الجمهوريـة
الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلـس الشعبـي الوطنـي
كلمة معالـي السيّـد عبد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمناسبة مراسيم اختتام
الـدورة البرلمانيـة الخريفيـة
02 فيفري 2011
مقر المجلس الشعبي الوطني
بسم الله الرحمـان الرحـيم
والصـلاة والســلام على أشـرف المرسـليـن
السيّد رئيس مجلس الأمّة،
السيّدة والسّادة نوّاب رئيس مجلس الأمّة،
السيّد الوزير الأوّل،
السيّدات والسّادة أعضاء الحكومة،
السيّد رئيس المحكمة العليا،
السيّدة رئيسة مجلس الدّولة،
السيّدات والسّادة النواب،
السيّدات والسّادة من أسرة الإعلام ،
الضيوف الكرام،
أرحّب بكم جميعا في المجلس الشعبي الوطني وأشكركم على مشاركتـنا مراسيم اختـتام
دورة الخريف 2010 التي كانت حافـلة بالنـشاط التشريعي والرقابي والديبـلوماسي
البرلماني،
فـفي هذه الدورة تمكّـن المجلس الشعبي الوطني من إنجاز حصيلة تـشريعيّة ورقابـيّة
هامّـة بالنـظر إلى طبـيعة القوانين المحالة على المجلس، والتي تـمّت مناقـشتها
والمصادقة عليها، وعدد الجلسات التي خصّصت لها ولطرح الأسئلة الشفـويّة، وعدد
الأسئلة الكتابـيّة التي تمّ الرّد عليها، وكذا جلسات الاستماع إلى أعضاء الحكومة
والزيّـارات الميدانيّة والأيّـام البرلمانية التي نـظمتـها اللجان الدائـمة
والمجموعات البرلمانـية،
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة،
جديـر بالذكـر أنّ الحدث المـؤسسـاتي الهـام الذي طبع دورة الخريف هذه، هو تـقديـم
بـيان السيّاسة العامّة أمام المجلس الشعبي الوطني باعتبار هذا الإجراء الدستوري
المميـّز يكـرّس مبادئ الحكم الراشد، ويعزّز أسس بـناء دولة القـانون والمؤسّسات وتـقويـتها.
لقد اشتمل بيان السيّاسة العامّة على حصيلة بـيّـنت بوضوح مراحل تـنفيذ برنامج رئيس
الجمهوريّة، وتضمّن البـيان بالتـفصيل مخطط عمل الحكومة في تـنفيذ البرنامج الخماسي
2010- 2014 والتحديّـات التي تواجهها بلادنا في التـنمية،
إنّ هذا الحدث السياسي الهام كان محلّ اهـتمام النـوّاب على اختلاف تـشكيلاتـهم
السيّاسيّة، وفي هذا الشأن بودّي أن أثـني على نوعيّـة مداخلاتـهم أثـناء المناقـشة
والتي تميّـزت بالجدّيـة في المتابعة والصراحة في الطرح، وهذا ما يترجم حرص أغلبـية
النوّاب على تحقيق الفعالية والصرامة في تطبيـق برنامج رئيس الجمهوريّـة،
كما لابدّ من التـنويه بالجوّ الديمقراطي الذي ساد مناقـشة بـيان السيّاسة العامة،
واحترام الرأي والرأي المخالف، ومن هنا يـتعزّز دور المجلس الشعبي الوطني في إرساء
قـيم الحوار المسؤول و البناء،
فالمجلس من هذا المنظور يعـدّ الفضاء المناسب لمواصلة مسار حريّة التعبـير، وتوطيد
الديمقراطية الموسومة بالأخلاقـيات السياسيّـة العالية التي نعمل على تعزيـزها،
ومن المؤكـد أنّ المعطيـات والمعلومـات المقدّمة في بـيان السيّاسة العامّة تساعد
النوّاب في أداء مهامهم التـشريعيّة والرقابـيّة على المستويـين الوطني والمحلي،
وفي تعاملهم مع مواطني دوائـرهم الانـتخابـيّة.
ولقد كان هذا الحدث السيّاسي الهام كذلك محلّ اهتمام المواطنين الذين تابعوا تـقديم
بـيان السيّاسة العامّة ومناقـشته على قناة التـلفزة الوطنيّة، وعلى المباشر،
واطلعوا على المشاريع الوطنيّة والمحليّة المبرمجة والمنجزة على مستوى ولايـاتـهم
والتي لها علاقـة مباشرة بالترقـيّة اليومـيّة لحياتـهم، وهذا تـعزيزا للـشفافيّة،
وتكريسا لمبدأ حق المواطن في الإطلاع على واقـع التـسيـير والتـنمية، ودعما لـثـقة
المواطنين في مؤسّسات دولـتهم.
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة،
كما تعلمون فإنّ دورة الخريف البرلمانيّة هي دائما دورة مرتبطة بدراسة قانون
المالية السنوي ، وضبط ميزانيّة الدّولة وفـقا للنفـقات المرصودة لمجمل القطاعات،
وتجدر الإشارة إلى أنّـه قبل دراسة ومناقـشة قانون المالية لهذه السنة حرص المجلس
الشعبي الوطني على الاستماع إلى عرض محافظ بنك الجزائر حول الوضع المالي والنـقدي
للبلاد حيث كان هذا العرض الشامل مرجعا هامـا لإجراء التحالـيل وتـقديم المقـترحات
أثـناء مناقـشة قانون المالية لسنة 2011.
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة،
فـيما يخص بـعث الاقـتصاد الوطني صادق المجلس على إجراءات تحـفيزيـة جديدة تـهدف في
أغـلبها إلى تـشجـيع الاستـثمارات والأنشطة الإنتـاجيّة ومنها إعفاءات وتخفيضات
جبائـيّة لفائدة عـدّة فروع من الاقـتصاد الوطني المنـتج، و تدابـير أخرى متعلـقة
بمحاربة التهرّب والغـش الجبائـي الذي يرجع بخسائـر كبـيرة على الاقـتصاد الوطني،
إنّ قانون المالية لهذه السنة يـبرز مرّة أخرى استـمرار جهود الدولة في دعم المجال
الاجتماعي من حيث حجم التحويلات الاجتماعيّـة التي ترصدها الدّولة سنويا، والتي
تـقـدّر بأكثر من 10 في المائة من النـاتج الداخلي الخام، و81 في المائة من
ميزانـيّة الدّولـة الإجمالـيّة،
فعلى الرغم من كل هذه الجهود الضخمة التي ليـس لها مثـيل في كـثير من بلدان
العالـم؛ يلاحـظ أنّ هنـاك تـناقـض بـارز بين حجم التحويلات المرصودة للجانب
الاجتماعي، ومستوى ارتـياح مواطنـينا وخاصـة الشباب ، وأمـام حجم الإمكانيـات
المقـدّمة فمن واجبنا التساؤل: أين يـكـمن الخـلـل؟ وما دواعـي عدم الرضـى؟ وما
أسـبـابه؟
أمام هذا الأمر يتوجّب علـينا جميعا أيّـتها السيّدات أيـّها السّادة معايـنة الوضع
ميـدانـيا، وتـباحث نـقاط الضعـف في تسيـيـر البرامج المتـنوّعـة وتـنفيذها على أرض
الواقـع، والنـظر في مـدى فاعلـيّة كل القـائمين على تطبـيق برنامج فخامة رئيس
الجمهوريّـة الذي صادق عليه الشعب الجزائري.
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة،
من الأحداث البارزة التي طبعت دورة الخريف هذه هو إيـداع الحكومة قـانون تسوية
الميزانـية الذي شهد غـيابا دام قـرابة 25 سنة عن المجلس الشعبي الوطني، وهو ما
يجعلـنا نـشيد حـقـا بـتجاوب الحكومة مع المطلب الملـح للمجلس الشعبي الوطني، منذ
بـداية العهدة التـشريعيّة السّادسة، فبإيـداع قانون تسويـة الميزانيّة تكون الهيئة
التـنفيذيّة قد زوّدت البرلمان بأحد أهم أدوات الرقابة البرلمانيّة على عمل
الحكومة،
إنّ منـاقـشة قانون تسوية الميزانيّة بالذات والتصويت عليه في هذه الدورة
التـشريعيّة يترجم بصفة حقـيقـيّة التجسيد الفعلي لمبادئ الحكم الراشد التي تسعى
بلادنا إلى بلوغها وتعزيزها منذ سنوات، وتحقـيقها يومًا بعد يوم، وهو تـتويـج أيضا
للإصلاحات التي شرعت الجزائر في تحقـيقها بهدف الوصول إلى إنـفاق محكم للمال العام،
تـحكمه ضوابط الشفافـيّة والعقلانـيّة في التسـييـر،
وفي هذا الشأن لا بدّ من التأكيد على الإسراع في إصلاح النظام البـنكـي و المصرفي
ليسايـر الحركيّـة و الفعالـيّة التي يقـتـضيـها تـطويـر الاقـتصاد الوطني،
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة،
شهدت هذه الدورة دراسة قـوانين ذات علاقـة بمجالات مخـتـلفة؛ قصد تـنظيمها ومعالـجة
المشـاكل والنـقائص التي تعرفها ،
ففي إطار عزم الدّولة على محاربة الرشوة والـفساد صادق المجلس على القانون المتضمّن
الموافـقة على الأمر المتعلق بالوقـاية من الفساد ومكافـحته،
و في هذا الشأن يـبارك المجلس تـنصيب اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد متمنيا لها
التوفيق في أداء مهامها وتحقـيق نـتائج ملموسة في الميدان،
وتـأكـيدًا لحرص النواب على محاربة هذه الظاهرة التي تعرقل تـطلعاتـنا في الارتـقاء
باقـتصادنا ومجـتمعنا أسّـس المجلس " شبكة البرلمانيـين الأفـارقة ضد الفساد في
إفريقيا " وتعدّ الجزائر أوّل دولـة في شمال إفريقيا تـتبنّى هذه القـضيّـة،
وتـؤسّـس لها فرعـا، ممّا يـدّل على حرصها الشديـد على محاربة هذه الآفـة بكل
أشكالـها عن طريق التحسيـس المستمر للمجتمع المدني والأحزاب السيّاسيّة، ومـتابعة
تـنفيذ الاتـفاقيّات الدوليّة، وتطبـيق القوانـين ذات الصلة وباقـتراح الآليـات
الفعّالـة لمكافحة الفـساد والوقايـة منه،
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة،
إنّ المجلس الشعبي الوطني حريص على تحيـين المنظومة التـشريعية ومواصلة الإصلاحات
التي شرعت فيها الجزائر منذ سنوات، وفي هذا المنظور ناقـش المجلس وصادق على جملة من
القوانينن، منها القانون الخاص بالـقواعد المسـيّرة لـنشاط الترقـيّة العـقارية،
والقانون المتعلق بالمجالات المحميّة في إطار التـنمية المستدامة، والقانون المتعلق
بحماية الأشخاص المسنيـن، والقانون المحدّد للقواعد العامّة المتعلـقة بالصناعة
السينمائـيّة وبالـنشاط التجاري السينماتوغرافي،
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السّادة،
لـقـد تـمّت دراسـة مخـتلف مشاريع القـوانين في اللـجان المختصة بالاستـماع إلى
أعـضاء الحـكومة و ممثـليها المعنيـين مباشرة بالمياديـن التي جاءت هذه القوانين
لتـنظيمها ، كما حرصت اللـجان على توسـيع الاستـشارة لذوي الاخـتصاص بهدف الإفـادة
من خبراتـهم وتـجاربهم، والتعرّف على العراقـيل والصعوبات الحقيقية التي تواجـههم،
والأخذ بالمقـترحات لمعالجة الاختلالات والنـقائص من أجل الوصول إلى إعداد نصوص
قـانونيّة تـصبو بصفـة فعليّـة إلى تـحقيق الأهداف المرجوة منها، قـوانين قابـلـة
للـتـطبـيق في المـيدان.
لـقـد حرص المجلس الشعبي الوطني دائمًا على الانـفتاح على مختـلف النخب والفئات
الاجتماعيّة، لمناقـشة مختـلف المسائل والقـضايا التي تـشكل محور اهتمام الدولة
والمجتمع، وتـسترعي اهتمام المواطن والمشرّع في الوقت نـفسه، إدراكـا لأهمية الدور
المنوط بالمؤسّسة التـشريعية باعتبارها الفضاء الأنسب لمناقـشة مختلف القضايا
الاجتماعية والاقـتصادية في إطار تـقوية الروابط بـين نواب الشعب والمجتمع بجميع
شرائحه.
وهذا ما يعكس حرص المجلس على توسيع الاستـشارة عن طريـق اللـقاء مع كل من يهمه
الشأن التشريعي بتـنظيم الأيّام البرلمانيّة والندوات ذات المصلحة العامة، والتي
تـتيح إشراك الخبراء والمختصين والقائمين على شؤون مختـلف القطاعات، وتنظيمات
المجتمع المدني و سوى ذلك،
وتهدف هذه اللـقاءات والأيّـام البرلمانية إلى فتح أبواب الحوار بالتـباحـث مع
ممثلي المجتمع المدني والأحزاب السياسية وممثـلي كافـة دوائر الـقرار، في القضايا
والمشاكل المطروحة من أجل البحث عن الحلول المناسبة لها، وتـقديم الاقـتراحات
والتوصيات الناجعة في حدود الاختصاصات المخولـة قانونا للهيئة التـشريعيّة،
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السّادة
إنّ الوعي بأهمية الحوار وماله من تأثير إجابي في تـقريب وجهات النظر لمعالجة
القضايا المطروحة يدفعنا إلى التأكيد على انتهاجه مسلـكا في كل المناسبات، ولهذا
فإنّ نواب الشعب كانوا دوما دعاة حوار، مؤكدين أهمية التـشاور الدائم والمستمر والتـنسيق
الفعّـال والموسّع مع كل الهـيئات والأطراف المعنية التي تـهمها مواضيع القرارات
المتـخذة،
كما يؤكـدون في أغلب مداخلاتهم ضرورة تـفعيل كل فضاءات التـوسّـط والحوار سواء على
المستوى المحلي أو الوطني وتـفعيـلها حقـيقـيا وواقـعيا، وأخذ مقـترحاتها بعـين
الاعتـبار، ويـبقى دور الإدارة في تـنـفيذ هذه المقـترحات أمـرًا ملحًا لأنّها نـتـيجة
تـشاور وتـنسيـق وحوار جـاد ومسؤول يهدف إلى معالجة المشاكل المطروحة، ومن هنا فإنّـنا
نرى أنّـه لا جـدوى ولا فائـدة في إدارة تـقوم بدور الهيئات المنـتـخبة و الأحزاب
السيّاسيّة ومنـظمات المجتمع المدني و تحـلّ محـلـها،
وأغتـنم المناسبة هنا لأذكـر بمواصلة إصلاحات هياكل الدولة التي شرع فيها وفـقـا
لخطة عمل اللجنة الوطنية للإصلاحات التي نصّبها فخامة رئيس الجمهورية منذ أكثر من
عشر (10) سنوات، والتي صادق مجلس الوزراء على اقـتراحاتـها ، باعتبارها تـتوافـر
على العناصر اللازمة لمعالجة الاختلالات التي تعرقل مسار تنفيذ سياستـنا الوطنية.
ولا بدّ كذلك على الأحزاب السيّاسيّة أن تـؤدي الدور المنوط بها في التـكـفل بطرح
الاقتراحات الجادة، وأخذ القرارات المناسبة للتـكفل الحقيقي بالانـشغالات المطروحة،
فالتـعدديّة السياسيّة التي نطمح إليها ليـست فـقط توزيـع مناصب المسؤولـية، بل
التـواجد الفـعلي بين المواطنين ، وتحسّـس واقـعهم واقـتراح الحلول لمشاكلهم و
العمل على تحقـيق تـطلعاتـهم، على أن يكون ذلك بردّ الاعتـبار إلى المجالس
المنـتخـبة في مهامـها والصلاحيـات الموكـلـة لهـا على أكمل وجـه .
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة،
إنّ المجلس حريص على تأديـة مهامه في إطار الرقابة البرلمانية حيث قامت عـدّة لجان
بـتـنظيم زيارات ميدانـيّة إلى مختـلف ولايات الوطن قصد الإطلاع على الإنجازات
والـورشات والمشاريع التـنمويّة في مختـلف القطاعات،
وكانت كل التوصيـّات والاقـتراحات المقدّمة والنـقائص الملاحـظة موضوع إرسال إلى
أعلى مستويات في الجهاز التـنـفيذي،
وبالإضافة إلى الزيّارات الميدانيّة التي يقوم بها النوّاب بالتـنسيـق مع السلطات
المحليّة تمّ عقد عدد من جلسات الاستماع إلى أسئلة النوّاب والردود عليها من أعضاء
الحكومة، وتدخل جلها في إطار التعبـير عن انـشغالات المواطنين،
ولا يفوتـني في هذا المقام أن أوجه إليهم الشكر الوافر على الوقت الذي كرسوه
للمجلس، فـقد أتاحت مداخلاتهم أمام لجان المجلس المختصة الاستـفسار عن مدى تـقدّم
المشاريع الكبرى وقـضايا عديدة ومخـتـلفة ،
إنّ المجلس الشـعبي الوطـني الذي جـعل من مسألـة التـكفـل بانـشغالات الشباب من
أولويّـاتـه، ما فـتئ يدعـم كلّ الـقوانـين والتـشريـعات والبرامج التـنـموية التي
تـعـود بالفـائدة مبـاشرة على الشـباب الذي يـمثـل أغلبـيّـة المجتـمع، ويـؤكـد
دعـمه للـبرامج والإجـراءات التي تـنـتهجها المؤسّسات العموميّة والخاصّة لإدماجـهم
في سوق العمل، وتـمكينهم من الإسهام بجهودهم وطاقـاتهم في حركـيّة البناء الوطني
دون إقـصاْء أو تهـميش،
وهو إذ يبارك الحيـويّـة التي يمتـاز بها الشـباب الجزائري فإنّه يـدعوه إلى مزيد
التحلي باليـقضة والوعي للحفاظ على المكاسب الوطنيّـة، وندعو بالمناسبة إلى تكاثـف
جهود كل الجهات المعنية لمزيد العناية بشـبابـنا الذي نـتـفهّم انـشغالاتـه و
تطلعاتـه.
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة،
إنّ المجلس يـشيـد بما تـشهده مختلف القـطاعات من اهتمام وعناية لأنّ رهان كسب
معركة التـنمية أصبح ضرورة ملـحّة، ولابدّ أن تـتسارع وتـيرة تـنـفيذ سيّاسة
الدّولة بتطويـر كل الـقطاعات، والنهـوض بـها.
فلا بدّ من التـأكيد على أنّ العلاج الوحيد للجرح الواسع داخل المجتمع والمتمثـل في
البطالـة وبالخصوص عند خريـجي الجامعات و الحاصلين على الشهادات يـكـمن في إقـامـة
اقـتصاد منـتـج للسـلع والخـدمات بتجـنيد القـطاعين العام والخاص ،
وكل الحلول الأخرى خارج الاقـتصاد المـنـتج تـبقى حلولا مؤقـتـة وغير دائمة وليست
جذريّـة،
ولا بـدّ من تجـنيد كافـة الـقدرات والطاقـات الوطنية لرفع هذا التحدي، ولابدّ كذلك
من تـشجيع المواطنين الجزائريـين على الاستـثـمار في القطاعات المـنـتجة مؤكدا مرة
أخرى على إدماج شبابـنا في سـوق العمل وإعطائـه فرصة للإسهام في الـبناء الوطني،
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة،
إنّ الوعي بأهميّـة العمل الدبلوماسي البرلماني في دعم علاقـات التواصل والتـشاور
بين مجلسنا وبرلمانات الدول الشقيقـة والصديقـة يـدفعنا إلى تعزيز هذا النشاط من
أجل دعم الجهود الدبلوماسيّة الجزائريّة، وتبليغ مواقـفها من خلال تبادل زيّارات
الوفود البرلمانيّة والإفادة من الخبرات وتعميق التـنسيق والتعاون بما يخدم مصالح
بلادنا، ويثري الحوار مع نظرائنا في القضايا ذات الاهتمام المشترك،
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّه كان للمجلس نشاط دبلوماسي خلال هذه الدورة تمثـل
في استـقبال بعض الممثـليات الدبلوماسيّة في بلدنا تـمّ من خلالها تبادل الآراء في
جملة من المسائل على المستويين الإقليمي والدولي ،
كما شارك المجلس بأعضائه الدائمين في المحافل الدولية المتعددة الأطراف التي
تـناولت موضوعات دولية راهنة، ولم تخل جلّ اللـقاءات من التعريف بالحركيّة التي
تعرفها الجزائر وواقع التحولات التي تـشهدها مع التـأكيد على إسماع مواقـفها وصوتها
اتجاه القضايا العادلة في العالم،
ويبقى المجلس الشعبي الوطني حريصا على دعم المواقف الدبلوماسيّة للسيّاسة الخارجيّة
في تجسيد مبدأ حق الشعوب في تـقرير مصيرها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول،
واحترام سيّادتها، ويؤكد دعوته إلى التسوية السلميّة للنزاعات حفـاظا على الأمن
والسلم.
أيّـتـها السيّـدات،
أيّـهـا السادة
نحن فـخورون بهذا الفـضاء الديمقراطي الذي تجرى فيه كل الحوارات وتبـادل الآراء
باحـترام الرأي والرأي المخالـف لـكل التـيارات السياسية والمجتمع المدني حول
مختـلف القـضايا التي تشهدها الساحة الوطنية سواء كانت اقـتصادية، اجتماعية أو
سياسية، ولهذا لا بـدّ من العمل على تعزيـز المكسب الديمقراطي في هذا الفضاء،
وقبل أن أنهي كلمتي اسمحوا لي أن أجدّد الشكر إلى السيّد رئيس مجلس الأمة ونوابه
والسيد الوزير الأوّل والسيّدات والسادة أعضاء الحكومة، والسيّدات والسادة النوّاب
على ما أبدوه من عناية، وما أنجزوا من أعمال خلال هذه الدورة التـشريعيّة ،
وأشكر السيّدات والسادة إطارات المجلس وموظفيه على ما يبذلون من جهود للارتـقاء
بأداء الهيئة التـشريعيّة وتحسين إطار العمل بها،
والشكر موصول إلى أسرة الإعلام على تغطيّـة أشغال المجلس، وتعزيـز الشفافيّة،
وإطلاع المواطنين بسيـر أعمالـنا في الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئـيّة.
شكـرا على كـرم الإصغـاء