الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المجلـس الشعبـي الوطنـي
نص كلمة معالي السيد عبد العزيز زياري
رئيس المجس الشعبي الوطني في افتتاح الوقفة البرلمانية
بمناسبة إحياء ذكرى اليوم الوطني للهجرة
17 أكتوبر 1961
ألقاها نيابة عنه السيد عبد الحميد سي
عفيف
رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون والجالية
باسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
- السيد المحترم المجاهد السيد سعيد عبادو، الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين
- السادة الوزراء المحترمون،
- السيدات والسادة المجاهدين،
- السيدات والسادة أعضاء البرلمان،
- السيدات والسادة الإعلاميون،
- السيدات والسادة الحضور
يُسعدني أن أرحّب بكم في المجلس الشعبي الوطني باسم رئيسه معالي السيد عبد العزيز
زياري الذي كلفني بإلقاء كلمته نيابة عنه و هذا لارتباطاته المسبقة.
السيدات والسادة،
تحتفل بلادنا اليوم بذكرى عزيزة على قلوبنا تبقى راسخة في ذاكرتنا ووجداننا؛ إذ
تمثل علامة فارقة في مسار النضال الوطني والكفاح المسلح من أجل الحرية والاستقلال.
إنها ذكرى اليوم الوطني للهجرة 17 أكتوبر 1961
لقد ارتبط تاريخ الهجرة الجزائرية إلى الخارج بتلك الفترة الحالكة التي عاشتها
الجزائر طيلة 132 سنة من الاستعمار الاستيطاني، فترة تجرّع فيها الشعب الجزائري
أقسى أنواع الجرائم و أبشعها من تقتيل ومحرقات وتجويع وتهجير قسري كإجراء عقابي
لكلّ الذين رفضوا الاحتلال، ورفضوا الانصياع والانقياد له.
فهُجّر الأمير عبد القادر إلى فرنسا فتركيا ليستقر بسوريا وإستشهد الشيخ المقراني و
هُجر من كان معه إلى كاليدونيا الجديدة، كما أجبرت السلطات الاستعمارية مئات الآلاف
من الجزائريين على الهجرة إلى المغرب وتونس وسوريا ومصر، وكلما قامت انتفاضة إلا
وتبعها تهجير قسري ونزوح لآلاف الجزائريين من بلدهم خاصة نحو البلدان العربية
وفرنسا، ومستعمراتها النائية ككاليدونيا الجديدة.
لقد أرادت فرنسا عبر سياستها هذه تقطيع أوصال الشعب الجزائري، وخلق فئة تكون لها
سندا في قمع وإخضاع الجزائر وشعبها نهائيا.
ولكن هيهات أن تنال تلك الممارسات من عزيمة شعبنا الأبيّ، ووطننا الشامخ، فذاكرتنا
ما تزال تحتفظ بصور رائعة عن نضالات مهاجرينا وجاليتنا في الخارج، وما تاريخ 17
أكتوبر 1961 إلا محطة من محطات التاريخ المشرق لشعبنا، حيث تبقى الذاكرة الجماعية
للجزائريين تحتفظ بتلك الصور الرائعة لجاليتنا في فرنسا من تضحية ونكران الذّات في
سبيل الوطن ، ولتمسّكها بالقضية الوطنية مهما كلفها ذلك من اضطهاد وتنكيل وتقتيل.
السيدات والسادة،
إن تاريخ 17 أكتوبر 1961، هو اليوم الذي خرجت فيه جماهير شعبنا في فرنسا وفي باريس
على وجه الخصوص لتعلن عاليا عن احتجاجها ضد سياسات القمع والضغط البوليسي للسلطات
الفرنسية ولرفضها حضر التجوّل الذي أقرته حتى تمنعهم من الاتصال بينهم ومن الاطلاع
عما يجري داخل الجزائر من أحداث أليمة وما يتعرض له إخوانهم وذووهم من تقتيل وترويع
وتجويع.
لقد تحدى مهاجرونا ذلك القرار البوليسي التعسفي وخرجوا في مظاهرات سلمية حاشدة،
وغزوا شوارع باريس ليعبروا عن رفضهم ذلك القرار وعن دعمهم ومساندتهم المطلقة
لثورتهم في الجزائر، وتنديدهم بممارسات المستعمر.
لقد كان رد السلطات الفرنسية على تلكم المظاهرات السلمية وحشيا، حيث سقط مئات
الشهداء من الجزائريين برصاص الشرطة الفرنسية والقنّاصة، وألقي بالمئات في نهر "السين"
La Seineواعتقل آلاف آخرون حيث تعرضوا للتعذيب والاستنطاق الوحشي في مقرات
الشرطة وفي السجون، كما طُرد المئات من مناصب عملهم إمعانا في التضييق على أفراد
جاليتنا لدفعهم إلى الخضوع والخُنُوع.
لقد عبّر آلاف الجزائريين من أفراد جاليتنا بفرنسا عن ارتباطهم الوثيق بوطنهم وعن
تواصلهم الدائم وعلاقتهم القوية بأفراد شعبهم وبذويهم في الجزائر و بارتباطهم
بالقضية الوطنية و بالكفاح من أجل الاستقلال.
السيدات والسادة،
لقد أصبح تاريخ 17 أكتوبر 1961 يوما وطنيا لاستنهاض الضمائر، وتذكير الأجيال بنضال
آبائهم وتمردهم على مختلف الإجراءات القسرية والتعسفية، ورفضهم التهجير ومحاولات
التشتيت والتفكيك، ولتأكيد تواصل الجزائريين وترابطهم مهما بعدت المسافات وتباعدت
السنوات، وكذا لتعلق جاليتنا بوطنها وانتمائها، وهو موقف عبرت عنه دوما وأبدا سواء
قبل الاستقلال بمساهمتها النشيطة في الحركة الوطنية وفي الثورة التحريرية أو بعد
الاستقلال باهتمامها بآمال وهموم شعبها في الداخل، وبدعمها لمسار البناء الوطني،
وللمصالحة الوطنية حيث شاركت في جميع الاستحقاقات الانتخابية وعبرت عن رفضها لتدمير
وطنها.
إنّ جاليتنا المقيمة في الخارج تشكل قوة للجزائر في الدول التي تعيش فيها وورقة
رابحة لها بفضل المعالم العديدة الثقافية، الدينية، الاقتصادية والسياسية التي
تحملها، و سيساهم وضع مؤهلاتها و قدراتها العلمية و الفكرية و الاقتصادية لخدمة
الجزائر و تحقيق الأهداف الوطنية للإنعاش الاقتصادي و الرقي الاجتماعي في تعزيز
ارتباطها بوطنها الأم و تقوية صلتها به.
السيدات والسادة،
إن إحياء ذكرى 17 أكتوبر 1961 هو أقل ما يجب علينا نحن، ونحن ننعم بالأمن
والاستقرار، عرفانا بما قدمته وتقدمه جاليتنا المقيمة في الخارج من تضحيات في سبيل
الوطن.
فالمجلس الشعبي الوطني المعني مباشرة بقضية الجالية الجزائرية في الخارج بالنظر إلى
النظام التمثيلي لها بداخله، عبر منتخبيها، يرى من واجبه الاهتمام بمسار نضالها
الدائم و تاريخها المشرق؛ باعتبارها مكوّنا أساسيا من مكونات مجموعتنا الوطنية،
بادر بهذه الوقفة البرلمانية للذكرى و التواصل المستمر، وقفة تجمع صنّاع تاريخنا
المعاصر بدارسيه و صنّاع الثورة بأبناء الاستقلال.