الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

دستور 1989
الـمؤرخ في 23 فبراير سنة 1989


بسم الله الرحمن الرحيـم

 تـمهيد

الشعب الـجزائري شعب حر، ومصمـم على البقاء حرا .

فتاريـخه الطويل سلسلة متصلة الـحلقات من الكفاح والـجهاد، جعلت الـجزائر دائما منبت الـحرية، وأرض العزة والكرامة .

لقد عرفت الـجزائر في أعز اللـحظات الـحاسمة التي عاشها البحر الأبيض الـمتوسط، كيف تـجد في أبنائها ، منذ العهد النوميدي ، والفتـح الإسلامي، حتى الـحروب التـحريرية من الاستعمار ، روادا للـحرية، والوحدة والرقي، وبناة دول ديـمقراطية مزدهرة ، طوال فترات الـمجد والسلام .

وكان أول نوفمبر 1954 نقطة تـحول فاصلة في تقرير مصيرها ، وتتويـجا عظيـما لـمقاومة ضروس، واجهت بها مختلف الاعتداءات على ثقافة شعبها ، وقيـمه ، ومقومات شخصيته ، وتـمتد جذور نضالها اليوم في شتى الـميادين في ماضي أمتها الـمجيد .

لقد تـجمع الشعب الـجزائري في ظل الـحركة الوطنية ، ثم انضوى تـحت لواء جبهة التـحرير الوطني، وقدم تضحيات جساما من أجل أن يتكفل بـمصيره الـجماعي في كنف الـحرية والهوية الثقافية الوطنية الـمستعادتين . ويشيد مؤسساته الدستورية الشعبية الأصيلة .

وقــد تــوجت جبهة التـحرير الوطني ما بذله خيرة أبناء الـجزائر من تضحيات في الـحرب التـحريرية الشعبية بالاستقلال، وشيدت دولة عصرية كاملة السيادة .

إن إيـمان الشعب بالاختيارات الـجماعية مكنه من تـحقيق انتصارات كبرى ، طبعتها استعادة الثورات الوطنية بطابعها، وجعلتها دولة في خدمة الشعب وحده، تـمارس سلطاتها بكل استقلالية، بعيدة عن أي ضغط خارجي .

إن الشعب الـجزائري ناضل ويناضل دوما في سبيل الـحرية والديـمقراطية ، ويعتزم أن يبني بهذا الدستور مؤسسات دستورية ، أساسها مشاركة كل جزائري وجزائرية في تسيير الشؤون العمومية ، والقدرة على تـحقيق العدالة الاجتـماعية، والـمساواة، وضمان الـحرية لكل فرد .

فالدستور يـجسم عبقرية الشعب الـخاصة ، ومرآته الصافية التي تعكس تطلعاته، وثمرة إصراره ، ونتاج التـحولات الاجتـماعية العميقة التي أحدثها، وبـموافقته عليه يؤكد بكل عزم وتقدير أكثر من أي وقت مضى سمو القانون .

إن الدستور فوق الـجميع، وهو القانون الأساسي الذي يضمن الـحقوق والـحريات الفردية والـجماعية ، ويـحمي مبدأ حرية اختيار الشعب ، ويضفي الشرعية على مـمارسة السلطات، ويكفل الـحماية القانونية، ورقابة عمل السلطات العمومية في مجتـمع تسوده الشرعية، ويتـحقق فيه تفتـح الإنسان بكل أبعاده .

فالشعب الـمتـحصن بقيـمه الروحية الراسخة، والـمحافظ على تقاليده في التضامن والعدل، واثق في قدرته على الـمساهمة الفعالة في التقدم الثقافي، والاجتـماعي ، والاقتصادي، في عالـم اليوم والغد .

إن الـجزائر، أرض الإسلام وجزء لا يتـجزأ من الـمغرب العربي الكبير، وأرض عربية، وبلاد متوسطية وإفريقية تعتز بإشعاع ثورتها ، ثورة أول نوفمبر، ويشرفها الاحترام الذي أحرزته ، وعرفت كيف تـحافظ عليه بالتزامها إزاء كل القضايا العادلة في العالـم .

وفخر الشعب، وتضحياته ، وإحساسه بالـمسؤوليات، وتـمسكه العريق بالـحرية، والعدالة الاجتـماعية، تـمثل كلها أحسن ضمان لاحترام مبادئ هذا الدستور الذي يصادق عليه وينقله إلى الأجيال القادمة ورثة رواد الـحرية، وبناة الـمجتـمع الـحر .

الباب الأول
الـمبادئ العامة التي تـحكم الـمجتـمع الـجزائري
الفصل الأول

الـجزائر

الـمادة الأولى : الـجزائر جمهورية ديـمقراطية شعبية . وهي وحدة لا تتـجزأ .

الـمادة 2 : الإسلام دين الدولة .

الـمادة 3 : اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية .

الـمادة 4 : عاصمة الـجمهورية مدينة الـجزائر .

الـمادة 5 : العلـم الوطني، وخاتـم الدولة، والنشيد الوطني، يـحددها القانون .

الفصل الثاني
الشعب

الـمادة 6 : الشعب مصدر كل سلطة .

السيادة الوطنية ملك الشعب .

الـمادة 7: السلطة التأسيسية ملك الشعب .

يـمارس الشعب سيادته بواسطة الـمؤسسات الدستورية التي يـختارها .

يـمارس الشعب هذه السيادة عن طريق الاستفتاء وبواسطة مـمثليه الـمنتـخبين .

لرئيس الـجمهورية أن يلتـجئ إلى إرادة الشعب مباشرة .

الـمادة 8 : يـختار الشعب لنفسه مؤسسات، غايتها ما يأتي :

- الـمحافظة على الاستقلال الوطني، ودعمه ،

- الـمحافظة على الهوية، والوحدة الوطنية، ودعمهما ،

- حماية الـحريات الأساسية للـمواطن ، والازدهار الاجتماعي والثقافي للأمة ،

- القضاء على استغلال الإنسان للإنسان،

- حماية الاقتصاد الوطني من أي شكل من أشكال التلاعب ، أو الاختلاس ، أو الاستـحواذ ، أو الـمصادرة غير الـمشروعة .

الـمادة 9 : لا يـجوز للـمؤسسات أن تقوم بـما يأتي :

- الـمـمارسات الإقطاعية ، و الـجهوية ، و الـمحسوبية ،

- إقامة علاقات الاستغلال والتبعية ،

- السلوك الـمخالف للـخلق الإسلامي وقيـم ثورة نوفمبر .

الـمادة 10 : الشعب حر في اختيار مـمثليه .

لا حدود لتـمثيل الشعب إلا ما نص عليه الدستور وقانون الانتـخابات .

الفصل الثالث
الدولة

الـمادة 11 : تستـمد الدولة مشروعيتها وسبب وجودها من إرادة الشعب .

شعارها : " بالشعب وللشعب" .

وهي في خدمته وحده .

الـمادة 12 : تـمارس سيادة الدولة على مجالها البري ، ومجالها الـجوي ، وعلى مياهها .

كما تـمارس الدولة الصلاحيات التي يقرها القانون الدولي على كل منطقة من مختلف مناطق الـمجال البحري التي ترجع إليها .

الـمادة 13 : لا يـجوز البتة التنازل أو التـخلي عن أي جزء من التراب الوطني .

الـمادة 14 : تقوم الدولة على مبادئ التنظيـم الديـمقراطي والعدالة الاجتـماعية .

الـمجلس الـمنتـخب هو الإطار الذي يعبر فيه الشعب عن إرادته ، ويراقب عمل السلطات العمومية .

الـمادة 15 : الـجماعات الإقليـمية للدولة هي البلدية والولاية . البلدية هي الـجماعة القاعدية .

الـمادة 16 : يـمثل الـمجلس الـمنتـخب قاعدة اللامركزية ومكان مشاركة الـمواطنين في تسيير الشؤون العمومية .

الـمادة 17 : الـملكية العامة هي ملك الـمجموعة الوطنية . وتشمل باطن الأرض ، والـمناجم ، و الـمقالع ، والـموارد الطبيعية للطاقة ، والثروات الـمعدنية ، الطبيعية ، والـحية ، في مختلف مناطق الأملاك الوطنية البحرية ، والـمياه ، والغابات . 

كما تشمل النقل بالسكك الـحديدية ، والنقل البحري والـجوي ، والبريد والـمواصلات السلكية واللاسلكية ، وأملاكا أخرى محددة في القانون .

الـمادة 18 : الأملاك الوطنية يـحددها القانون ، وتتكون من الأملاك العمومية والـخاصة التي تـملكها كل من الدولة والولاية ، والبلدية .

يتـم تسيير الأملاك الوطنية طبقا للقانون .

الـمادة 19 : تنظيـم التـجارة الـخارجية من اختصاص الدولة .

يـحدد القانون شروط مـمارسة التـجارة الـخارجية ومراقبتها .

الـمادة 20 : لا يتـم نزع الـملكية إلا في إطار القانون ، ويترتب عليه تعويض قبلي عادل ، ومنصف .

الـمادة 21 : لا يـمكن أن تكون الوظائف في مؤسسات الدولة مصدرا للثراء ، ولا وسيلة لـخدمة الـمصالـح الـخاصة .

الـمادة 22 : يعاقب القانون على التعسف في استعمال السلطة .

الـمادة 23 : الدولة مسؤولة عن أمن كل مواطن . وتتكفل بحمايته في الـخارج .

الـمادة 24 : تنتظم الطاقة الدفاعية للأمة ، ودعمها ، وتطويرها ، حول الـجيش الوطني الشعبي .

تتـمثل الـمهمة الدائمة للـجيش الوطني الشعبي في الـمحافظة على الاستقلال الوطني ، والدفاع عن السيادة الوطنية .

كما يضطلع بالدفاع عن وحدة البلاد ، وسلامتها الترابية ، وحماية مجالها البري والـجوي ، ومختلف مناطق أملاكها البحرية .

الـمادة 25 : تـمتنع الـجزائر عن اللـجوء إلى الـحرب من أجل الـمساس بالسيادة الـمشروعة للشعوب الأخرى وحريتها .

وتبذل جهدها لتسوية الـخلافات الدولية بالوسائل السلـمية .

الـمادة 26: الـجزائر متضامنة مع جميع الشعوب التي تكافح من أجل التـحرير السياسي والاقتصادي ، والـحق في تقرير الـمصير ، وضد كل تـمييز عنصري .

الـمادة 27: تعمل الـجزائر من أجل دعم التعاون الدولي ، وتنـمية العلاقات الودية بين الدول ، على أساس الـمساواة ، والـمصلـحة الـمتبادلة ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وتتبنى مبادئ ميثاق الأمـم الـمتـحدة وأهدافه .

الفصل الرابع
الـحقوق والـحريات

الـمادة 28: كل الـمواطنين سواسية أمام القانون . ولا يـمكن أن يتذرع بأي تـمييز يعود سببه إلى الـمولد ، أو العرق ، أو الـجنس ، أو الرأي ، أو أي شرط أو ظرف آخر ، شخصي أو اجتـماعي .

الـمادة 29 : الـجنسية الـجزائرية ، معرفة بالقانون .

شروط اكتساب الـجنسية الـجزائرية ، والاحتفاظ بها ، أو فقدانها ، أو إسقاطها ، محددة بالقانون .

الـمادة 30 : تستهدف الـمؤسسات ضمان مساواة كل الـمواطنين والـمواطنات في الـحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتـح شخصية الإنسان ، وتـحول دون مشاركة الـجميع الفعلية في الـحياة السياسية ، والاقتصادية ، والاجتـماعية ، والثقافية .

الـمادة 31 : الـحريات الأساسية وحقوق الإنسان والـمواطن مضمونة ، وتكون تراثا مشتركا بين جميع الـجزائريين والـجزائريات ، واجبهم أن ينقلوه من جيل إلى جيل كي يـحافظوا على سلامته ، وعدم انتهاك حرمته .

الـمادة 32 : الدفاع الفردي أو عن طريق الـجمعية عن الـحقوق الأساسية للإنسان وعن الـحريات الفردية والـجماعية ، مضمون .

الـمادة 33 : تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان .

ويـحظر أي عنف بدني أو معنوي .

الـمادة 34 : يعاقب القانون على الـمخالفات الـمرتكبة ضد الـحقوق والـحريات ، وعلى كل ما يـمس سلامة الإنسان البدنية والـمعنوية .

الـمادة 35 : لا مساس بحرمة حرية الـمعتقد ، وحرمة حرية الرأي .الـمادة 36 :حرية الابتكار الفكري والفني والعلـمي مضمونة للـمواطن .

حقوق الـمؤلف يـحميها القانون .

لا يـجوز أي مطبوع أو تسجيل أو أية وسيلة أخرى من وسائل التبليغ والإعلام إلا بـمقتضى أمر قضائي .

الـمادة 37 : لا يـجوز انتهاك حرمة حياة الـمواطن الـخاصة ، وحرمة شرفه ، ويـحميهما القانون .

سرية الـمراسلات والاتصالات الـخاصة بكل أشكالها مضمونة.

الـمادة 38 : تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الـمسكن .

فلا تفتيش إلا بـمقتضى القانون ، وفي إطار احترامه .

ولا تفتيش إلا بأمر مكتوب صادر عن السلطة القضائية الـمختصة .

الـمادة 39 : حريات التعبير ، وإنشاء الـجمعيات ، والاجتـماع ، مضمونة للـمواطن .

الـمادة 40 : حق إنشاء الـجمعيات ذات الطابع السياسي معترف به .

ولا يـمكن التذرع بهذا الـحق لضرب الـحريات الأساسية ، والوحدة الوطنية ، والسلامة الترابية ، واستقلال البلاد ، وسيادة الشعب .

الـمادة 41 : يـحق لكل مواطن يتـمتع بحقوقه الـمدنية والسياسية ، أن يـختار بحرية موطن إقامته ، وأن ينتقل عبر التراب الوطني .

حق الدخول إلى التراب الوطني والـخروج منه مضمون له .

الـمادة 42 : كل شخـــــص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته ، مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون .

الـمادة 43 : لا إدانة إلا بـمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل الـمجرم .

الـمادة 44 : لا يتابع أحد ، ولا يوقف أو يـحتـجز إلا في الـحالات الـمحددة بالقانون ، وطبقا للأشكال التي نص عليها .

الـمادة 45 : يـخضع التوقيف للنظر في مجال التـحريات الـجزائية للرقابة القضائية ، ولا يـمكن أن يتـجاوز مدة ثمان وأربعين (48 ) ساعة .

يـملك الشخص الذي يوقف للنظر حق الاتصال فورا بأسرته .ولا يـمكن تـمديد مدة التوقيف للنظر ، إلا استثناء ووفقا للشروط الـمحددة بالقانون .

ولدى انتهاء مدة التوقيف للنظر ، يـجب أن يـجرى فحص طبي على الشخص الـموقوف ، إن طلب ذلك ، على أن يعلـم بهذه الإمكانية .

الـمادة 46 :  يترتب على الخطأ القضائي تعويض من الدولة .ويـحدد القانون شروط التعويض و كيفياته .

الـمادة 47 :  لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية أن ينتـخب وينتـخب .

الـمادة 48 :  يتساوى جميع الـمواطنين في تقلد الـمهام والوظائف في الدولة دون أية شروط أخرى غير الشروط التي يـحددها القانون .

الـمادة 49 :  الـملكية الـخاصة مضمونة .

حق الإرث مضمون .

الأملاك الوقفية وأملاك الـجمعيات الـخيرية معترف بها .

ويـحمي القانون تـخصيصها .

الـمادة 50 :  الـحق في التعليـم مضمون .

التعليـم مجاني حسب الشروط التي يـحددها القانون .

التعليـم الأساسي إجباري .

تنظم الدولة الـمنظومة التعليـمية .

تسهر الدولة على التساوي في الالتحاق بالتعليـم والتكوين الـمهني .

الـمادة 51 :  الرعاية الصحية حق للـمواطنين .

تتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية والـمعدية ومكافحتها .

الـمادة 52 :  لكل الـمواطنين الـحق في العمل .

يضمن القانون في أثناء العمل الـحق في الـحماية ، والأمن ، والنظافة .

الـحق في الراحة مضمون ، ويـحدد القانون كيفيات مـمارسته .

الـمادة 53 : الـحق النقابي معترف به لـجميع الـمواطنين .