الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة

المجلس الشعبي الوطني

ـــــــــ

كلمة معالي السيّد عمار سعداني

رئيس المجلس الشعبي الوطني

ـــ

يوم السبت 26 أفريل 2005‏‏‏

بمقر المجلس الشعبي الوطني

 

 

بسم الله ارحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

السيد رئيس لجنة الشباب والرياضة والنشاط الجمعوي،

السادة الوزراء،

السيد رئيس منتدى الرياضيين الجزائريين،

الزميلات والزملاء النواب،

ممثلوا وسائل الإعلام،

الضيوف الكرام،

 

إسمحوا لي في بداية هذه الكلمة أن أتوجه بالشكر إلى الزميلات والزملاء النواب في لجنة الشباب والرياضة والنشاط الجمعوي على إتاحتهم هذه الفرصة وتنظيمهم هذا اليوم البرلماني حول موضوع حيوي وهام بالنظر إلى ما يلقاه من اهتمام وما يشكله من انشغال دائم لدى فئات واسعة من مواطنينا وما يحظى به من عناية من الدولة وأصبح أمر التحسيس به في الأوساط الواسعة ضروريا لما له من أهمية قصوى في حياة مجتمعنا وما له من انعكاسات على أكثر من صعيد.
 

بالنظر إلى ما للتربية البدنية والرياضية بأنواعها من شيم فطرية عند المجتمعات الإنسانية قاطبة وفي مختلف أصقاع الأرض واكتسابها مكانة مميزة منظورا إلى ما تختص به من فوائد وما تثيره من متع لدى الرياضيين أنفسهم وللجمهور الرياضي كذلك.

 

وقد شهدت الرياضة نواظم وهياكل وقوانين تنظم سيرها وتضبط مجالات ممارستها مع تطور الحياة ورقي المجتمعات، وما زالت قوانينها تشهد ارتقاء وتطورا باستمرار بالنظر إلى المعطيات والمستجدات التي تفرضها الوقائع والظروف والتحولات.

 

ولقد كانت التربية البدنية والرياضية عاملا من عوامل التماسك الاجتماعي وهي تسامي للنفس الإنسانية، بل هي مسلك للتطهر والحفاظ على سلامة العقل والجسم معا.

 

أَجَل، ستظل الرياضة من أكثر الأنشطة الاجتماعية ارتيادا وممارسة، لأنها وسيلة أساسية لتعبئة الشبيبة والتفافها حول القضايا الحيوية المتعلقة بالتنمية، وهي وسيلة للتفتح الفكري للمواطنين وتهيئتهم بدنيا والمحافظة على صحتهم، وهي في مختلف القوانين الدولية حق معترف به دون تمييز في السن أو الجنس.

 

وتظل منظومتنا التشريعية الوطنية سباقة إلى الاهتمام بهذا القطاع الحيوي الذي سنت فيه القوانين التي حددت أهدافه ومبادئه وقواعده العامة في مجالي التسيير والتجهيز والترقية.

 

وقد تضمن القانون رقم 04-10 المؤرخ في 27 جمادى الثانية 1425 الموافق لـ 14 أوت 2004، المتعلق بالتربية البدنية والرياضية، جملة من القضايا الجوهرية التي تجعل من هذا القطاع الحيوي يحتل حيّزا هاما في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفصلت في إجراءاته وطرائق الاعتناء به، ومن بين ما أقرّه التشريع الجزائري في هذا الشأن هو إلزامية ممارسة التربية البدنية والرياضية في جميع أطوار التعليم والتكوين وفي مختلف القطاعات والمؤسسات والمراكز ولمختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية دون تمييز ويستثنى من أداء هذا النشاط مَن أعفاه ترخيص طبي مسبق.

 

وقد أقر النص القانوني من توكل لهم مهمة تعليم أو تنشيط التربية والرياضية، وحدّد شروط تنظيم المنافسات الوطنية الرياضية والجهات المخولة لذلك، وكرّس شعار الرياضة للجميع من أجل ترقية الصحة العمومية، وإدماج الشباب اجتماعيا، ومحاربة الآفات بكل أشكالها، ودعّم المبادرة بإنشاء النوادي والرابطات الرياضية من الدولة والمجالس المحلية ومن الخواص وضبط طرائق تمويلها والسهر على تطويرها.

 

وشجّع رياضة النخبة ودعا إلى إنشاء مؤسسات رياضية تتكفل بالمواهب الرياضية وتأهيلها للمنافسات الدولية والعالمية وضمان نجاحها وتشريفها للجزائر، وركّز على مهمة المؤطر ودوره في التربية والتكوين ومدى التزامه بأخلاقيات الرياضة والروح الرياضية.

 

ونصّ على دور الأجهزة الاستشارية وهياكل الدعم ونشاطها في البحث التربوي والرياضي وتطويرها للقطاع بتطوير العلوم والمعارف التكنولوجية المستعملة في الرياضة، وعنايتها بالتوثيق وتسيير المنشآت الرياضية وتفعيل مردوديتها وطرائق الدعم المالي خارج موارد الدولة.

وفصل القانون في دقائق الأمور المتعلقة بالتكوين والتمويل والتجهيزات والمنشآت الرياضية والعلاقات الرياضية الدولية والتدابير الخاصة لترقية وحماية أخلاقيات الرياضة وما يترتب عنها من أحكام خاصة وأحكام جزائية.

 

وختاما، أقول أنه لا بد من المراهنة على نجاح مختلف أنواع النشاطات الرياضية في بلادنا من أجل ترقية ثقافة السلم ونشر قيم التسامح والفضيلة والاهتمام بالصحة العامة بدنيا ونفسيا وسلوكيا ووجدانية وتنمية الروح الجماعية والمشاركة والتعاون واكتساب المعارف والمعلومات والمهارات وتقبل الفوز والهزيمة بروح رياضية وذلك مدعاة لاحترام القدرات والفروق الفردية.

 

إن العناية بالتربية البدنية والرياضية هي عناية بالإنسان في ذاته واحترام كيانه وتطوير قدراته ومهاراته من أجل أن ينشأ متوازنا روحا وجسدا في بيئة متوازنة يسود أفرادها التوافق والاحترام المتبادل والانسجام والتضامن وهو ما يمكن المجتمع من رقيّه ويسعفه في تجسيد تنميته الشاملة والمستدامة ويجعله يتخطى كل التحديات التي تعيق مساره إلى التقدم والرخاء.
 

أيتها الزميلات، أيها الزملاء،

 

ستحتضن الجزائر للمرة الثانية الألعاب الإفريقية في عام 2007، وذلك قبل الألعاب الأولمبية، والفرصة مواتية والمدة كافية لتأهيل قدرات الرياضيين الجزائريين وتمكينهم من تحسين أدائهم على المستوى المحلي والقاري والعالمي، وذلك ما يقتضي مواصلة التحضيرات للمواعيد الرياضية الكبرى لتشريف الرياضة الجزائرية والدفاع عن الألوان الوطنية في المحافل الدولية، وعلى المعنيين أن يكونوا في مستوى التحدي لتستعيد الرياضة الوطنية مجدها وتألقها وتحقق انتصاراتها، وقد بدأت بوادر حركة رياضية في مختلف أنحاء الوطن تشهد انتعاشا لا بد من تشجيعه وستحقق الرياضة الوطنية لا محالة نجاحا باهرا في القادم من الأيام.

 

وختاما، أرجو لهذا اليوم البرلماني تحقيق ما يصبوا إليه من أهداف نبيلة وأن يخرج بنتائج تفيد قطاع التربية البدنية والرياضية.

 

وأشكركم على كريم الإصغاء والسلام عليكم.