الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلس الشعبي الوطني
كلمة
معالي السيد عمّار سعداني
رئيس المجلس الشعبي الوطني
ـــــ
بمناسبة اليوم الدراسي
حول إصلاح المنظومة المصرفية في الجزائر
_____
الجزائر، 24 ديسمبر 2005
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف
المرسلين،
معالي وزير المالية ؛
السيد وزير العلاقات مع البرلمان ؛
السيد الوزير المنتدب لدى وزير المالية مكلف بإصلاح المالية ؛
السيد محافظ بنك الجزائر ؛
رؤساء ومديرو المؤسسات المالية والمصرفية ؛
زميلاتي و زملائي النواب ؛
أسرة الإعلام ؛
ضيوفنا الكرام ؛
بداية أنتهز افتتاح هذا اليوم الدراسي حول إصلاح المنظومة المصرفية في الجزائر
لأعرب باسمكم جميعا عن ارتياحنا و سعادتنا لمعافاة فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد
العزيز بوتفليقة سائلين المولى عزّ وجلّ أن يمتعه بالصحة والعافية لاستئناف نشاطه
خدمة للجزائر.
يطيب لي في البداية أيضا أن أرحب بالسادة الوزراء وأشكرهم جزيل الشكر على مشاركتهم
في أشغال اليوم الدراسي الذي ينظمه المجلس الشعبي الوطني حول إصلاح المنظومة
المصرفية في الجزائر .
كما أرحب بضيوفنا الكرام من رؤساء ومدراء المؤسسات المالية والمصرفية وبجميع
المدعوين .
لقد أعربتم السيد وزير المالية عند ردّكم على إنشغالات واستفسارات السيدات والسادة
النواب عقب مناقشة مشروع قانون المالية والميزانية لسنة 2006 في شهر نوفمبر الماضي
عن استعدادكم للمشاركة في نقاش مع أعضاء المجلس يتمحور حول إصلاح المنظومة المصرفية
الجزائرية. فها هو المجلس من خلال لجنة المالية والميزانية
ينظم هذا اليوم الدراسي حول الموضوع استجابة لاستعدادكم ورغبتكم في مناقشة المسألة
وتبادل الآراء مع النواب والجميع يدرك مدى أهمية إنجاز الإصلاح المصرفي بما يسمح من
مواكبة بنوكنا العامة ولخاصة نظام اقتصاد السوق وما تفرضه العولمة من تحكم وسرعة في
معالجة المبادلات التجارية وحركة رؤوس الأموال.
إن أهمية هذا الموضوع وحتمية الإصلاح هما من بين الإنشغالات الجوهرية التي يوليها
القاضي الأول في البلاد فخامة رئيس الجمهورية عناية بالغة حيث قال بشأنهما في
الخطاب التي وجّهه لإطارات الأمة يوم 7 أفريل 2005 : (( إنّني أنتظر كذلك من مسيّري
البنوك الإسراع بالإصلاح المصرفي بتزويد اقتصادنا بإطار ملائم للنمو والاستثمار.
ومن الحيوي بمكان أن يشارك القرض البنكي والسوق من الآن فصاعدا مشاركة أكبر في
التنمية وفي تحقيق النمو في بلادنا. لذا فإن التأخر في الإصلاح المصرفي لم يعد
مقبولا ولا مسموحا به )).
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
إن أهمية انعقاد هذا اليوم الدراسي حول موضوع شغل الرأي العام الوطني وخاصة
المختصين منه تأتي من خلال طبيعة التحولات الحاصلة التي أملتها تداعيات الانفتاح
الاقتصادي الذي انتهجته الجزائر في سياق عالمي شامل، ويظهر هذا الاهتمام عند مختلف
الشرائح من متعاملين اقتصاديين، وخبراء، ومنظمات مهنية، وهيئات منتخبة، وسلطات
عمومية، باعتبار أن المنظومة المصرفية والمالية
تشغل حيّزا هاما في الإستراتيجية التنموية الشاملة والتي ما فتئت تتطور بفعل
التحولات الاقتصادية الدولية الجارية التي لا تخلو من تأثيرات على اقتصادنا الوطني
.
ومن هذا المنظور أصبح ضروريا تكييف سياستنا المصرفية والمالية مع مقتضيات المرحلة
الراهنة وما يميزها من انفتاح السوق وجلب المستثمرين والبحث عن مصادر تمويل
الاستثمار .
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
إن السياسة المصرفية والمالية لبلادنا نظمها في بادئ الأمر من الناحية التشريعية
قانون النقد والقرض الصادر سنة 1990 الذي عرف تطبيقات ميدانية لم تمكن في كثير من
الأحيان من السير الحسن للنشاط المصرفي والمالي على الرغم من عملية التطهير التي
عرفتها البنوك والمؤسسات المالية العمومية، تطبيق نتج عنه ازدواجية في التسيير،
وغياب تنسيق مؤسساتي صعّبت في إرساء السياسة الاقتصادية المسطرة، وهي النقائص التي
أثرت سلبا على توازنات المنظومة المصرفية لا سيما من حيث تعبئة الادخار الوطني
وتمويل الاستثمار .
وقد شكلت هذه الإختلالات الملاحظة والناجمة عن تطبيق الإطار التشريعي السالف الذكر
أسبابا موضوعية لمراجعة الميكانيزمات التنظيمية للنظام المصرفي بأمر رئاسي صادر سنة
2003 قصد ترقية أدوات الضبط النقدي والمالي ،وتصحيح هذه الإختلالات خاصة في مجال
الإشراف على السوق النقدية وكذا تعزيز مراقبة البنوك والمؤسسات المالية، والتحكم
أكثر في الأخطار المرتبطة بالصرف ونسب الفوائد والتداول النقدي، وتحسين أساليب
تسيير ومتابعة المديونية العمومية الداخلية والخارجية وتسهيل تبادل المعلومات بين
السلطة النقدية والجهاز التنفيذي .
غير أن كل هذه الأهداف وإن تحقق الجزء الكبير منها، إلا أن الآليات والأدوات
الموضوعة لم تحل دون وقوع تجاوزات تسببت فيها في كثير من الأحيان الثغرات الموجودة
في هذا الإطار التشريعي والتنظيمي وخاصة في مجال المراقبة أضف إليها نقص العنصر
البشري المختص في هذا المجال، وهو التشخيص الذي دفع بموضوع الإصلاح المصرفي إلى
الواجهة من جديد، وشكل انشغالا أساسيا عند نواب الشعب الذين أثاروه في عدة مناسبات،
وبخاصة عند دراستهم لقوانين المالية مؤخرا مؤكدين في تدخلاتهم على ضرورة التنسيق
بين الجهاز التنفيذي وبنك الجزائر في تسيير السياسة النقدية والمصرفية، وتدعيم قدرة
البنوك على تطوير نظمها المحاسبية والإحصائية والإعلامية باعتبارها دعامة أساسية
لحسن تبليغ البيانات والمعلومات المالية، وكذا توفير أنظمة عالية الأداء للمتعاملين
في الساحة المالية خاصة فيما يتعلق بنظم الدفع، بالإضافة إلى دعم الوساطة البنكية
بإشراك الرأسمال الخاص المحلي والأجنبي، والامتثال في ذلك لمستلزمات وشروط الممارسة
المصرفية .
أيتها السيدات، أيها السادة ؛
إن النقاش الذي ندعوكم إليه اليوم حول موضوع الإصلاح الذي تعرفه المنظومة المصرفية
والمالية سيكون ثريا بلا شك لأننا نريده نقاشا علميا هادئا ورصينا يؤدي بالضرورة
إلى تدعيم الإطار التشريعي الحالي بآليات وأدوات جديدة تمكّن من تقويم نظامنا
المالي والمصرفي الذي سيتدعم في القريب العاجل بأطر تشريعية أخرى تتمثل على وجه
الخصوص في النصوص المتعلقة بتوريق القروض الرهنية، وشركات الرأسمال الاستثماري،
والتأمينات .
وستساهم كل هذه الآليات في عصرنة أدوات التسيير المالي وإضفاء الشفافية عنها قصد
إرساء دعائم الحكم الراشد.
إن الإصلاح المصرفي الذي خطى خطوات مقبولة يبقى دون وتيرة التغيير المرجوة حيث
ينبغي أن لا يطرح من زاوية عصرنة وتحديث آليات ووسائل العمل المصرفي بل ينبغي أن
يطرح الإصلاح من زاوية كيفية تمكين المؤسسات البنكية من القدرة على المنافسة،
والتحلي بالاحترافية لتحقيق مردود مقبول في عملية التنمية الاقتصادية، والقدرة أيضا
في تحمل المخاطر لمرافقة ودعم الاستثمار وتعبئة الادخار الوطني.
وقبل أن أختم هذه الكتابة الوجيزة والمتواضعة، ونحن متواجدون في الغرفة الأولى
للبرلمان يجمعنا موضوع مالي فإني أود أن أدعو السيد وزير المالية في إطار الترتيبات
الرامية إلى الإصلاح المصرفي إلى التفكير في ضرورة تدعيم هذا المسعى بإعداد القانون
العضوي المتعلق بقوانين المالية وتقديم الحكومة لقانون تسوية الميزانية وهما أمران
كانا قد طغيا على أغلبية مداخلات السيدات والسادة النواب عند مناقشة قانون المالية
والميزانية لسنة 2006.
إن الموضوع سيحظى من دون شك بنقاش مفصل يتطرق فيه الخبراء الحاضرون معنا اليوم إلى
كافة جوانبه ويتبادلون أفكارهم حول أنجع السبل والوسائل والآليات التي تضمن نجاح
هذا الإصلاح المصرفي وترقى بمؤسساتنا المالية والمصرفية إلى مصف نظيراتها في الدول
المتقدمة.
أتمنى أن تكلّل أعمال هذا اليوم الدراسي بالنجاح التام وأن تخلص فعالياته إلى
توصيات واقتراحات تساهم في تدعيم مسعى الإصلاح المصرفي.
الضيوف الكرام ؛
مرة أخرى أجدد لكم الشكر، وأتمنى لأشغالنا التوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.