الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المجلـس الشعبـي الوطنـي

 

كلمة معالي السيد عبد العزيز زياري
 رئيس المجلس الشعبي الوطني

بمناسبة الاحتفال
باليوم العالمي لحرية الصحافة.
03 ماي 2009

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين



يسعدني أن أرحّب بكم في المجلس الشعبي الوطني بمناسبة اليوم العالمي لحرّيّة الصّحافة إسهامًا في مشاركة أسرة الإعلام والصّحافة احتفاءها بهذا الحدث العالمي الهام، الذي يحمل أكثر من دلالة، ويتضمّن أكثر من معنى، ذلك أنّ هذا اليوم يعدّ عيدًا عالميًا لكلّ الإعلاميّين في كافة أرجاء المعمورة، ويرمز إلى الكفاح المرير والطويل الذي خاضه المنتسبون لهذه الحرفة النبيلة، الهادفة إلى تنوير الرأي العام محليًا ودوليًا، وتزويده بمعلومات وأخبار أساسيّة تسهم في تعريف الإنسان بواقعه، وتحسيسه بما يجري حوله على كافة المستويات وفي مختلف الميادين.

إنّ المجلس الشعبي الوطني إذ يحتفل معكم اليوم بهذه المناسبة؛ إنّما ليؤكد أنّ هذه الهيئة الدستوريّة النابعة عن اختيار الشّعب السيّد لا يمكنها إلا أن تكون في خدمته؛ من خلال مدّ جسور التواصل والتعاون مع كلّ ما يعبّر عن انشغالاته وتطلعاته.

إنّ الصحافة ووسائل الإعلام بأنواعها واحدة من القنوات الأساسيّة التي يتمّ التواصل معها بعناية واستمرار لأنّها وسيط من وسائط تبليغ مهام الهيئة التشريعية والتعريف بدورها وتقريبها من المواطن، كما تعتبر الصحافة وسيطًا ضروريًا في ترجمة انفتاح المجلس على المحيط عبر النقاش الذي يدور حول دراسة مشاريع القوانين ومناقشتها، والأيام البرلمانية وكذا مهام المجلس الرقابيّة على عمل الحكومة، وما يؤديه من أنشطة في سيّاق الديبلوماسيّة البرلمانيّة على الصعيد الإقليمي والقاري والدولي.

إنّ الاحتفاء بالصّحافة الجزائريّة في هذا اليوم الذي يعدّ مكسبًا وطنيًا وإنسانيًا يجعلنا نتذكر أولئك الإعلاميات والإعلاميّين الجزائريّين الذين اغتالتهم يد الغدر والإجرام في فترة التسعينيات أثناء المأساة التي مرّت بها بلادنا، أولئك الذين زُهقت أرواحهم ظلمًا، وكانوا ينشدون الحرّيّة، ويعملون من أجل جزائر ديمقراطيّة يسودها القانون، جزائر قويّة بمؤسّساتها واقتصادها وإعلامها وثقافتها، جزائر متطلعة لإرساء قواعد التعدديّة السيّاسيّة، ومقوّمات الحرّيّة.

لقد كانت أحلام إخوانكم الصحافيين، رحمهم الله، كبيرة، وحبّهم للجزائر كان أكبر ، رحلوا عنّا ولكن ذكراهم ومواقفهم لن ترحل، والعرفان بتضحياتهم سيبقى من أجل استمرار حريّة الصحافة وحرّيّة الإنسان.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا الترحّم على أرواح شهداء الوظيفة الصحفيّة والواجب الإعلامي، الذين سجّلوا أسماءهم بأحرف من نور في تاريخ بلادنا المعاصر.

إنّ الجزائر الّتي ما فتئت تعمل على ترشيد الإعلام الوطني بما يخدم مصالح المجتمـع، ويعزّز تماسكه وتضامنه، ويقوّي وحدته الوطنيّة؛ قدّمت إنجازات كبيرة في هذا الشأن على مستوى الإعلام المرئي و المسموع والمكتوب، وغطت كامل التراب الوطني بهذه الوسائل الإعلاميّة، وفي هذا السيّاق تمكنت بلادنا في الأيّام القليلة الماضية من دعم الإعلام العمومي بقنوات جديدة منها؛ قناة القرآن الكريم وقناة الأمازيغيّة، وذلك إثراءً لعناصر الهويّة، وحفاظا على مقوّمات الشخصيّة الوطنيّة، وتمكينًا لكافة المواطنين من حق المشاركة في النقاش العام، وتوسيع الانتفاع الشامل بالمعلومات والمعارف، كما عملت بلادنا على توفير الوسائل التكنولوجيّة الأكثر تطورًا ومنها الإنترنت، وتوصيله إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين بهدف انتفاعهم من الخدمة الإعلاميّة التي يقدّمها في مختلف الحقول والمجالات.


إنّ الصحافة الواعيّة في اعتقادي هي التي تتحسّس بعمق واقع المجتمع، وتعمل على النهوض به من خلال التوعية ومواجهة التحديـّات الوطنيّـة والعالميّـة الراهنة ومنها مسألـة تحقيـق الأهداف الإنمائية، ونشر ثـقافة السـلم والتسـامـح والتضامـن، ومواجهـة العـنـف والتطرّف والفساد، ومحاربة الآفات الاجتماعيّة، والإسهام في تجذير الممارسة الديمقراطيّة، وسيادة القانون، و ترقية الحكم الراشد.

إنّ أداء الوظيفة الإعلاميّة لا يمكن أن يحقق الغايات المرجوّة دون توخّي الحكمة والرصانـة
والنزاهة والموضوعيّة مع اقتران كلّ ذلك بالشعور بالمسؤوليّة إزاء بناء الإنسان وتأهيله لحياة كريمة.

لقد أصبحت حرّيّة الصّحافة وحرّيّة التعبير في الجزائر واقعًا ملموسًا؛ بل أصبحت أداة في بناء المجتمع والدولة بدفاعها عن قيم السلم والأمن والديمقراطية والعدل والمساواة، وتبنيها لمثـل المصالحة الوطنيّة، وتوجيهها لسبل النهوض والتنميّة والتقدّم.

أيّـتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،


لقد أسّس المجلس الشعبي الوطني يـوم 29 جانفي من هذه السنة نادي الصحافة البرلمانيّة، وتأتي هذه المبادرة تعزيزًا للخدمة الإعلاميّة في القضايا البرلمانيّة، وما يتعلق بها من آليات ومهام، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا النادي يهدف إلى تنظيم العلاقة بين الصحافة والمجلس، ويقدّم للصحافيّين المعتمدين تكوينًا يعرّفهم بمهام الهيئة التشريعيّة وتقنيات التشريع والرقابة البرلمانية، ويعمل المجلس على تسهيل عمل الصحافيّين لتمكينهم من أداء رسالتهم بكلّ يسر ومهنيّة وموضوعيّة، ووفق مقتضيات أخلاقيات المهنة الإعلاميّة وضوابطها.
هذا بالإضافة إلى توسيع النشاط الإعلامي للنادي ليكون أكثر فعاليّة في الوصول إلى مصادر المعلومات والمعطيات وتبليغها بكلّ نزاهة واحترافيّة: وهو ما يحفز على تكريس المهنيّة الإعلاميّة وترقيّتها في بلادنا.


واغتنامًا لهذه الفرصة أجدّد لأسرة الإعلام التهاني، وأرجو أن تسهم في تعزيز المسار الدّيمقراطي في بلادنا، وأنّ تكلل جهود الجميع بالنجاح والتوفيق.

شكرًا على كرم الإصغاء والسّلام عليكم.