المجلس الشعبي الوطني

كـلــمــة
معالــي السيّـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمنـاسبـة اختتـام الـدورة
الربيعية 2009

11 جويلية 2009

 

 

بسـم الله الرحمـن الرحيـم
والصـلاة والسلام علـى أشـرف المرسليـن
 

السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـد الوزيـر الأول،
السـادة وزراء الدولـة،
السيّـدات والسـادة الـوزراء،
السيّـدة والسادة نواب رئيس مجلـس الأمـة،
السيّدة رئيسة مجلـس الدول ،
السيّـدة رئيسة المحكة العليا،
السيّـدات والسـادة النـواب،
السيّـدات والسـادة  أعضاء أسرة الإعـلام،
 

أرحّب بكم في المجلس الشعبي الوطني وأشكركم على الحضور لمشاركتنا مراسيم اختتام الدورة الربيعيّة.

هذه الدورة التي نأتي إلى اختتامها اليوم؛ تزامنت مع حدث وطني هام تمثل في الانتخابات الرئاسيّة التي جرت في التاسع من شهر أفريل المنصرم، وقد سجّل هذا التاريخ في مسيرة الجزائر إضافة نوعيّة للإنجازات التي حققتها على درب التقدم السيّاسي، وتعزيز المواطنة، ودعم مقومات البناء الديمقراطي.

إنّ المجلس الشعبي الوطني يغتنم هذه المناسبة لتجديد شكره العميق للشعب الجزائري على مشاركته الواسعة في الانتخابات الرئاسيّة، وتحليه بوعي أداء الواجب الوطني، بخروج هيئته الناخبة إلى صناديق الاقتراع لممارسة حقوقها الدستورية بكلّ حريّة وسيّادة،

لقد شارك الشعب الجزائري بقوّة في هذا الاستحقاق الهام، وأعرب عن إرادته في تشييد مستقبل الجزائر، ومواصلة مسيرة التقويم والتنميّة الشاملة بفعاليّة واقتدار.

نعم، لقد تجلى عزمُ شعبنا على مواصلة صنع مستقبله الواعد، وتصميمه على تجذير الديمقراطيّة وجعلها واقعا ملموسا في حياتنا السيّاسيّة، ممّا يؤكد أنّ الشعب الجزائري في طليعة الشعوب التي تعمل جاهدة على توطين الممارسة الديمقراطيّة بحسّ مدني مستنير، وذلك ما مكن الجزائر من كسب هذا التحدّي وتحقيق هذا الانتصار الباهر.

إنّ نجاح هذه الانتخابات يدخل في صلب اهتمامنا بتقوية المسار الديمقراطي الذي يجب أنْ لا يغيب عن بالـنا أنّه مسار يبقى دائما في طور البناء والترقية.

إنّ الشعب الجزائري كان دائما يحسن الخَيار بين التحلي بالمسؤوليّة وبين الديماغوجيّة، بين النتائج الملموسة وبين الشعبويّة، كما يحسن التمييز بين المشاكل الحقيقية التي تواجهها الجزائر وبين ما هو مجرّد ألفاظ مفرغة من أيّ محتوى .

أيّتها السيّدات ، أيّها السّادة ،

لقد عبّر الشعب في مضمون رسالته عن دعمه لبرنامج السيد رئيس الجمهورية وتأييده القوي للجهود الّتي تبذلها الدولة، وبرهن من جديد عن رغبته الصريحة في التخلص النهائي من آثار الأوضاع التي عاشتها الجزائر.

إنّ شعبنا متمسك فعلا بمواصلة مسار الإصلاحات والصرامة في بناء الجزائر وحركة التحديث والتقدّم، وهو بذلك يدفعنا إلى احترام اختياره السيّد؛ بالعمل الدؤوب على متابعة تنفيذ البرنامج الذي زكاه بأغلبيّة ساحقة، والتمكين له بتوفير كافة شروط النجاح؛ لأنّه يعبّر بصدق عن طموحه بما يحمل من أهداف تنمويّة عميقة في مختلف القطاعات الحيويّة، الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة.

إنّ هذه الرسالة التي أظهر من خلالها أبناء الجزائر اختيارهم، تدعونا جميعا إلى استخلاص العبر من محتواها، لقد برهنوا مرّة أخرى عن رغبتهم الأكيدة في مثابرة الدولة على العمل بصرامة في إدارة شؤون البلاد، لذا يجب علينا أنْ لا نخيّب الضنّ فيما حُمّـلـنا من أمانة ومسؤوليّة.

كما أنّ شعبنا متمسّـك بترقية المصالحة الوطنيّة باعتبارها سبيلا إلى وحدة أبناء الجزائر و تماسكهم ونبذهم كل أشكال التطرّف، و في هذا السياق لا بدّ من الإشادة بتضحيّات قوّات الأمن بكلّ أسلاكها و قوّات الجيش الوطني الشعبي في مواجهة الإرهابيين المجرمين بكـلّ عـزم وقـوّة، لضمـان الأمـن و السلـم و الاطمئنان للشعب الجزائري في ظلّ النظام الجمهوري الذي اختاره عن وعي و بصيرة.

أردت التنويه بجهود الجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن في هذا الوقت بالذات، لأن هناك من لا يخدمه استقرار الجزائر فيسعى بكل الطرق إلى إحياء أكذوبة "من يقتل من" .

أيّتها السيّدات، أيّها السّادة،

لقد ناقش المجلس خلال هذه الدورة مخطط عمل الوزير الأوّل لتطبيق برنامج رئيس الجمهورية الذي يضع الآليات لتجذير مبادئ الحكم الراشد، وتحسين الأداء في كافة القطاعات، حيث أشاد النواب أثناء المناقشة بالجهود الجبّارة التي بذلتها الدولة في سبيل إرساء قيم العدل ، ودفاعها الدائم عن حرمة المواطن الجزائري، وصون كرامته ماديا ومعنويا.

وقد كان مخطط العمل الذي ناقشه البرلمان وصادق عليه محل حوار جاد، قدّم النواب من خلاله أفكارهم وعبروا عن آرائهم بكل حريّة، وقد عكست الجلسات المتواصلة عناية النواب وحرصهم على أن يكون ترجمة حقيقية لتعليمات رئيس الجمهورية باعتبار هذا المخطط مرجعا يقوم على دعائم استكمال ما أحدثت الدولة من إصلاحات هامة في المنظومات الأساسيّة للبلاد؛ و من ضمنها إصلاح منظومة العدالة والتربيّة والصحّة وترقية السكن وتوفير مناصب الشغل، كما أشاد النواب بما تمّ من إجراءات لتعزيز الانسجام والتوافق بين مؤسسات الدولة وهيئاتها، وتجسيد تطلعات الأمة في التنميّة الوطنيّة الشاملة والمستدامة، وحظوة الجزائر بالمقام اللائق في المحافل الدوليّة، و تأكيد حضورها الديبلوماسي القوي والفاعل في السّاحة الدوليّة.



أيّتها السيّدات، أيّها السّادة،

إنّه لا يخفى أنّ مخطط العمل نوقش في المجلس في الوقت الذي يعرف العالم أزمة مالية حادة، تطرقت بعض مداخلات النواب إلى أسبابها ومخاطرها وأشارت بعض المقترحات إلى أساليب تجنبها، وأكد السيّد الوزير الأوّل أنّ هذه البرامج التنموية والمشاريع المسطرة برمجت وفقا للإمكانيات المالية المتوفرة .


أيّتها السيّدات، أيّها السّادة،



إننا على علم بأنّ وضع الاقتصاد الدولي الحالي لايـزال مضطربا؛ وبالتالي علينا أن لا نغفل بأيّ حال من الأحوال عن أخذ العبر من الماضي القريب، وأنّ الدغماتية و الرضا الذاتي يجب أن لا يعوّضان البراغماتية والطموح العقلاني والمشروع لضمان الازدهار والسكينة لشبابنا، وفتح آفاق واعدة له .

إنّ ما تركته هذه الأزمة من أوضاع متفاوتة الخطورة على اقتصاديّات الدول يفرض الحذر، بل يدفعنا إلى التذكير بل الإسهام بمواصلة أخذ تدابير أكثر نجاعة لمواجهة آثار هذه الأزمة على بلادنا، و بذل مزيد الجهد للتغلب على انعكاساتها، واجتناب مضاعفاتها.

وإذا كانت التدابير الماليّة الحكيمة المتخذة قبل حدوث الأزمة قد جنّبت بلادنا الوقوع فيها، فإنّنا متفائلون بقدرات بلادنا وإمكانياتها؛ ومع ذلك نشدّد على تظافر جهود الجميع لتوفير المزيد من الضمانات لإنماء اقتصادنا الوطني واتباع تدابير الحكمة والتبصّر والعقلانيّة في تسيير شؤون المال العام، وترشيد إنفاقه، و محاربة الفساد والتبذيـر .
فلا بدّ من الحرص على جعل إصلاحاتنا الهيكلية محققة للأهداف المنشودة منها في كل الميادين.

أيّتها السيّدات، أيّها السّادة

إنّ المجلس الشعبي الوطني إذ يؤكد سيره على نهج بناء الدّولة الجزائريّة القويّة والآمنة، فإنّه لن يتوان عن محاربة كلّ ما من شأنه زعزعة ثقة الشعب في مؤسّسات بلاده، وتصميمه على تعزيز بناء دولة الحق والقانون، وإيمانه القوي بمواصلة حركة النهوض، بما يضمن تطوير اقتصادنا دون التخلي عن بعده الاجتماعي
و سيّاسته القائمة على الانسجام الاجتماعي والتضامن الوطني من أجل تحقيق الرخاء لكافّة أبناء الجزائر .

أيّتها السيّدات،
أيّها السّادة،


إنّ المجلس الشعبي الوطني باعتباره هيئة دستوريّة مجسّدة لإرادة الشعب، سيبقى وفيّا في تعبيره بصدق عن انشغالات الأمة، و خدمة مصالحها، كما أنّه لن يدّخر جهدًا من أجل التجسيد العملي والفعلي لبرنامج رئيس الدولة، وسيثابر على تنفيذ أهدافه عن طريق المتابعة الميدانية بكلّ فعاليّة وجديّة، وذلك من خلال الآليات التي تخوّلها القوانين ذات الصلة، وفي إطار الانسجام والتوافق بين الهيئتين التشريعيّة والتنفيذيّة.

وفي هذا السيّاق أغتنم الفرصة لأثني على تعليمات رئيس الجمهوريّة بتـنسيـق الهيئات و التعاون فيما بينها للتكفل بانشغالات المواطنين، كما نشكر السيّد الوزير الأوّل على استجابته لما عبّـر عنه السيّدات والسّادة أعضاء البرلمان من رغبة ملحّة، في العديد من المناسبات، لإسهامهم في نقل انشغالات مواطني دوائرهم الانتخابية إلى السلطات المحلية وإشراكهم في الحركة التنموية التي تعرفها ولاياتهم ، وكذا المشاركة باقتراح أفضل الحلول للمشاكل التي يعاني منها مواطنو دوائرهم الانتخابية، وإعلامهم بالجهود التي تبذلها الدولة لتنمية البلاد في جميع الميادين.

أيّتها السيّدات، أيّها السّادة

لاشك أنّ كل واحد منا لاحظ أنّ الدورة المنتهية شهدت عملا هائلا باتجاه انفتاح المؤسسة التشريعية على المجتمع المدني والجامعة والبحث العلمي وعلى المحيط المجتمعي بصفة عامة.
وقد عملت لجان المجلس والمجموعات البرلمانية على تطوير التفكير المشترك حول قضايا متنوعة مثل الأزمة الماليّة وآثارها، التقريب بين النائب والمواطنين في الدائرة الانتخابيّة والمراقبة البرلمانيّة، وحماية الاقتصاد الوطني ضد كل أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود، الجباية، إعداد ميزانيّات المجالس التشريعيّة، ترقيّة حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مكافحة الأميّة والوقاية الصحيّة وغير ذلك.

وقد مكنت هاته المنتديات والأيّام البرلمانـيّة من الإسهام في تعميق العمل البرلماني داخل المجلس بتزويد الأداء التشريعي بالأرضيّة العلميّة المناسبة .

أيّتها السيّدات، أيّها السّادة،

شهدت الدبلوماسيّة البرلمانيّة خلال هذه الدورة أنشطة مختلفة تمثـلت في اللقاءات الثنائيّة والمتعدّدة الأطراف، وبهذا يكون المجلس الشعبي الوطني قد شارك في إبلاغ مواقف الدّولة الجزائريّة وتوجّهاتها في القضايا التي تهم الأمن والسلام والتعاون الدولي، كما تمّ إبلاغ هذه المواقف الثابتة في مسألة تقرير مصير الشعوب وحقوقها المشروعة في الحريّة والسيّادة والعيش الكريم، وفي هذا السيّاق دعم المجلس باستمرار القضية الفلسطينية وفي كل المناسبات ومنها المشاركة الأخيرة في ندوة إسطنبول، التي توّجت بإعلان تاريخي حول غزة، هذا الإعلان كان نتيجة للتشاور بين مجالس الدّول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي للتنديد بحرب الإبادة التي شنـتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وكان من أهداف الندوة أيضا توسيع حركة التضامن مع حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستـقلة عاصمتها القدس .

وبالمناسبة نذكر من جهة أخرى بالدّور المميّز الذي تلعبه الديبلوماسية البرلمانية الجزائرية عبر القارة الإفريقية، والمشاركة الإيجابية للمجلس الشعبي الوطني في البرلمان الإفريقي بهدف تعزيز المسارات والتجارب الديمقراطية في إفريقيا.

وفي سياق دعم التضامن بين الشعوب الإفريقية وتعاونها، وتقوية الروابط بينها، نظمت بلادنا المهرجان الثقافي الإفريقي الذي يترجم إرادتـنا من أجل استقرار قارتـنا وتقدّمها .

فبغض النظر عن البعد الثقافي الذي يمثله هذا المهرجان، يجب أن نكون على وعي تام أنّ هذه التظاهرات الفنية والموسيقية والأدبية تترجم نفسا جديدا محمّـلا بالأمل، يجب علينا إيصال معانيه إلى مواطنينا، كما أنّه علينا تنميّة الوعي بعظمة وطننا وقدراته، وفتح آفاق واعدة للمستقبل .

أيتّها السيّدات ، أيّها السّادة

وفي الختام اسمحوا لي أن أشكر السيّد رئيس مجلس الأمة والسيّدة والسّادة نواب رئيس مجلس الأمة على حضورهم، كما أشكر السيّد الوزير الأول وكافة السيّدات والسّادة أعضاء الحكومة على مشاركتهم معنا طيلة أشغال دورة الربيع وإسهامهم في مناقشات مشاريع القوانين المقدمة و الردّ على تساؤلات النواب وهو ما يدفعني إلى أن أقدّم لهم باسمكم جميعًا خالص الثناء على التعاون لحلّ المشاكل المطروحة وطنيا ومحليا، وفي كل ذلك تبقى خدمة الصالح العام هي الغاية المبتغاة،

كما لا يفوتني أن أوجّه الشكر إلى السيّدات والسّادة النواب على ما تحلوا به من فضائل الحوار والاحترام تعزيزا للديمقراطية .

وإنّ ما عرفه المجلس من حدّة في النقاش وحماسة في الدفاع عن الآراء منبعه ومآله الحرص الكبير على تجسيد مشاريع التنميّة ميدانيا، ومتابعة وتيرة العمل وتقييم نوعيّة الأداء.

وأغتنم هذه المناسبة لأقدّم أصدق التهاني وأخلص الأماني للسيّدة والسّادة النوّاب الذين فازوا بثقة زملائهم في انتخابات هياكل المجلس راجيا لهم موصول التوفيق في مهامهم الجديدة دون أن أنسى تقديم الشكر للزّملاء النواب الذين أدّوا مهامهم في إطار هذه الهياكل بكل جديّة وإخلاص.

كما بودي أن أشكر ضيوفنا من سلك العدالة على حضورهم لمشاركتنا مراسم اختتام الدورة .

واشكر أيضا أعضاء أسرة الإعلام الحاضرين راجيا لهم مزيد الاحترافيّة لتبليغ رسالة المجلس عبر مختلف أجهزة الإعلام والاتصال، دون أن أنسى تقديم الشكر إلى إطارات المجلس وموظفيه على ما يبذلون من جهود لتحسين الأداء وتسهيل المهام النيّابيّة النبيلة، متمنيا للجميع قضاء عطلة مريحة عودة أكثر نشاطا وحيويّة في الدورة القادمة .

 شكرا على كرم الإصغاء .