المجلس الشعبي الوطني

كـلــمــة
معالــي السيّـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمنـاسبـة اختتـام الـدورة الخـريفيـة
للفتـرة التشريعيـة السادسـة

31 جانفـي 2009

بسـم الله الرحمـن الرحيـم
والصـلاة والسلام علـى أشـرف المرسليـن
الجـلسة مفتـوحـة
السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـد الوزيـر الأول،
السـادة وزراء الدولـة،
السيّـدات والسـادة الـوزراء،
السيّـدة والسـادة أعضـاء مكتـب مجلـس الأمـة والمجلـس الشعبـي الوطنـي،
السيّـدات والسـادة النـواب،
السيّـدات والسـادة ممثـلو وسائـل الإعـلام،
الضيـوف الكـرام،

يشرفنـي أن أرحب بكم جميعا في رحاب المجلس الشعبي الوطني وأشكركـم فائـق الشكر على حضوركم معنا مراسيـم اختتـام الـدورة الخريفيـة.

أيّـتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،

على إثـر العدوان الإسرائيلـي الغاشم على إخواننـا الفلسطينييـن في قطاع غزة، وحرب الإبادة الوحشيـة التي ذهب ضحيّـتـها المئات من الشهداء، وخلفـت الآلاف من الجرحى والمنكوبيـن، أطلب من الجميـع الوقوف للتـرحم على أرواح شهداء فلسطيـن الأبرار في أرض غـزة المقاومـة ( الله أكبـر).

أيّـتـها السيّـدات،

أيّـها السـادة،

من المؤسف والمؤلـم حقا أنْ تستقبـل الإنسانية العام الهجري والعام الميلادي الجديديـن، بالإبـادة الجماعية، وجرائم الحرب التي تمارسها إسرائيـل دون رادع قانوني، أو وازع أخلاقي ضد الشعب الفلسطينـي الأعزل، مستعملة كل أنواع الأسلحة المحرّمة دوليـا، إضافة إلى الحصار الجائر على قطاع غـزة الذي عطل كافة المرافـق الحيويـّة؛ وزاد من مأساة شعب أعْزلْ يُنـشـدُ الحرية والعيـش الكريم على أرضِهِ، يَحْـدُثُ هذا في الوقت الذي يُـتحـدّثُ فيه عن حقوق الإنسان، ومُـثـل الحريّـة والديمقراطيـة، ولكن عندما يتعلـق الأمر بحقوق الإنسان الفلسطينـي المشروعة تمَارَسُ سيّاسـة الكيـل بمكياليـن.

إنّ المجلس الشعبي الوطني يؤكـد إدانتـه للجرائم الوحشيـة، المُرتكبـة ضدّ الشعب الفلسطينـي، ويستـنكـر الصمت والتواطـؤ الذي أعْـقـبَ العدوان الظالم، ويُديـن التجاوزاتْ اللاإنسانيّة، والتعنت غير المُبـّرَرْ لإسرائيل، وخَرقـهَا قرارات الشرعية الدولية، ووقوفها ضدَ كلّ مبـادرات السلام في الشرق الأوسط .

كما يَدْعُو الهيئـات الدولية إلى الحفاظ على مِصْدَاقيـتِـها وشرعيتـها بوَضْع حَـدّ للاعتـداءات المُتكـرّرَة لإسرائيل على الشعب الفلسطينـي واستمرارها في جعل منطقـة الشرق الأوسط بؤْرَة توتر دائمة؛ بتهديداتـها المتواصلة للسلم والأمن الدولييـن.

وإذ يؤكـدُ المجلس تضامُـنَـهُ المُطلـقْ مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فإنّـه لنْ يَتـوَانَ في دعمه، وإسناده في كفاحه النبيـل، لاسترجاع سيادته الوطنيّـة، وقيام دولتـه المستقلـة وعاصمتـها القدس، وإنّـنـا على يقيـن بأنّ الصمود الشجاع لأبناء الشعب الفلسطيني الشقيـق ومقاومته الوطنيـّة الباسلة، دليـلٌ واضح على قـوّة صَبْـرهِ، وعُمْـق إيمانـه بعدالة قضيتـه وتصميمه على تحقيـق النصر ودَحْـض العـدوان وَالاحتـلال.

أيّـتـها السيّـدات،

أيّـها السـادة،

إنّ الحصيلـة التشريعيّـة والرقابيّـة المحققـة خلال هذه الدورة، وما أنجزَ من أيام دراسيـة حول عدد من الموضوعات، وما تمّ من لقاءات مع الوفود والشخصيات الدولية البرلمانية والسياسيـة، وما قام به نواب المجلس، من زيارات ثـنائية أو متعددة الأطراف لتبادل وجْهَاتْ النّـظرْ في الخبرات التشريعية، والقضايا الدولية الراهنة، في إطار الدبلوماسية البرلمانيّـة، يُضَاف إلى رصيـد هذه الهيئـة الدستورية الموقرة، ويَدْعَمُ مسارَها في الارتقـاء بالمنظومة التشريعية لتواكب حركيّة التطـوّر التي يشهـدُها مجتمعُـنا.

أيّـتـها السيـّدات،

أيّـها السـادة،

لقـد تزامنت أشغال المجلس خلال هذه الدورة مع عـدد من المناسبات الهامة، وعاشت بلادُنا ظروفا طبيعيـّة محلـيّـة مُؤلمَة، جرّاءْ الفياضانات والكوارث الطبيعية التي ضَرَبَتْ ولاية غرداية وبعض ولايات الوطن، وأعرب النواب عن تعاطفهم وتضامنهم مع عائلات الضحايا والمنكوبين، من مواطني المناطق المتضررة، وتنـقلـوا إليها معربيـن عن تكافلهـمْ مع إخواننـا، وطالبـوا بإعمار المواقـع التي تعرّضت للمخاطـر والهدم، وهُنـَا لا بُدّ من الإشـادة بتجَـاوُب الحكومة، واحْـتوَائِـهَا الأزمة في الوقـت المناسـب.

هذا وقد تمثـل النشـاط التشريعي الذي قام به المجلس في دراسة كلّ مشاريع القوانيـن التي أوْدَعَتهَا الحكومة وتمّت مناقشتـها والمصادقـة عليها، وساد هذه الدورة حيويـة وفعاليـة طبعتـها المناقشـات الجـادة، والإثراءات المعمّقـة، والتعديلات الصّائبة لجُمْلة المشاريـع المقـدّمة، وذلك انسجاما مع ما تخـوّلهُ القوانيـن ذات الصّلـة، والتـزامًا مع ما تـقتضيـه مهمة البرلمان وما تحَـدّدُهُ الصلاحيـات .

إنّ المجلس يشيد بمحتويات مشروع قانـون المالية والميزانيـة لهذه السنـة المُتـضَمن مسألة تخفيض الضغط الجبائي، وتبسيط إجراءاته، وتشجيع طرق التمويل الجديدة، ومكافحة التهرب الجبائي والتزوير، وتشجيع النشاط الفلاحي في مناطق الجنوب، وتدعيم عملية الحصول على السكن، وحماية البيئة، إضافة إلى تدابير مختلفة من شأنها تطوير الاقتصاد الوطني مع مراعاة التحولات الاقتصادية والمالية العالمية، لقد كان النقاش الثري لقانون المالية والميزانية فرصة دعا من خلالها نواب الشعب الحكومة إلى مواصلة مسار الإصلاح المالي، وتأهيـل البنـوك العمومية، لتواكب حركيّة اقتصاد السوق، وتسَايـر التحولات التي يشهدها وَاقـعُ المجتمع الجزائري، وأكـدُوا العنايـة بتنويـع مداخيل الخزينـة، والعمل على ترقية قطاعات الفلاحة والصناعة، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاهتمام بالاستثمـار المُنتـج، وتطوير قطاع الخدمات.

كما ناقـش المجلس مشروع القـانون المتضمن الموافقـة على الأمر المحـدّد لشروط وكيفيـات منح الامتيـاز على الأراضي التابعـة للأملاك الخاصة للدولة، الهادف إلى توحيـد كيفيـات تسييـر الدولة وتنظيمـها للعقـار المُوَجّهْ لاستيعـاب المشاريع الاستثماريـة تجاوبا مع السيّاسـة الاقتصادية للبلاد.

وكان هذا القانون مَحَل جَدَل وَاسِعْ نابع من طبيعـة القنـاعَاتْ، والحرص على موارد البلاد، ومستقبـل الأجيـال.

وناقـش المجلس مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك وقمْع الغِـش، وصادق عليه، ومسعى هذا القانون عصرنة المنظومة التشريعيـة الوطنيـة وتكيـيفـها مع متطلبات العولمة، وانسجام الاقتصاد الوطني مع الاقتصاديـات الجهوية والدوليـة، تحَسُبًا لتطبيـق اتفـاق الشراكة مع الاتحـاد الأوروبي، وانضمـام الجزائر المرتـقب إلى المنظمة العالميـة للتـجارة، والإنشـاء التدريجـي لمناطـق التـبادل الحر، وهو ما يفرض الصرامة فيما يتعلـق بحماية صحة المستهلك وسلامتـه.

واستقطـب مشروع القانـون المتمـم للأمر المتضمن قانـون العقوبـات اهتمـام النـواب حيث كان مَصّبَ نقـاش عميـق؛ يوحي بمدى الحرص على مواصلـة إصلاحات قطاع العدالـة، وتحديـث المنظومة التشريعيـة الوطنيـة انسجامًا مع باقي النصوص القانونيـة ذات الصلة، وصودق على هذا القانون المتضمّنْ، إدراج العمل للنـفع العام كعقوبـة بَديلـة عن عقوبـة الحبس، لما لذلك من انعكاس إيجابي في الإدماج الاجتماعي، وجرم القانون الاتجار بالأشخاص، والاتجار بالأعضاء، ونص على تشديد عقوبة الأشخاص القائمين على تهريب المهاجرين، وتجريم الأفعال المتعلقـة بمخالفة التشريعات والتنظيمات الخاصة بمغادرة الإقليـم الوطني، وذلك سدّا للفـراغ القانوني الذي عرفه التشريـع الجزائري في هذا الشأن.

وحَظِيَ مشروع القـانون المعدل والمتمم للأمر المتعلـق بالمساعـدة القضائيـة، بمناقـشات ثريّـة تمّت بالمصادقـة عليـه، وفحْـوَى هذا القـانون تجسيـد مبدأ المساواة بيـن المواطنيـن في اللجـوء إلى القـضاء، وضمان حـق الدفـاع للمحتاجيـن.

أيّـتـها السيـّدات،

أيّـها السـادة،

يثمن المجلس الشعبي الوطني مصادقة نواب الشعب في البرلمان بغرفتيـه على قـانون تعديـل الدستـور الذي بادر به رئيـس الدولـة طبقا للصلاحيـات المخولـة دستوريـا، وأكـد التعديـل حمايـة رموز الدولـة، التي هي رموز الجمهوريّـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة، مُمَثـلة في العلم الوطني والنشيـد الوطني، لأنّهـما رصيـد الأجيـال ودلائـل السيـادة.

وعِرْفانـًا من الدولـة، بتضحيـات الشعب الجزائري، نص تعديـل الدستور على ضمان احترام رموز ثـورة نوفمبر المجيـدة، وذكرْ الشهـداء، وكرامة ذوي الحقـوق، والمجاهديـن، مُؤكِـدًا دورَ الدولـة في ترقـيّـة كتـابة التـاريخ، وتدريسه للأجيـال الصاعدة حفاظا على الذاكرة الجماعية وصَوْنِـهَا من التـشويـه والتـحريـف .

ويثمن المجلس المكاسب التي حازتها المرأة الجزائرية في التعديـل الدستوري الذي أقرّ ترقـيّـة حقوقها السيّاسيّة ، بالتنصيص على الآليات التي تضاعف حظوظهَا في التمثيـل ضِمْنَ المجالس المنتخبـة ، تقديرا لما قـدّمتْ من تضحيات جسامْ، إبّـانَ المقاومة الوطنية وثـورة التحرير، وإسهامِها الكبير في مرحلة البناء الوطني .

ويثـمّن التعديـل الذي يكرس حق الشعب في اختيـار ممثليـه وقادتـه بكلّ سيـادة وحريّـة، وهو ما يعزز التوجّـه الديمقراطـي التـعدّدي الذي يَفـكّ التقيـيـد عن الإرادة الشعبيـة الحرّة في مسألـة الاختيـار، وفـي هـذا يندَرجُ مَغزَى تعديـل المـادة 74 من الدستور.

كما يبارك التعديـل القاضي بإعـادة تنظيـم العلاقـات بيـن مُكونَـاتْ السلطـة التنفيذيـة، وتحديـدها وتوضيحها بما يعزز الانسجـام بينـها.

أيّـتـها السيـّدات،

أيّـها السـادة،

إنّ مخطـط عمل الحكومة الـذي قـدّمَ بعد المصادقـة على التعديـلات الدستوريـة خلال هذه الدورة، ومناقشـة نواب الشعب له ومصادقـتهـم عليه، يمثـل فعْلا مدى احتـرام أحكام الدستـور، والالتـزام به من الهيئـة التـنفيذيـة والهيئـة التشريعيـة التي تبقى حريصة باستمرار، على تطبيـق أحكام الدستـور، تعزيـزا لبناء دولة القـانون والحكـم الراشـد.

إنّ مخطـط عمل الحكومـة يُظهـرُ بوضوح حصيلـة الإنجازات الكبرى، التـي حُقـقـتْ بقيـّادة السيّـد رئيـس الجمهوريـة في إرساء قيـم السلم والمصالحة، وتـنفيـذ برامج الإصلاح، وتـفعيـل حركة التـنميـة الشاملـة والمستدامـة، ويُبـيـّن مخطط العمل ما تبقى من المشاريع المسجّـلـة لإتمامها في الآجـال المُحـدّدَة.

ومن المؤكـد، أنّ مصادقـة النـواب على هـذا المخطط العملي الهام نـابع من إدراكهمْ لما يَترتبُ عليه من مكاسب وطنيـة في مختلـف القطاعات، ولا شـكّ أنّ ذلك يُـزوّدُ الحكومة بالثـقـة الكاملـة، لضمان الاستمراريـة في تـنفيذ البـرنامج المسطر .

أيّـتـها السيـّدات،

أيّـها السـادة،

ما كان لمشاريـع القوانيـن أن تـنجَـز في الصُورَة التي هي عليـها؛ لوْلا جهود كافة النوّاب، وبالخصوص الأعمال الدؤوبـة التي قامت بها اللجان الدائمـة في المجلس، من دراسـة متأنيـة للمشاريـع، والمناقشـات الثريـة والجديـة، وتقديـم المقترحات والتـعديلات الصائبـة، ومتابعة كل المراحل التي تمرّ بها النصوص القانونيـة إلى ساعة الانتهاء من إنجازها والمصادقـة عليها في الجلسات العامة، وهو ما يقتـضي الإشادة والتـنويـه لأنّ أعمال اللجان الدائمة وجهود النواب في كثير من الأحيان، تتمّ دون لفـت للأنظـار؛ هذا بالإضافة إلى إسهام اللجان والمجموعات البرلمانيـة في تنظيم الأيام الدراسية، والملتـقيـات البرلمانيـة، حول موضوعات تهم الشأن التـشريعي، وتعَبـّرُ عن انشغالات المواطنيـن، والقطاعات الوصيّـة، سَعْـيًا منها إلى توسيـع مجال النـقـاش بيـن الـنواب والباحثيـن المختصيـن والهيئـات المعنيـة، بحـثا عن الحلول اللائقـة للقضايـا والإشكاليات المطروحة على الساحة الوطنيّـة والدوليـة.

ومن الأيـام الدراسيـة التي نَظمَهَا المجلس استجابة لمقـترحات اللجان الدائمة والمجموعات البرلمانيـة:

«القانـون الدولي والقـواعد الـقانونيـة لتـقريـر مصير الشعوب، قضية الصحراء الغربيـة» التي تـدْخُـلُ في سياق التعبيـر عن موقـف الدولة الجزائرية من الـقضايا العادلة وحق الشعوب في تـقرير مصيرها.

واليـوم البرلماني «من أجل إلغاء الحكـم بالإعـدام» وقد لـقي هذا الموضوع صدى في أوساط المجتـمع المدني، والإعلام الوطني، والرأي العام، وما زال يثـير جَدَلا فكريـا بـين ذوي الاختـصاص.

و»مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تـنمية إفريقـيا (نيـباد) NEPAD، وحقوق الإنسان» وتنظيم هذا اليوم الدراسي يندرج في سيّـاق احتـفاء المجلس الشعبي الوطني بالذكرى الستيـن للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هذا الحدث التاريخي الذي يُكرّس حقوق الإنسـان، وترقيتـها مع تأكيـد النيـباد (NEPAD)، في مواثيقـه على تجسيـد قيـم العـدل والحرية والمساواة، وَصوْنْ حـقوق الإنسـان في إفريقـيا.

ويـأتـي تـنـظيم اليـوم البـرلماني حـول «العنـف فـي الملاعـب»، في إطار عنايـة المجلس وإسهامه في تقديـم المقتـرحات النـاجعة لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة التي بَدَأتْ تـنتـشرُ في الملاعب الجزائرية، لأنّ انتـشارها يَكادُ يُفقـدُ الرياضة أبعادها الإنسانيـة والحضارية، وخصوصيتـهَا التربويـة.

أيّـتـها السيـّدات،

أيّـها السـادة،

لقـد نظـم المجلـس يومـا برلمانيـا حـول «المصالحة الوطنيـة» باعتـبار أنّ ميثاق السلم والمصالحة الذي بادر به السيّـد رئيـس الجمهوريـة وزكاه الشعب الجزائـري في استـفتاء عـام وحُر بتاريخ 29 سبتمبر 2005 يُجَسّدُ أرقى قيـم التسامُح، بتـنصيصه الواضح على تـقديم الحل النهائي للآثـار المُؤلمة التي خـلفـتـهَا الأزمة، التي عاشتـها الجزائر خلال التسعينـات، وبسعيـه الدؤوب إلى تعزيز الاستـقـرار، ودعم مسار التـنمية الوطنيـة.

وفي هذا السياق لابُـدَ من تـثمين دَوْرْ رئيـس الدولـة في إرساء قواعد السلم والمصالحة، والإشادة بجهود الجيـش الوطني الشعبـي، وكافـة أسلاك الأمن والمواطنين في مواجهة الإرهاب، والحفاظ على الجزائر آمِنة مُسْـتـقرة، وعاملة من أجل تقـدُّمِهَا ورقيّ شعبها.

وإذا كان تقـدّم الشعوب وتحضرّها مرهـون بالعِلـم والمعرفة؛ فإنّ الوَعْيْ بمسألة الأميـة ومخاطرها يـدخل في سيـاق اهتـمام المجلس بهذا المجـال، حيـث نَظمَ يَوْمًا دراسيًا حول «الأميـة فـي الجزائـر» مُتوصّلا إلى اقـتضاء تجَنُـدِ كافـة الطاقـات، والقـدُرَات للقضاء على الأمية، والبحث عن الحلول للتسَرّبْ المدرسي.

أيّـتـها السيّـدات،

أيّـها السـادة،

إنّ الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية الراهنة تـشكل انشغالا حقيقيا للجزائر كما أنّـها محل اهتمام كبير من نواب الشعب الذين ركزوا في جل مداخلاتهم ومناقـشتهم على اتخاذ التدابير لمواجهتـها واجتـناب انعكاساتها على بلادنا، وبالنظر إلى أهميّة هذا الموضوع نظم المجلس أيّـاما دراسيـة حول «دور الدول وتدخلها في الاقتصاديات الوطنيـة»، تمّـت من خلالِها مناقشـة الأزمة الاقتصاديـة والماليـة العالميـة وتحليلـها، ومدى تأثيـرها على الوضع الاقتصادي الجزائري، حيث سُـلِطتْ الأضواء على الارتـقاء بالاقتصاد الجزائري عن طريق التحكم في التبعِيـّة الغذائيـة، وإيـجاد البدائل للخروج من هَيْمَنَةِ موارد المحروقات، وتأهيل اقتصادنا للمنافسة في الأسواق الخارجية.

ومن هُـنا يـبدو لنا أنّـهُ بات من المُسْـتعْجَل الإسراع في حل المشاكل البيـروقراطية، واعتماد آليـة فعَالـة في محاربةِ اللامبالاة، وعدم الشعور بالمسؤولية، بل أصبح من الضروري إيـجاد تدابيـر فورية لتجاوز العوائق الإداريـة، والعمل على تخطـي الصعوبات المباشـرة وغيـر المباشـرة.

كما أنّـه لا بُـدَ من رفع الحواجز والتعقيـدات البيـروقراطية لدعم الاستـثمار، والإسهام في إيـجاد فضاء مناسب لترقيتـه، وتشجيعه على المستوى الوطني والمحلي، والسعي إلى توفيـر الشروط الملائمة لمناخ اقتصادي حيـوي وَفـاعِل ومُنتِـجْ.

أيّـتـها السيـّدات،

أيّـها السـادة،

في غَمْرَةِ التحضيـرات التي تـقوم بها بلادُنَا استعدادا للاستحقاقـات الرئاسية المُزْمَعْ تنظيمُها خلال شهر أفريل المُقبـل، يشيـد المجلس الشعبي الوطني بشروع الجهات المخولـة قانونا بوضع الترتيـبات اللازمة بخصوص هذه المناسبة الوطنيـة الهامة، ويُـثـني على الجهود المبذولة لاتخاذ التدابيـر الكفيلة بإجرائها في أحسن الظروف.

وفي هذا المضمار فإنّـه يدعو جميع القـوى الوطنية بمختـلف توجُّهَاتِـهَا السيّاسيـة، وتـنوّع مَرْجَعِـيَاتِـهَا الفكريـة إلى الإسهام الجدّي والفاعل والمسؤول في دعم المكاسب الوطنيـة، وتحقيـق تطلعات الجزائر المستقبليـة، بالإعداد الأمثـل لكلّ ما يتطلبُـهُ هذا الموعد الانتخابي، بالعمل على توفيـر شروط المشاركة الواسعة والقويّـة لإنجاح هذه العمليـة، وإذا كان على الدولة ضمان الشفافيـة والنزاهة لهذه الانتخابـات، فإنّـه على السيّـدات والسـادة النـوّاب أن يجعلوا من هذه الفتـرة بيـن الدورتيـن فرصة للعودة إلى دوائرهم الانتخابيـة وتحسيـس المواطنيـن بأهميّـة الاستحقاق الرئاسي المقبل وبالتضحيـات التي قـدمتها بلادنا من أجل الوصول إلى تحقيـق هذا المكسب الديـمقراطي التـعددي الهام، كما يتوجب على الأحزاب السياسيـة وتـنظيمات المجتمع المدني أنْ ترْفعَ التـحديات بترسيخها للحس المدني ونـشر الوعي الوطني بالواجب الانـتخابي، بما يَـدْعَمْ الديمقراطيـة، ويعـزّز اختـيار المواطنين الحر والإرادي وبكامِل السيـادة للمرشّـحْ الذي تـتوافر فيه كافة شروط التأهيل والثـقة لقيـادة الجزائر بكل ما في كلِمَة الجزائـر من معنى ودَلالـة.

أيّـتـها السيّـدات،

أيّـها السـادة،

قـبل الإعـلان عن الاختـتام الرسمـي لهذه الدورة الخريفيـة أودّ أن أقـدّم باسم المجلس الشعبي الوطني فائـق الشّـكر إلى السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة ونوابـه على تلبيـّة الـدّعـوة، والشكـر موصول إلى السيـّد الوزيـر الأول والسيّـدات والسادة أعضاء الحكومـة الذيـن شرفونـا بالحضور، مجددا لهم الشكـر على تعاونهـم ومشاركتهـم في مناقـشات مشاريع القوانيـن المتعلـقـة بمختـلف القطاعات مُتـمَنـيًا لهـم مزيد التوفيـق في مهامهـم النبيلـة.

كما أقـدّم الشّـكر إلى السيّـدات والسـادة النـواب الذيـن يُـؤدُون مهامَهم النيابيـة بكـلّ جديـة ونزاهـة، ويعملـون بإخلاص لترقـيّـة المنظومـة التشريعيـة الوطنيـة، وتحيـينـها بما يمكـن مـن التكفـل بانشـغالات المواطنيـن وخدمـة الصالـح العـام.

والشكـر موصول إلـى السيـّدات والسـادة من أسـرة الإعـلام بمختـلف أنـواعها علـى متابعـة أشـغال المجلـس الشعبـي الوطنـي ونقـل مُجرياتِـها إلى الـرأي العـام الوطنـي، متمنـيا للجميـع وافِـر التوفيـق.

شكـرا علـى كـرم الإصغـاء

أعلـن رسميـا عـن اختتام دورة الخريف لسنة 2008

شكـرا للجميـع والـجلـسة مرفوعـة