الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
الـمجلـس الشعبـي الوطنـي



الزيـارة الرسميـة التـي يقـوم بهـا إلـى الجزائـر
معالـي السيّـد عبـد العزيـز عبـد الله الغريـر
رئيـس المجلـس الوطنـي الاتحـادي لدولـة
الإمـارات العربيـة المتحـدة
-----
الجزائـر، مـن 12 إلـى 14 أكتوبـر 2010
------

خطـاب معالـي السيّـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي

أكتـوبر 2010











بسم الله الرحمن الرحيم،
والصـلاة و السـلام علـى أشـرف المرسليـن.

معـالـي الرئيـس،
السّـادة أعضـاء الوفـد،
السيّـدات والسّـادة النـوّاب الأفـاضـل،
الحضـور الكـرام،
أتـشرّف بالترحيب بكم أصالة عن نفسي ونيّابة عن زملائي النوّاب في المجلس الشعبي الوطني الجزائري، متمنيا لكم إقامة طيّبة في بلدكم الثاني الجزائر.

إنّ زيّارتكم الجزائر، ووجودكم بيـننا يكتسي أهميّة بالغة؛ لأنّ ذلك يعبّر بصدق عن مدى عمق روابط الأخوّة وعلاقات التضامن والتعاون التي تجمع بين بلدينا الشـقيـقين.
السيّـد الرئيـس،
أنا على يقين أن المحادثات التي نجريها بين هيئتينا التـشريعيتين ستسهم بصفة ملموسة في تعزيز العلاقات بين بلدينا، وستكون فرصة ثمينة لفتح المجال أمام شراكة بناءة في مستوى تطلعات شعبـينا.

كما أنّ اللـقاءات التي ستجمعكم مع كبار المسؤولين في الدولة والمحادثات التي تجرونها معهم ستسهم هي الأخرى في دعم التعاون الذي نطمح إليه جميعا.

إنّ بلدينا يعملان دون انقطاع على المستوى الثنائي من أجل بناء شراكة مثاليّة، تكون في مستوى القيم الثـقافيّة التي نتـقاسمها، وفي مستوى تكاملنا الاقتصادي وقدراته الهائلة في مختلف المجالات.

فضلا عن ذلك، فإنّنا نؤكد رغبة الجزائر في دفع وتيرة تعاوننا الاقتصادي ليرقى إلى مستوى العلاقات السيّاسيّة المميّزة والنوعيّة بين بلدينا، لاسيما في مجال الاستـثمار والشراكة باعتبارهما ركيزتي التعاون الإماراتي- الجزائري،

كما نعمل على الإبقاء على الحركية الدؤوبة التي يشهدها هذا التعاون من خلال اللجنة المشتركة المؤسسة سنة 1984، والتي عقدت إلى حدّ اليوم ثماني (08) دورات، آخرها الدورة المنعقدة في الجزائر في ماي 2010.


السيّـد الرئيـس،
السيّدات و السّادة النواب،


وبالنظر إلى وعينا بأهميّة العمل الدبلوماسي البرلماني في دعم علاقات التعاون بين حكومتينا، فإنّنا نعمل على تعميق العلاقات البرلمانيّة مع أشقائنا نواب المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي من خلال تبادل الزيارات، والإفادة من الخبرات، وإنشاء المجموعات البرلمانية للأخوة والصداقة في المجلسين وفي هذا الإطار نعلن عن إنشاء مجموعة الصداقة الجزائريّة – الإماراتيّة التي سيتم تنصيبها مباشرة في نهاية المحادثات، كما نبارك إنشاء المجموعة البرلمانية للأخوة الإماراتية - الجزائرية التي سيتمّ تـنصيبها في نفس اليوم بالمجلس الوطني الإماراتي الموقر.

معالي الرئيس، اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لاطلعكم ولو باختصار على واقع الجزائر اليوم،
ففي المجال السيّاسي: عملت الجزائر على تعزيز الإصلاحات السيّاسيّة، من خلال قيّامها بتعديل الدستور، وتـثمين بناء دولة القانون، وتحسين أداء مؤسسات الدولة، وإنّنا على يقين أنّ تعزيز بناء دولة القانون، وتكريس مبادئ الحكم الراشد يتطلب مشاركة كلّ فئات المجتمع والتزامها، ولا يقـتصر فقط على الجانب السيّاسي بل يتعداه ليشمل كلّ الجوانب الاجتماعية والثـقافيّة والتربويّة والاقتصاديّة.
وفي هذا السيّاق عملت الجزائر على إصلاح المنظومة التربويّة، وأدرجت مواد تربويّة جديدة تهدف إلى تحسيس الأجيال الصاعدة بأهميّة القانون واحترامه، والتعريف بدور المؤسّسات المنـتخبة، وأهميّة الانتخابات والمشاركة فيها، وكذا توعيّة أبنائنا بالحرص على المصلحة العامّة.

وفي المجال الاقتصادي؛ باشرت الجزائر إصلاحات طموحة، فهي اليوم تـنتهج اقتصادًا حرًا وتـنافسيا، ولها علاقات تجاريّة مع الأغلبية من دول العالم، وقد أبرمت اتـفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي صادق عليه البرلمان في مارس 2005، والجزائر اليوم ورشة كبرى لتجسيد مشاريع عديدة في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية الشاملة والمتوازنة مع التوفيق بين نمو اقتصادي قوي والحفاظ على المكاسب الاجتماعيّة المحقـقة، والوفرة الماليّة التي عرفتها في السنوات الأخيرة تدفع بوتيرة إنجاز هذه المشاريع في المواعيد المحددة لها وبالنوعية والجودة اللازمتين.
لكن ومع ذلك لا تزال تواجهنا تحديّات تـتمثل في:

- ضرورة الاستجابة للمتطلبات النوعية المتـزايدة في مجال الصحّة والتربيّة والتكوين والتـشغيل، خاصة وأنّ بلادنا تـشهد تـزايدا ملحوظا في نسبة نمو السكان تعادل ثلاث مرات النسبة التي كانت عليها بعد استرجاع السيّادة الوطنيّة مباشرة.
- ومن ضمن التحديّات حتميّة بناء اقتصاد عصري متـنوّع، خارج المحروقات، قادر على المنافسة في الأسواق الخارجيّة.
- ومواصلة الانتـقال من اقتصاد موجّه إلى اقتصاد حر وقوي قادر على التوفيق بين متطلبات اقتصاد السوق ويحافظ على المكاسب الاجتماعيّة.
وفي هذا الإطار، تمنح الدولة الجزائريّة الأولويّة لدعم بعض القطاعات منها الزراعة والصناعة والسياحة، وكذا التكنولوجيّات الحديثـة، لأنّها تمتلك قدرات معتبرة تسمح لها برفع كلّ التحديّات؛ ويمكن لرجال الأعمال والمستـثمرين من أشـقائنا في الإمارات الاستـثمار في هذه المجالات الحيويّة والمنـتجة.
- إنّ الاستـثمارات التي خصّصتها الدولة للهياكل القاعديّة، لم يسبق لها مثيل، وذلك بغرض تحديث البنى التحتيّة، حيث تمّ تخصيص أكثر من 300 مليار دولار لبناء الطرقات السريعة، وتجهيز السكك الحديديّة والسدود، وشبكات المياه، والجامعات، ومراكز البحث العلمي، والمستـشفيات، ألخ....
- إنّ الجهود التـنمويّة التي هي في تواصل مستمر تسمح لنا بالتأكيد بأنّ بلادنا قادرة على تحقيق أهدافها الإستراتيجيّة، وستعزز الدور المنوط بها كشريك سيّاسي واقتصادي في الفضاء العربي.

السيّـد الرئيـس،
السيّـدات والسادة النواب،


على المستوى الدولي وبخصوص الشرق الأوسط تبقى الجزائر متمسّكة بموقـفها الثابت بإيجاد حل عادل ونهائي للصراع العربي – الإسرائيلي في إطار الشرعيّة الدوليّة بتطبيق كلّ القرارات واللوائح الأمميّة الصادرة في هذا الشأن، مع تحقيق جميع المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية مستـقلة واسترجاع الأراضي العربيّة المحتلة.
وإنّنا في الجزائر نـندّد بالضغوط التي تمارسها أمريكا والاتحاد الأوروبي على الفلسطينيين لإرغامهم على إجراء مفاوضات ليست في صالحهم ونتيجتها تـقويّة إسرائيل وتـشجيعها على مواصلة عدوانها والاستمرار في مواقـفها المتعنـتة والمتطرّفة.
وكلنا يدرك أنّ هذه المفاوضات الوهميّة ستؤدي إلى تأزيم الوضع، وإلى أزمات أكثر خطورة، وهنا أتساءل: أليس من المفروض الآن على العالم العربي أن يتخذ موقـفا موحدا يندّد فيه بهذه المهزلة ؟ هذا الموقف سيعزز بلا شك صمود الفلسطينيين، ويسهم في توحيد صفوفهم حول مواقف ثابتة للدفاع عن قضيتهم العادلة.

وبهذا الخصوص، معالي الرئيس، أريد أن أعبّر لكم عن إعجاب الشعب الجزائري بجهودكم الفعّالة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني من أجل حصوله على حقوقه المشروعة، وتخفيف المآسي التي يعانيها منذ سنوات.
ونحن على علم بما تبذلون من جهود من أجل الحفاظ على الإرث العربي- الإسلامي المهدّد من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
ونقدّر أعمالكم المشرّفة والحميدة التي تسهم في فضح الصمت والتواطئ الغربي.

تلكم هي، معالي الرئيس، الصورة الموجزة التي نقدمها عن بلادنا والآفاق الجديدة التي نتطلع إليها لتطوير العلاقات البرلمانية بين بلدينا الشقيقين .

وتلكم هي الأهداف التي سأسعى جاهدا لبلوغها من المنصب الذي أتولاه.
معالي الرئيس الموقر،
أجدّد لكم وللوفد المرافق سعادتي باستـقبالكم متمنيا لكم التوفيق في مهامكم النبيلة خدمة لمصالح بلدينا ومصالح أمتـنا العربية جمعاء.
ولي الشرف في هذا اللـقاء الطيّب وهذه المناسبة المميّزة أن أحيل إلى معاليكم الكلمة مؤكدا لكم دعم المجلس الشعبي الوطني لكلّ ما يخدم مصالح شعبينا الشقيـقين.

تـفضلوا معالـي الرئيـس المحتـرم بالكـلمـة