الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المجلـس الشعبـي الوطنـي
كلــمــة
معالـي السيـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمناسبــة الافتتـاح الـرسمـي
للـدورة التـشريعيـة الـربيعـيـة 2009
02 مـارس 2009
بسـم الله الرحمـن الرحيـم
والصـلاة والسـلام علـى أشـرف المـرسلين
السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـد الوزيـر الأول،
السيّـدة والسّـادة نـواب رئيـس مجلس الأمـة،
السـّادة وزراء الدولـة،
السيّـدات والسّـادة الـوزراء،
السيّـد رئيـس المحكمـة العليـا،
السيـّدة رئيـسة مجـلس الدولـة،
السيّـدات والسّـادة النـواب،
السيّـدات والسّـادة ممثـلو وسائـل الإعـلام،
الضيـوف الكـرام،
أرحـّب بكم فـي المجلس الشعبي الوطني وأشكركم على حضور مراسيم افتـتاح الدورة
البرلمانيـة الربـيعية، واسمحوا لي في مستهل هذه الكلمة أن أترحّم على روح الفقيد
الزميل أحمد نجاري النائب عن الدائرة الانتخابية لتلمسان الذي فارقنا إلى الدار
الباقيّة، وقد كان بيننا في هذا المجلس الموقر يؤدي مهامه النيّابيّة بكلّ جدّ
وإخلاص، جاعلا من خدمة الجزائر هدفا، ومن التعبير عن انشغالات الموطنين مبتغى،
وبهذا المصاب الجلل ندعو الله أن يتغمّد روح المرحوم بواسع رحمته، ويسكنه فسيح
جنانه، ويلهم أهله وذويه الصّبر والسّلوان
" إنا لله وإنا إليه راجعون "
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
إنّ هذه الدورة البرلمانية الربيعية ستحظى بنشاط مكثـف، تـتمّ من خلاله
مناقـشة كافة مشاريع القوانيـن التي أودعتها الحكومة والتي ستودعها لاحقا إثراء
للرصيد التشريعي الوطني.
هذا بالإضافة إلى متابعة المهمة الرقابـيّة على عمل الحكومة لتحقيـق النجاعة
المتوخاة من تطبـيق القوانيـن وإنجاز المشاريع
وسيبقى المجلس فضاءً ديمقراطيا مفتوحا، باذلا ما في الوسع لدعم جهود البناء الوطني،
وإسناد الهيئة التـنفيذية بالنصوص القانونيّة التي تمكنها من مواصلة تنفيذ برامج
الإصلاحات الشاملة والمشاريع ذات الأهداف الاستراتيجية التي يراهن عليها في رفع
التحديات التي تواجه الجزائر في المجالات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، على
المستويـين المركزي والمحلي.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
سيقوم المجلس بمتابعة دراسة المشاريع المسجلة في جدول أعمال الدورة الفارطة، وكذا
اقتراحات قوانين تم تبليغها للوزير الأول، طبقا للقانون العضوي الناظم للعلاقات بين
الحكومة والبرلمان، ومشروع القانون الأساسي المتعلق بموظفي البرلمان، ومشاريع
قانونية أخرى تحدّد في جدول أعمال هذه الدورة؛ الذي يضبطه مكتبا الغرفتين وممثل
الحكومة تطبيقا للمادة 16 من القانون العضوي .
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
ونحن على مقربة من موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 09 أفريل، فإنّ المجلس
الشعبي الوطني يسجّل ارتياحه لما تمّ إعداده من وسائل ماديّة وإداريّة، كما ينوّه
بجهود الجهات المخولة التي اتخذت كل التدابير، وسخرت كل الإمكانيات القانونيّة
والتنظيميّة استعدادا لإجراء هذا الاستحقاق الوطني الهام في ظروف ملائمة.
كما ينوّه بالعمل الجاد الهادف إلى توفير مجمل الشروط الكفيلة بضمان شفافية
الانتخابات، والحفاظ على نزاهتها ومصداقيتها، بما يعزّز المسار الديمقراطي التعددي
الذي تنتهجه بلادنا، وبما يدعم الاحترام الكلي لإرادة الشعب واختياره الحر.
إنّ معايير الشفافية والعدل التي ستحيط بهذا الاقتراع، هي ما سيشهد عليه بالضرورة
الرأي العام الوطني والدولي، وهي معايير دستورية نسهر جميعا على تكريسها في الهيئات
الدستورية : التنفيذية والتشريعية والقضائية.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
إنّ الشعب الجزائري اليوم أمام موعد هام، فلا ينبغي له أن يتأخر في إبداء رأيه فيه،
والتعبير عن صوته بكل حرية، بل يعوّل عليه كثيرا في كسب هذا الرهان بكل ثقة ووعي،
وبكل ما يملك من قدرة على التميـيز بين البرامج والمرشحين، وعلى شعبنا أن يستحضر
الذاكرة وأن يسترجع الأوضاع المؤلمة التي عاشتها بلادنا، وكادت تقضي على مقوّمات
الأمة، وتعصف بأركان الدولة، ولهذا على شعبنا أن يدرك بأنه لا مبرّر لعدم أداء
الواجب، والإعراب عن حس المواطنة، وعدم الشعور بالمسؤولية إزاء الوطن.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
إنّ هذه الانتخابات ستكون محطة أخرى تضاف إلى الرصيد الوطني في تكريس التعدديّة
الديمقراطية وتعزيز بناء دولة القانون والحريات، لذا فإنه يتوجّب على المنتخبين في
البرلمان وفي المجالس المحلية الولائية والبلدية أن يؤدوا الأدوار المنوطة بهم على
أكمل وجه، وأن يقوموا بتحسيس المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وأن يعملوا على تجنيدهم
لأداء واجبهم الانتخابي، الذي هو حق من حقوقهم المدنية والدستورية، كما يتوجّب على
الأحزاب الوطنية وتنظيمات المجتمع المدني بكل أصنافها، أنْ تقوم بتعبئة الهيئة
الناخبة، وأن تعمّق الوعي بأهميّة هذا الاستحقاق الهام، وأن تؤدي دورها بكل إخلاص
في دعم المكاسب الوطنيّة.
ويبقى أن الواجب الذي يقع على كل واحد منّا في مثل هذه الظروف؛ هو الإسهام لجعل هذا
الموعد الانتخابي لحظة تاريخية لمواصلة نهج الديمقراطية، ومواصلة جهود الاستقرار
والتنمية، وذلك هو جوهر هذا الاستحقاق .
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،
لقد حققت الجزائر كثيرا من الإنجازات خلال العقد الفارط، وينتظر منها الكثير خلال
العهدة القادمة لتعزيز الاقتصاد الوطني ومواجهة الأزمة المالية العالمية الراهنة
التي مكنت كل واحد من إدراك ما تـتوفر عليه الجزائر من قدرات، وكشفت في الآن نفسه
مواطن الضعف التي لازالت تعترض الاقتصاد الجزائري، لاسيما مسألة الأمن الغذائي،
والقسط الهام الذي تستحوذ عليه المحروقات في المعادلة الاقتصادية للبلاد، والصعوبات
المتواصلة لجلب استثمارات أجنبيّة مباشرة تخدم المصلحة الاقتصادية الوطنية، وتضمن
التحويل التكنولوجي في مجالات أخرى غير الطاقوية، وكذا صعوبة تنويع الصادرات أو
ولوج المنتوجات الجزائرية القابلة للتصدير في الأسواق الخارجية ، وغير ذلك من
العوائق.
وفي هذا السياق لا بّد من الإشارة إلى عدم الاتكال الكلي على جلب الاستثمار الأجنبي
واعتباره الهدف المنشود، والاعتماد الكلي عليه في الاقتصاد الوطني، لأنه في الحقيقة
ليس سوى سبيل من السبل التي تخدم الاستراتيجيّة التنمويّة .
وقد تبين أنّ التكفل بإشكالية الأمن الغذائي يشكل جانبا هاما من الجوانب التي
تستقطب اهتمام الدولة الجزائرية في سياق الأزمة العالمية الراهنة ومواصلة حفاظها
على قيم التضامن الوطني.
أيّـتها السيّـدات،
أيّهـا السـادة،
لقد بينت الأزمة أنه على الدولة الجزائرية أن تدعم سياستها في مجال الاستثمارات
العمومية وإنجاز المنشآت القاعدية، باستعمال كل الوسائل التي تتوفر عليها، بما في
ذلك دعم القطاع الخاص، وتعزيز مناخ الأعمال؛ وذلك إمتدادا للمخطط الثلاثي لدعم
الإنعاش الاقتصادي، والمخطط التكميلي الخماسي لدعم النمو الاقتصادي؛ وهما المخططان
اللذان تبين الآن أنهما كانا بمثابة الرد المبكر للأزمة الراهنة.
ويبقى من الواضح، أنه يقع على الدولة، زيّادة على دور الضبط والمراقبة الذي تضطلع
به، واجب مواصلة دورها التنموي، أي بعبارة أخرى أن تكون " دولة مقاولة " في مجال
المنشآت القاعدية الاجتماعية والاقتصادية مثلا، و " دولة مستثمرة " في الميادين
الحيوية التي تـتوفر عليها البلاد .
وفي هذا السياق على الجزائر أن تعتمد أكثر من أيّ وقت مضى على نفسها في تسطير
إستراتيجية تنموية تكون من تصميم النخبة الجزائرية وتنفيذها.
ذلك أنّ الجزائر مطالبة بأن تلعب دور الرائد وليس التابع؛ لأنها تملك من القدرات
والإمكانيات ما يؤهلها لأداء دورها الريادي في كل المجالات.
كما أنه علينا كبرلمانيين وسياسيين ونخب وطنية أن نقوم بتـلقين وإيصال هذا الطموح
إلى الأجيال الصاعدة، التي يجب عليها التأهب لضمان صيرورة واستمرارية مسار نهضة
الدولة الجزائرية وتطوّرها، من أجل ضمان الازدهار للشعب الجزائري، وتشريف كل من
استشهدوا وجاهدوا لننعم بالحريّة والسيّادة، وحملونا أمانة ثـقيلة، تقـتضي منا أن
نكون في مستوى المسؤوليات التي تقع على عاتـقنا اليوم، لتحقيق تطلعات شعبنا الأبي
في الاستقرار والازدهار.
وعلى الجيل الجديد أن يتكفل بمستقبله، بالثقة والتفاؤل والعمل وأن يشارك في تحمل
المسؤولية، وأن يسهم في صنع جزائر اليوم والغد لتكون من بين الدول القويّة في
المنطقة .
أيـّتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
إنّ الدولة الجزائريّة لم تـدّخر جهدا من أجل ترشيد الحكم، وتخطي ما يُواجه السير
الحسن للهيئات والمؤسسات، بما قامت به من إصلاحات في مختلف المجالات، كما أنها لم
تـتوان في القيام بإرساء ثـقافة الأخوة والتضامن وتجذير قيم السلم والمصالحة،
وتعميق الاستقرار، حيث تمكنت بعناية الله وفضله، وجهود الوطنيين المخلصين من
الجزائريات والجزائريين الذين بذلوا كثيرا من التضحيات لإخراج الجزائر من الأنفاق
المظلمة، وهاهي اليوم قد قطعت أشواطا في تـثبيت دعائم الدولة الجزائرية القويّة
بمؤسساتها وممارساتها من خلال إصلاح هياكل الدولة وإصلاح العدالة، وصون الحقوق
ومحاربة الآفات الاجتماعية والفساد والرشوة .
فبالإضافة إلى الإصلاحات المشار إليها في مختلف القطاعات؛ فإنّ الجزائر تعمل على
مواصلة سيرها على نهج ترشيد الحكم بحيث استطاعت خلال العقد الأخير تقليص المديونية
الخارجيّة بالتسديد المسبق، وهو ما يخفف عن بلادنا تبعاتها الماليّة، هذا بالإضافة
إلى ما حققت بلادنا من نمو اقتصادي ملحوظ، وتبقى عازمة على انتهاج حسن التدبير
للنفقات العمومية، والتسيير العقلاني للمال العام، بما يخدم مصالح الشعب، ويصون
مستقبل الأجيال.
لقد استعادت بلادنا عافيتها الداخلية، كما استعادت مكانتها في الساحة الدولية كطرف
فاعل يملك ديبلوماسية نشطة، ومواقف إيجابية اتجاه الملفات الكبرى ذات الصلة بحقوق
الشعوب، وتمتين أواصر التشاور والتـفاهم بين الدول من خلال الاحترام المتبادل
والتعاون المشترك .
وتبقى الجزائر من الدول الوفيّة لمبادئها الإنسانية والمناهضة للظلم والعدوان
والمدافعة دوما عن حقوق الإنسان والقضايا العادلة في العالم والعاملة على تحقيق
الأمن والسلم الدوليين، وهو ما أكسبها إحترام شعوب العالم وتقديرها.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
اسمحوا لي في نهاية كلمتي أن أغتـنم المناسبة لأسدي خالص الشكر إلى السيّد رئيس
مجلس الأمة ونوابه، والسيّد الوزير الأول وكافة أعضاء الحكومة على الحضور للمشاركة
في الافتـتاح الرسمي لدورة الربيع، وهي فرصة للمجلس الشعبي الوطني والهيئة
التـنفيذية لمواصلة التنسيق، ومتابعة النـشاط التـشريعي والرقابي بفعالية من أجل
الارتقاء بالمنظومة التـشريعية الوطنية، لتواكب حركيّة الواقع الوطني بكل أبعاده
الاقتصادية والاجتماعية، وتستجيب لطموح بلادنا في التـقدم والرقي .
والشكر موصول إلى السيّـدات والسادة النواب والسيّـدات والسـادة ممثـلي مختلف وسائل
الإعلام على ما يبذلون من جهود في متابعة أشغال المجلس وتبليغ إنجازاته إلى الرأي
العام الوطني، راجيا للجميع موصول التوفيق في مهامكم، ولبلادنا مزيد الاستقرار
والتـقدم .
شكـرا علـى كـرم الإصغـاء