خطـــاب
السيد عمار سعداني

رئيس المجلس الشعبي الوطني
في مراسم اختتام دورة المجلس الشعبي الوطني الربيعية 2006
‏‏‏-------
الجزائر في 09 يوليو ‏2006‏‏



بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

السيد رئيس مجلس الأمة،
السيد رئيس الحكومة،
السادة وزراء الدولة،
السيدات والسادة الوزراء،
السيدة والسادة أعضاء مكتبي مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني،
السيدات والسادة النواب،
السيدات والسادة ممثلو أسرة الإعلام،
أيها الحضور الكرام،


إن الدورة البرلمانية التي تأتي إلى نهايتها اليوم هي الدورة الرّبيعية ما قبل الأخيرة من عمر العهدة التشريعية الخامسة، والفترة الصيفية الفاصلة بين الدورتين التي نستهلّها غدا هي الأخيرة التي سيعيشها المجلس الشعبي الوطني في تشكيلته الحالية، قبل أن يعود أمام الشعب الذي فوّضه في 2002، بحثا عن شرعية جديدة.

وخلافا للسُّنة التي جرى بها العمل، لن أخوض هذه المرّة، بعد استسماحكم، في الحصيلة التقليدية للدورة، وأعفيكم عناء الأرقام التي تختزل جهود دورة، حتى وإن كانت هذه الأرقام مُعبِّرة عن أهمية ما أنجز، ويتعيّن الاعتراف، بوجه عام أن مسيرة المجلس خلال الأشهر الأربعة المنقضية كانت حافلة بالنشاطات التشريعية منها وشبه التشريعية.
وفي الواقع، أعتزم، إن أمدّنا الله بطول العمر، تقديم حصيلة معنوية شاملة ومدقّقة، في يناير المقبل، تتناول كافة ما تمّ إنجازه بصدد الفترة التشريعية الخامسة، بعد الحصيلة المرحلية المفصّلة التي قدّمتها في شهر مارس المنصرم.

أيتها السيدات، أيها السادة،

احتفلت الجزائر منذ بضعة أيام بعيد استقلالها الوطني الراّبع والأربعين.

وهذا الاحتفال يشكّل بالنسبة لنا نحن البرلمانيون، مناسبة للتوجه إلى الشعب الجزائري بأخلص تمنياتنا بالرّقي والتقدم.

وهو أيضا فرصة سانحة للمجلس الشعبي الوطني ليوجّه نداء إلى الشبيبة الجزائرية ويناشدها أن تتسلّح بالآمال وبالقناعات الوطنية القوية، وتتجنّد - أكثر من أي وقت مضى، في صفوف متراصة متّحدة، بصوت واحد، صوت التلاحم الذي يضع عاليا مصالح البلاد العليا- وتخوض معترك التشييد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لبلادنا، في هذه المرحلة المفصلية من مسار تنميتنا الوطنية.

إن المجلس الشعبي الوطني ليُعبّر عن عميق ارتياحه للمبادرة التي اتخذها فخامة رئيس الجمهورية بمناسبة هذا العيد وكذا في 03 مايو المنصرم، مبادرة العفو عن الصحافيين المحكوم عليهم من قبل العدالة، وذلك بموجب ما يخوّله إياّه الدستور من صلاحيات.

إن مثل هذه المبادرات التي تأتي في أعقاب استفتاء 29 سبتمبر المنصرم، تندرج ضمن سياق وامتداد ميثاق السلم والمصالحة الوطنية بحيث جاءت لتُكرّس روح التسامح والعفو مثلما زكّاها الشعب لمّا تمّ استفتاؤه فيها.

وهذه المبادرات تترجم مدى عمق مشاعر الكرم التي يكنّها رئيس الدولة للشعب الجزائري، ومدى تمسّكه بحرية الصحافة، مثلما أن هذه المبادرات تلقي الضوء على جانب جديد من الجهود الجبارة التي يبذلها فخامته من أجل ترسيخ الوئام والتلاحم الوطنيين، هذه الجهود التي مكّنت الجزائر اليوم من العودة إلى درب الاستقرار السياسي والرقي الاجتماعي.

ولأن الحفاظ على السلم الاجتماعي يندرج ضمن الروح نفسها التي تطبع المصالحة الوطنية في الصيغة التي تُنَفّذ بها حاليا وبالنتائج الإيجابية التي تفرزها، فإن المجلس الشعبي الوطني يعبّر عن ارتياحه للنجاح الذي توّج المشاورات التي جرت بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين في إطار الثنائية الثالثة عشر.

فلقد سمح الحوار والتشاور اللذان كانا على موعد مع المنطق، للنقابات والسلطات العمومية من التوصل سويا إلى السبيل الذي تلتقي فيه مصالح كلّ طرف، السبيل الذي يوفّق بين الإكراهات الموضوعية للبعض والانشغالات المشروعة للبعض الآخر.

والقرارات التي أعلن عنها فخامة السيد رئيس الجمهورية في 25 يونيو المنصرم وجدت طريقها إلى التجسيد في شكل إجراءات ترفع بموجبها أجور الموظفين وأعوان المؤسسات والإدارات العمومية، وفي شكل إجراءات يُستَحدث بمقتضاها تعويض تكميلي لمِنح التقاعد والعجز التي تقلّ عن 10.000 دج وينشؤ بموجبها صندوق وطني لاحتياطي التقاعد، وهي كلّها إجراءات تبعث على الارتياح لدى النواب، بوصفهم ممثلي الشعب.

أيتها السيدات، أيها السادة،

إن إرساء أسس الاستقرار والتقدّم في بلدنا على نحو لا رجعة فيه، من خلال إصلاح الهياكل المؤسساتية إصلاحا عميقا وإضفاء طابع العصرنة الضروري عليها، يقتضي أن يهتمّ مسعى إعادة البناء الذي باشره فخامة رئيس الجمهورية بالأسس نفسها التي تحكم التنظيم القانوني للدولة الجزائرية، مثلما هي مكرّسة في عدد من أحكام قانوننا الأساسي.

وهذا هو المفهوم الذي ينبغي أن نعطيه لمبادرة فخامة السيد رئيس الجمهورية لدى إعلانه في 04 يوليو المنصرم عن تنظيم استفتاء حول تعديل الدستور قبل انقضاء السنة الجارية.

ونحن البرلمانيون نرى، على غرار العديد من التشكيلات السياسية الوطنية التي أدلت بموقفها حيال هذا الموضوع، أنّه من الضروري الخروج من دستور 1996 الذي ولد في تلك المرحلة العصيبة من مسيرة تاريخنا التي أحاطت بظروف إصداره، والذهاب بأمّتنا إلى قانون أساسي يستجيب أكثر لمطلب الاستمرارية من الزاوية السياسية والزمنية.

فمن الطبيعي جدّا أن نأخذ بعين الاعتبار تلك التجربة التي تمخّضت عن عشرية كاملة من تطبيق دستور 1996، حتّى نتمكّن من استدراك النقائص التي شابت صياغة هذا الدستور وتحيين المبادئ الدستورية العامة التي تحكم المجتمع الجزائري وتكييفها مع الواقع الوطني والدولي الجديد من خلال إضفاء المزيد من الانسجام التقني والقانوني على النص الأساسي الجزائري، لاسيما في المجالات المتصلة بتوزيع وتنظيم ومراقبة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

إن المبادرة الرئاسية بإجراء تعديل دستوري تُشكّل أيضا فرصة يجب اغتنامها من أجل ترسيخ تلك النظرة المميّزة للعلاقة بين الدولة والمواطن، حتى يستنير بها، كالنبراس، مستقبل أجيال الجزائريين والجزائريات الخائضين في مشروع مجتمعتي مشترك، وتتشيّد دولة جزائرية قوية، قائمة على مبادئ الحكم السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراشد وعلى أسس القانون والحق، ويجب العمل على أن تكون الصياغة المعدّلة للقانون الأساسي عاملا لتخصيب القيم التي استجمعها المجتمع الجزائري عبر آلاف السنين وتستجيب لآمال وتطلّعات المواطنين والمواطنات، ولاسيما تلك الشرائح الواسعة من السكان المشكّلة من الشباب والنساء، وتعيد الاعتبار لكلّ ما هو كفيل بان يخدم أكثر استقرار الدولة ومؤسساتها.

والواجب الذي يقع علينا في مثل هذه الظروف، أيتها السيدات، أيها السادة، هو دعم المبادرة الرئاسية لتعديل الدستور، مثلما يقع علينا واجب دعوة مواطنينا، والمجتمع المدني بصورة عامة والأسرة الدولية إلى مساندة هذه المبادرة.

أيتها السيدات، أيها السادة،

إن المجلس الشعبي الوطني الوفي لالتزام الجزائر بالوقوف إلى جنب كافة القضايا العادلة في العالم، لايمكنه أن يبقى غير مكترث أمام ما يجري على الساحة الدولية من أحداث.

والمجلس الشعبي الوطني الذي ينادي بسياسة وطنية خارجية تقوم بالدرجة الأولى على ترقية وتطوير ديناميكيات التعاون أو الإدماج في التكتلات المتمثلة في المغرب والوطن العربيين، إفريقيا والفضاء الأورو-متوسطي، يساند مسار تشييد اتحاد المغرب العربي، من حيث أنّه مشروع تاريخي حيوي ومطلب أساسي بالنسبة لمستقبل كافة شعوب بلدان منطقتنا.

وستواصل الجزائر دعمها الثابت للشعوب العربية الشقيقة في منطقة الشرق الأدنى والأوسط، هذه الشعوب التي بقيت طويلا لا تتحكّم في زمام مصيرها أو بقيت طويلا محرومة من نعمة السلم والاستقرار والأمن والسيادة على مواردها، ونحن نعتقد اعتقادا راسخا أن خيار السلم القائم على استعادة الأراضي العربية التي لازالت ترزح تحت الاحتلال وممارسة كلّ شعب من شعوب المنطقة وكلّ بلد من بلدان المنطقة لحقوقه السياسية كاملة هو الخيار الوحيد الكفيل بإحلال السّلم المنشود.

في هذا الشأن، فإن المجلس الشعبي الوطني، وفي امتداد الدوائر الدبلوماسية الرّسمية الجزائرية، لا يمكنه التزام الصمت أمام هول المآسي الجديدة المفروضة على الشعب الفلسطيني الشهيد، وهو يندّد بالاعتداءات الخطيرة على كرامة الشعب الفلسطيني، هذه الاعتداءات التي تفاقمت من جرّائها ظروف المعيشة اللاّ إنسانية المفروضة عليه منذ عقود، ويعتبر أن السياسة اللاّ أخلاقية التي تنتهجها إسرائيل في المنطقة أحدثت قطيعة كاملة مع فكرة إحلال السلم، حتى وإن كانت هذه الفكرة مشروعا بعيدالمنال.


إن الأحداث المأساوية الجارية في قطاع غزّة وفي أراضٍ أخرى محتلّة أو عاودت إسرائيل احتلالها لتحمل بصمات إبادة حقيقية في حق سكّان، وهي في الواقع حرب كاملة الأوصاف تُشَنّ على شعب وعلى ممثليته المنتخبة بكل ديمقراطية وعلى حكومته الشرعية.

إن المجلس الشعبي الوطني يوجّه النداء إلى مجلس الأمن الأممي والأسرة الدولية وإلى كافة القوى المشغوفة بالسلم عبر العالم، للتحرّك على جناح السرعة وبصفة ملموسة وبكامل الحزم المطلوب أمام فظاعة الأحداث الحاصلة في هذه المنطقة وخطر إبادة شعب كامل لا ذنب له سوى أنّه رفع صوته أمام العالم معبّرا عن تطلّعاته المشروعة إلى الحرية والكرامة.

إن المجلس الشعبي الوطني يدعو الاتحاد البرلماني الدولي، والمجلس عضو من أعضائه، إلى تسجيل أحداث غزّة واعتقال نواب ووزراء وموظفين سامين فلسطينيين والزّج بهم في السّجون بصورة تعسفية، كنقطة استعجالية وحيدة في جدول أعمال جمعيته الـ 115 التي ستنعقد في أكتوبر المقبل بجينيف، كما أن المجلس سيقوم بإخطار لجنة البرلمانيين لحقوق الإنسان لدى الاتحاد البرلماني الدولي، حول هذه المسألة.

والمجلس يُوجّه النداء أيضا للإتحاد البرلماني الإفريقي والاتحاد البرلماني العربي وبرلمانات العالم أجمع لمناقشة هذا الموضوع والتجنّد من أجل التوصل إلى الإفراج الفوري عن النواب والوزراء والموظفين السامين الفلسطينيين المعتقلين في سجون إسرائيل.

إن اللاّ عقاب الذي تتمتّع به إسرائيل وهي تمارس إرهاب الدولة، مثل الصّمت المتواطئ الذي تلتزمه بعض قوى هذا العالم أمام المأساة الفلسطينية ليُشكّلان تحدّ للأسرة الدولية وإهانة حقيقية لضمير الإنسانية.

إن المجلس الشعبي الوطني يحثّ كذلك على مواصلة الجهود من أجل تسوية عادلة ودائمة لقضية الصحراء الغربية، ويؤكّد مرّة أخرى، صحّة مخطط التسوية الذي وافق عليه رسميا طرفا النزاع وحظي بدعم الأسرة الدولية جمعاء، وصادقت عليه الجمعية العامة ومجلس الأمن للأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى حلّ عادل ودائم لنزاع الصحراء الغربية، بواسطة تنظيم استفتاء حرّ وحيادي لتقرير المصير، تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة.

أيتها السيدات، أيها السادة،

إن الأشهر المقبلة تبشّر بموعد تشريعي غايةً في الأهمية، بالنظر إلى مسعى الإصلاحات وإعادة التأسيس السياسي الذي باشره فخامة رئيس الجمهورية، تطبيقا لما جاء به برنامجه الذي احتضنه وزكّاه الشعب الجزائري يوم 08 أبريل 2004.

كلّنا يعي تمام الوعي أن التاريخ يضرب لنا موعدا جديدا وحاسما بوصفنا ممثلية وطنية، وذلك لما تكتسيه الرّهانات المرتبطة بمواصلة هذه الإصلاحات ولما تمثّله آفاق التعديل الدستوري من أهمية قصوى، وعلى أيّة حال، ستتاح الفرصة مرّة أخيرة لكلّ نائب من نواب الفترة التشريعية الخامسة، خلال الأشهر التسعة المتبقية من هذه العهدة، لكي يُسهِم بلبنة بنّاءة في هذه المرحلة المفصلية من مسار تجديد أمّتنا، بوصفه طرفا تشريعيا فاعلا منتخبا من الشعب وشاهدا مهتما بأمور عصره.
وأمام كل ما قد يقتضيه هذا المسعى التجديدي الضروري من شروط، لنسهر دوما، مهما كانت مشاربنا السياسية، على تغليب المصلحة الوطنية أو الجماعية وترجيحها على الفكر المتحزّب كلّما اقتضت الضرورة ذلك، والأهمّ كذلك ألاّ نخطئ الرّهانات، بحيث أنّنا جميعنا نخوض مسعى مثيرا يجد فيه كلّ واحد مكانه.

لنبقى متّحدين متلاحمين ولنبرهن على أنّنا في مستوى التحديات، ذلك أن ما يفرّقنا أحيانا تحت هذه القبّة غالبا ما هو إلاّ الدرب الواجب انتهاجه لبلوغ ما يوحّدنا ويجمع بيننا.

سيأتي يوم، إن أطال الله عمرنا، يكون بوسع كلّ واحد القول بكلّ اعتزاز إنّه كان من صنّاع تلك الإصلاحات وممّن ساهموا في إخراجها إلى النور !

سيأتي يوم يكون بوسع كلّ واحد القول بكلّ فخر إنّه عاش ميلاد الدستور الجديد كطرف فاعل ومحظوظ !

سيأتي يوم يمكن لكلّ واحد أن يقول بكلّ اعتزاز إنّه كان من المنتمين للفترة التشريعية الخامسة !

أيتها السيدات، أيها السادة،

قبل أن أعلن عن الاختتام الرّسمي لهذه الدورة الرّبيعية من الفترة التشريعية الخامسة، أودّ أن أعبّر عن تشكّرات المجلس الشعبي الوطني للسيد رئيس مجلس الأمّة، ونوابه، وللسيد رئيس الحكومة وأعضاء طاقمه التنفيذي، الذين شرّفونا كلّهم بحضورهم معنا ومشاركتنا مراسم الاختتام هذه.
ليست هي هذه المرّة الأولى التي يستقبل فيها المجلس الشعبي الوطني السيد عبد العزيز بلخادم، فحوليات مؤسّستنا شاهدة وستُذَكِّر الأجيال القادمة أن الرّجل شغل منذ خمس عشرة سنة المنصب نفسه الذي أتولاّه اليوم، لكنّ هذه هي المرّة الأولى التي نسعد باستقباله تحت هذه القبّة البرلمانية كرئيس للحكومة.

فمرحبا بكم السيد رئيس الحكومة في رحاب المجلس !

بودّي أيضا أن أتوجّه بخالص التحية إلى النواب وأعضاء مجلس الأمّة وأشيد بالعمل التشريعي الذي تولّوا إنجازه، متمنيا لهم ولأعضاء الطاقم التنفيذي النجاح والتوفيق فيما ينتظرهم من عمل على المستويين الحكومي والبرلماني وفيما يقع عليهم من مهام مواصلة تحقيق المشاريع المسطّرة في برنامج فخامة السيد رئيس الجمهورية.

كما أن أعضاء الأسرة الإعلامية الذين سهروا على التغطية الإعلامية لأشغال الدورة الربيعية 2006 وعملوا على توصيل أصداء نقاشاتنا إلى الجزائريات والجزائريين، يستحقّون كلّ الاحترام منّا، ولن يفوتني أن أتوجّه إليهم بصادق التهنئة على العمل الذي تولّوا إنجازه، وبخالص الشكر لحضورهم معنا اليوم.

إنّ الدورة التي تأتي إلى نهايتها اليوم، مثلها مثل الدورات التي سبقتها، لم يكن لها أن تحقّق تلك النتائج الإيجابية وتلك النجاحات متعدّدة الأشكال، دون جهود ونجاعة جنود الظل، مستخدمو المجلس الشعبي الوطني الإداريون منهم والتقنيون، فباسم كافة المنتخبين الحاضرين هنا، أعرب لهم عن صادق التهنئة وعن امتناننا لهم، وأتوجّه إليهم بعبارات التشجيع للمواصلة على نهج الإصلاح الإداري وعصرنة هياكل مؤسستنا.

وليطب لهذا المجلس الموقّر، ابتداء من الغد، الدخول في فترة ما بين الدورتين، وهي ما قبل الأخيرة، وسيكون للنواب فرصة، لا لأخذ قسط من الراّحة والاستجمام، وإن كنت أعتبر ذلك أمرا مستحقّا، بل للعودة إلى أوساط المواطنين الذين انتخبوهم.

ذلك أن الكلّ يعلم أن الوظيفة التشريعية، في الممارسة البرلمانية العالمية، ليست مرادفا للراحة، إذ إن المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فينا في حاجة مستمرّة ودائمة إلى أولئك الذين أوكلوا لهم مهمّة تمثيلهم، في حاجة إلى أن يصغوا إليهم وأن يفهموهم، في حاجة إلى أن يقدّموا لهم يد العون والمساعدة، بكلّ ما يفترض ذلك بطبيعة الحال من مبادرات تتخذ على الصعيد المحلّي والوطني إذا ما أملت الظروف ذلك.

سنغادر، أيتها السيدات، أيها السادة، لبضعة أسابيع، أي إلى 03 سبتمبر المقبل، مقاعد هذه القاعة، حيث تولّينا مهمّة التشريع لصالح الشعب، وعبّرنا عن آرائنا باسم الشعب، وساءلنا الوزراء باسم الشعب، سنغادر هذه المقاعد ونعود إلى أحضان هذا الشعب لنغترف منه مجدّدا المبادئ والإرادة والمثابرة ولنستلهم منه كلّ ما يصنع عظمة روحه.

لنسأل الله تعالى أن يمدّنا بعونه في أداء مهمّتنا هذه !

أشكركم أيتها السيدات، أيها السادة، على كرم الإصغاء والمتابعة.

تحيى الجزائر.
 


المجد والخلود لشهداء ثورة نوفمبر الخالدة.