الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
البرلمان الجزائري
ورشة دراسية وتكوينية حول تحليل البرلمان
للميزانية ورقابتها
ينظّمها البرلمان الجزائري بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
------
18-20 مارس 2006
-----------
المجلس الشعبي الوطني، 18 شارع زيغوت يوسف - الجزائر
-----------
الخطاب الافتتاحي
للسيد رئيس المجلس الشعبي الوطني
مارس 2006
أصحاب السعادة، السادة السفراء،
السادة ممثلو الشعب الأفاضل،
أيها الحضور الكرام،
أيتها السيدات، أيها السادة،
يواصل المجلس الشعبي الوطني تحقيق تقدّمه، ضمن مسار تحوّلي سيرقى به، قبل نهاية
الفترة التشريعية الخامسة، إلى صيغ تنظيم وتسيير متطوّرة، ولا يخفى على أحد أن
الإصلاحات الجارية والرامية إلى إنماء قدرة البرلمان على ممارسة مسؤولياته
الدستورية على أكمل وجه، تدخل في صلب تعزيز الفضاءات الديمقراطية في بلادنا.
ومثلما أكّده ذات يوم رئيس المجلس الشعبي الوطني، السيد عمار سعداني من هذا المنبر،
فإن القدرة هذه تجمع بين كفاءة البرلمانيين السياسية للتشريع والكفاءة التقنية
للإدارة البرلمانية لمساعدة المنتخب في ممارسة عهدته البرلمانية.
من هذه المسلّمة، تتمخّض ثلاث أولويات، هي المبادرات الرامية إلى ترقية علاقة
تلاحمية بين البرلمان والمجتمع المدني، والعمل الذي يستهدف الإدارة البرلمانية،
والعمل الذي يستهدف البرلماني في حدّ ذاته.
ودعوني في هذا المقام، أذكّركم بما جاء على لسان رئيس دولة كبرى ، في بداية القرن
الماضي، أن البرلماني يتكوّن للتشريع مثلما يتكوّن النّاسج لمهنة الحياكة، والجراّح
لمهنة الجراحة، والبناّء لمهنة البناء والطياّر لقيادة الطائرة !
لقد كان ذلك الرئيس على حق وصواب، وما عبّر عنه من قناعة منذ ما يربو عن قرن من
الزّمن، لا زال صالحا وصائبا في هذا العالم الذي نعيش فيه والذي ازداد تعقيدا.
إن التشريع هو علم يُلَقَّن و يُحَصَّلُ مثله مثل سائر العلوم، لاسيما عندما يتعلّق
الأمر بذلك الفرع من فروع التشريع المتمثل في قوانين المالية، أو ما يصطلح عالميا
على تسميته بقانون القوانين، هذا النص الذي، إن حدث وشابته أخطاء تقديرية بفعل نقص
التأهيل المهني لدى الحاكم أو المشرّع، فإن ثمن ذلك يكون باهظا، يُدفع عدًّا ونقداً.
ومن ثمّة، فإنّني أعتبر أن الورشة الدراسية والتكوينية التي نفتتحها اليوم حول
موضوع تحليل البرلمان للميزانية ورقابتها، هي، من حيث التأثير الذي ستحقّقه، من
أهمّ الأحداث التي تولّت الغرفتان التشريعيتان الجزائريتان تنظيمها سويا هذه
السنوات الأخيرة في مجال التكوين.
إن الحدث ليكتسي بالغ الأهمية، سيما وأنّ هذه هي المرّة الأولى ، إن لم أخطئ، التي
يحتضن فيها بلدنا ورشة تجمع النواب وأعضاء مجلس الأمة حول هذا الموضوع.
كيف يتمّ تحضير الميزانية داخل دواليب الحكومة الجزائرية ودوائرها ؟
كيف تُعِدُُّ الحكومة قانون مالية يجمع بين مقاييس الانسجام، والطابع العملي والتوازن ؟
كيف تنجح الحكومة في التوفيق بين سياسة عمومية جريئة وما يفرضه إعداد الميزانية من دقّة وإحكام وصرامة ؟
كيف يمارس البرلمان، أو كيف يمكن له أن يمارس سُلطَتَه الرقابية على الحكومة في مجال يكتسي خصوصية بالغة، كمجال الميزانية والمالية ؟
كيف، وما هي السبل والإجراءات والهياكل التي تمكّن البرلمان من دراسة قوانين المالية التي تُعرض عليه أو تحسين دراستها مستقبلا ؟
كيف وما هي المعايير التي تُمكّن البرلمان من إجراء تحليل دقيق لمشاريع القوانين هذه، وكيف تتمّ متابعة تنفيذ النصوص المصادق عليها، دون مخالفة الأحكام الدستورية التي تُحدّد صلاحيات البرلمانيين ؟
كيف يُمكن إشراك المواطنين والمجتمع المدني في مسار إعداد الميزانية ؟
ما هي القدرات الواجب توفرّها لدى البرلمان حتّى يُؤدي دوره على أكمل وجه في مجال الميزانية ؟
ما هي المقاييس
الدولية المعتمدة في هذا المجال، وما هي تجربة بلدان أخرى في كلّ واحد من هذه
المجالات ؟
هذه كلّها مواضيع تهمّ البرلمانيين الجزائريين، وسيتسنّى للخبراء تناولها معنا
بالدراسة والنقاش طيلة الدورات الثلاثة، من خلال المحاضرات الثلاثة والعشرين
المسجّلة ضمن البرنامج الممتد على مدار ثلاثة أيام، ويبقى الهدف المنشود هو إمداد
أعضاء غرفتي البرلمان المعنيين والموظفين التشريعيين الحاضرين هنا بالأدوات
التقنية الضرورية التي تُمكّن المنتخبين من أداء مهامهم التشريعية الدستورية في
مجال جدّ حسّاس كمجال تحليل الميزانية ورقابتها.
إن المشرفين على برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي استجابوا إلى إحدى تطلّعاتنا
الملحّة، بموافقتهم على إدراج مثل هذه الورشة ضمن برنامج التعاون بين الجزائر
والأمم المتّحدة، وهو التعاون الذي أعتبر أنّه ثري ومكثّف.
وعليه، فإنّني أسدي الشكر للمنسّق المقيم للأمم المتحدة بالجزائر، السيد Marc
DESTANNE DE BERNIS، وللممثل المساعد المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
بالجزائر، السيد Dirk BOBERG ، الحاضر هنا معنا، وكذا لأعضاء فريقه، على كلّ ما
بذلوه من جهود في سبيل أن يُقام هذا الحدث الذي يجمعنا اليوم.
كما أتوجّه بالشكر والامتنان إلى السلطات البلجيكية المكلّفة بالتعاون التي مكّنت
الأموال التي وضعتها دون مقابل تحت تصرّف برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي، تمويل
الورشة التكوينية التي احتضنتها منذ شهرين نفس هذه القاعة حول موضوع تقنيات إعداد
وصياغة القوانين وكذا بتمويل الورشة التي نفتتحها اليوم، وأغتنم هذه الفرصة
لأحيّي سعادة السيدBaudouin VANDERHULST ، سفير المملكة البلجيكية في الجزائر
وكذا السيد Erik DE MAEYER ، الملحق المكلّف بالتعاون لدى هذه السفارة.
كما أشكر وأهنئ مقدّما المحاضرين الذين تنقّلوا و وَفدوا من بعيد ليقتسموا معنا
تجربتهم وخبرتهم في مجال تحليل البرلمان للميزانية ورقابتها، السيد Jean Jaques
VISEUR ، وزير سابق للمالية ونائب بغرفة الممثلين البلجيكية، والسيد Nelson FOX ،
وهو محلّل أوّل في مجال الميزانية ومراقب جبائي لدى لجنة المصالح التشريعية
لولاية أوهايو (Ohio) الأمريكية ، والسيد عدنان محسن ضاهر، الأمين العام لمجلس
النواب اللبناني، و السيد Hervé MESSAGE ، مدير مصلحة المالية العمومية بالجمعية
الوطنية الفرنسية.
فمرحبا بكلّ واحد من ضيوفنا الأجانب على أرض الجزائر وفي رحاب المجلس الشعبي
الوطني الجزائري، وتمنياتي لكم بإقامة طيّبة ومفيدة.
وتعابير الشكر أتوجّه بها أيضا لخبرائنا الجزائريين على ما سيقدّمونه من إسهامات
جليلة، السيد بن عالية بلحواجب، وزير سابق للفلاحة والصيد البحري، رئيس سابق
لمنظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة، نائب حاليا ورئيس لجنة المالية
والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، والسيد عبد الكريم حرشاوي، وزير سابق للمالية
ونائب بالمجلس الشعبي الوطني، والسيد طيب ماتلو، عضو مجلس الأمة ورئيس لجنة
الشؤون الاقتصادية والمالية بغرفة البرلمان العليا، دون أن أنسى السيد العربي
بومعزة، المدير العام للميزانية بوزارة المالية، الذي لم يتأخّر في تقديم إسهامه.
عبارات الشكر والتهنئة الخاصة أوجّهها إلى السيد بلقاسم بوشمال، المدير العام
للمصالح التشريعية بمجلس الأمة الذي أسهم في تنظيم الحدث الذي يجمعنا اليوم
بعناية وفعالية متميّزتين، كما أودّ أن أعرب عن تشرّفنا بحضور السيدة Julie
DENHAM من المعهد الوطني الديمقراطي لتقاسم البرلمان مَهَابة هذا الحدث، وبحضور
ممثل وزارة الخارجية وضيوفنا الآخرين.
وأشكر أيضا المشاركين من الغرفتين ومن وزارة العلاقات مع البرلمان الذين أبدوا
اهتمامهم بهذا اللّقاء التكويني، وأهنّئهم لمشاركتهم التي أعرف مسبّقا أنها
ستتّسم بالنشاط والمواظبة.
وختاما، أعلن رسميا عن افتتاح هذه الورشة الدراسية والتكوينية الأولى المخصّصة
لموضوع تحليل البرلمان للميزانية ورقابتها، وتمنياتي الصاّدقة لأشغالكم بالتوفيق
والنجاح.