الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المجلـس الشعبـي الوطنـي
كلمـــة
معالـي السيّـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمناسبـة اليـوم العالمـي لمكافحـة السرطـان
12 أكتوبـر 2009
بسـم الله الرحمـن الرحيـم
والصـلاة والسـلام علـى أشـرف المرسليـن
السيّـد رئيـس لجنـة الصحـة والشـؤون الاجتماعيـة،
السيّـد رئيـس جمعيـة الأمـل،
السيّـدة الوزيـرة،
السّـادة الـوزراء،
الأساتـذة الكـرام،
السيّـدات والسـادة النـواب،
الضيّـوف الكـرام،
يسعدني أن أرحّب بكم في المجلس الشعبي الوطني وأقدّم باسمكم جميعًا فائق
الشكر إلى أعضاء لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية في المجلس، وأعضاء جمعية
الأمل لمساعدة المرضى المصابين بالسرطان الذين سهروا على تنظيم هذا اليوم
البرلماني الهام حول أهمـيّة المخطط الوطني لمكافحة السرطان و ظاهرة
انتشاره في الجزائر، ولا يخفى أنّ هذا يدخل في صلب اهتمام المجلس بالقضايا
التي تشغل مواطنينا، وتهـمّ كافـة شرائح مجتمعنا، وتحظى بعناية خاصّة من
السلطات العمومية والمشرعين والمهنيّين والمجتمع المدني، كما يدخل في سيّاق
شعور المجلس بالمسؤوليّة إزاء حقوق المواطن بشكل عام، وحقـه في الصحّة
والعيش الكريم بشكل خاص.
لقد أصبح هذا المرض من بين مشاكل الصحّة العموميّة التي تواجهها الحكومات
والمنظمات الصحيّة العالميّة، وتوضع لها المخططات والاستراتيجيات، وتـنـفق
عليها الأموال الطائلة لتطوير وسائل العلاج والدواء والتوعيّة الوقائية
لاجتناب بعض مسبّبـاته والحد من انتشاره، حيث أثـبـتت الإحصاءات أنّ
المصابين به في العالم يزداد عددهم كلّ سنة.
إنّ الجزائر على غرار كلّ الدول ليست بمنآى عن تفشي هذا الداء؛ بما أنّها
تعاني هي الأخرى من تزايد عدد المصابين به، إذ تشير الإحصاءات إلى وجود
3500 حالة جديدة كل سنة، وهذا العدد الهائل يشعرنا بخطورة الوضع، ويدفعنا
إلى التكفل برسم مخطط وطني فعّال ووضع استراتيجية شاملة وناجعة للحد من
انتشار هذا المرض الفتاك.
لقد أقرّت الدولة الجزائريّة منذ استرجاع السيّادة الوطنية سيّاسة العلاج
المجّاني، وصانت حـقّ الإنسان الجزائري في الصحّة، لأنّها تدرك بأنّ
الاستثمار في الإنسان يعدّ أرقى مستويات الاستثمار، وهي الحقيقة التي بدأت
تظهر جليا وخاصة للقائمين على الصحّة العموميّة، الذين أصبح من الواجب
عليهم اليوم التفكير الجدي في حلّ شامل تراعى فيه كل جوانب المرض الجسديّة
والنفسيّة والاجتماعيّة والماديّة .
وفي هذا السيّاق يأتي لقـاؤنا اليوم لنناقش واقع مرض السرطان في بلادنا وأن
نفكر معا في مخطط وطني فعّال وصارم وعاجل يشمل كل جوانب مكافحة هذا الداء
والوقاية منه والإسراع في توفير العلاج والتخفيف من معانـاة المرضى وتحسين
ظروف الاستقبال في المراكز الصحيّة والمستشفيات، والمتابعة النفسية التي
يجب أن تحظى بالعناية اللازمة، لأنّها جزء لا يتجزّأ من العلاج .
أيتـها السيّـدات،
أيـها السّـادة،
إنّ مسألةّ الصحّة العموميّة من المسائل التي تتصدّر توجهات فخامة رئيس
الجمهورية حيث أكد في برنامج التنمية 2010-2014 على إعطاء الأولويّة
للهياكل الجوارية العامة والمختصة والتكثيف من المراكز الصحية، إضافة إلى
تحسين النفقات التي تبذلها الدولة في مجال الصحة العمومية والوقاية من
الأمراض، كما أكّد على تطوير شبكة الهياكل القاعديّة من أجل القضاء على
الفوارق بين الولايات .
ولا يسعنا هنا إلا أن ننوّه بالأمر الأخير الذي أصدره فخامة رئيس الدولة
الخاص بإعداد مخطط وطني لمكافحة السرطان، وفي هذا دلالة واضحة على الحرص
الذي توليه الدولة لصحة المواطنين، وإن كان هذا الأمر موضع فخر واعتزاز،
فإنّه يضع على عاتقنا واجب التفكير الجدي والعمل الدائم لإنجاح عملية
الوقاية من هذا المرض ومكافحته وتحقيق النتائج الإيجابية المرجوّة بسرعة
وفعاليّة .
كما يكتسي هذا اللقاء أهميّة خاصة لأنّه سيكون منطـلـقا لحملة وطنيّة
تحسيسيّة حول مخاطر سرطان الثدي والوقاية منه، تبدأ مسيرتها من المجلس
الشعبي الوطني بقافلة تجوب ربوع الوطن لتوعية الناس، وتحسيسهم بأهمية الكشف
المبكّر لهذا الداء الذي يجتاح العالم والوقاية منه بإجراء الفحوص المنتظمة
والضرورية من أجل تقليص عدد المصابين .
وفي هذا السياق لا بدّ من التنويه بالتدابير المتخذة من السيّد وزير العمل
والضمان الاجتماعي الّذي أقـرّ الفحص المجّاني والإجباري للمؤمّنات اللواتي
تتجاوز أعمارهن أربعين 40 سنة.
كما لا يفوتني أن أوجّه نداءً بالمناسبة إلى كافة الشركاء القائمين على
الصحة العموميّة أدعوهم فيه إلى تكثيف الجهود لرفع هذا التحدي، وكسب رهان
مكافحة السرطان بكل أنواعه، والحفاظ على صحة مواطنينا وترقية ظروف حياتهم.
وإذ أجدّد الترحيب بكم فإنّني أرجو لأشغال هذا اليوم الدراسي أن تخرج
بتوصيّات جديّة وفعّالة ميدانيا، كما أتمنى لكم تحقيق الأهداف المرجوّة من
هذا اللقاء الهام .
شكـرا علـى كـرم الإصغـاء
أعـلن عـن إفتتـاح اليـوم البرلمـاني
والسـلام عليكـم و رحمـة الله تعالـى وبركاتـه.