الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المجلـس الشعبـي الوطنـي
كلمة السيـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمناسبــة الافتتـاح الـرسمـي
للـدورة التـشريعيـة الـربيعـيـة لسنة 2010
(ألقاها نائب رئيس المجلس السيد محمد بورايو
نيابة عن رئيس المجلـس الشعبـي الوطنـي)
الجزائر 02 مـارس 2010
بسـم
الله الرحمـن الرحيـم
والصـلاة والسـلام علـى أشـرف المـرسلين
السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـد الوزيـر الأول،
السيّـدة والسّـادة نـواب رئيـس مجلـس الأمـة،
السّـادة وزراء الدولـة،
السيّـدات والسّـادة الـوزراء،
السيّـد رئيـس المحكمـة العليـا،
السيّـدة رئيـسة مجـلس الدولـة،
السيّـدات والسّـادة النـواب،
السيّـدات والسّـادة ممثـلو وسائـل الإعـلام،
الضيـوف الكـرام،
أرحّب بكم فـي المجلس الشعبي الوطني وأشكركم على حضور مراسيـم افتـتاح الدورة
البرلمانيـة الربـيعيـة، التي ستحـظى بنـشاط تـشريعي يـتمّ من خلالـه مناقـشة
مشاريـع القوانيـن الـتي أودعتـها الحكومـة أو التي ستودعـها لاحقـا.
بالإضافة إلى متابعـة المهمـة الرقابـيّـة على عـمل الحكومة لتحقيـق النجاعـة
المتوخـاة من تطبـيـق القوانيـن وإسنـادها بما يمكنهـا من مواصلـة تـنفيذ برامج
الإصلاحـات الشاملـة وإنجاز المشاريع المسجلة ذات الأهداف الاستراتيجية التي تراهن
عليهـا الدولـة لرفـع التحديـات التـي تواجه بلادنا .
سيناقـش المجلس خلال هذه الدورة مـشروع القـانون المتـضمن المصادقـة على المخطـط
الوطنـي لتهيئـة الإقليـم تطبيقـا لأحكـام القـانون المتعلـق بالـقطاع وتـنميتـه
وتـفـتحـه على العالم الاقـتصادي ومسايرتـه للـتطورات التـقنـية والتكـنولوجيّة
والتـشريعيّة والتـنظيميّـة والجـبائيّـة، ويأتـي مشروع هذا الـقانون لضمان
الـتوازن البيئـي، وتكييـف الأقاليـم الوطنيـة مع المتطـلبـات الاقـتصاديـة وتحقـيق
انسجامـها مع الأهداف التـنمويّـة الكبرى لبلادنا، ولهـذا يعـدّ المخطـط الوطنـي
لتهيئـة الإقليـم ملفـا هامًـا جـدًا بالنسبـة للفـترة التـشريعيـة السادسة أي
الملـف الذي سيوليـه التمثـيل الوطنـي أهميّـة خاصة؛ ذلك لأن الغايـة منـه تـتمثـل
في وضعه حيّـز التـنفيـذ لمـدة عشريـن سنـة.
إنه لا بـدّ من الحـرص على المتابعـة الجـادة والتـنفيـذ الدقـيق لهـذا المخطـط على
المدى المتوسـط والطويـل، وأن تـدمج قوانيـن الماليـة للسنـوات المقبلـة هذا المخطط
وتـفرعاتـه في مجـال الموارد الماليـة والجبائيـة الواجـب رصدها لتجسيـده.
وبالنظر إلى الأهمية التي يكتسيها التـقييم الدوري لهـذا التـنفيذ لا بدّ أن تقوم
اللجان المختصة في المجلس بتحديد المؤشرات النوعيّة التي تسمح بتقييم تقدّم
المشاريع، وكذلـك تـقيـيم أثـرها الحقيـقي على المواطنيـن.
كما سيناقـش المجلس مشروع الـقانـون المتعلـق بمهـمة الخبـير المحاسب ومحافـظ
الحسابات والمحاسب المعتمـد وذلـك من أجل معالجـة النـقائـص التي عرفـتها هذه
المهنـة في التـشريعات السابقـة وإصلاحهـا لضمان استـقرارها، ويسمـح مشروع الـقانون
هذا بإعادة تـنـظيم هذه الوظيفـة للارتـقاء بها إلى المعايـير الدولية، وتحقـيق
الفاعليـة والجـودة في الأداء، ومن ضمن أهداف مشروع هذا الـقانون التحضـير
للمنافسـة التي يفرضـها انفـتاح الخدمات المحاسبيـة على الاقـتصاد المعاصر وإعداد
الجزائـر للانضمـام إلى المنظمـة العالميـة للتجـارة.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
إن المجلس الشعبي الوطني حريـص على تجسيـد الصرامة في تطبـيق القوانـين المصادق
علـيها وحريص أيضا على توفـير الشروط الكفيلـة بضمان الشفافيـة والحفـاظ على
مصداقيـة المؤسسات، وهو مستـعد باستـمرار لمساعدة الهيئـات المخوّلـة لمحاربـة
الرشوة والـفساد في إطار صلاحياتـه الدستوريـة من خلال إنـشاء لجان التحقـيق
البرلمانيـة عـندما يستـلـزم الأمر ذلك؛ كما أنـه يمارس الرقابـة عن طريق الأسئلـة
الشفويـة والكتابيـة التي يتـقدم بها النواب إلى أعضاء الحكومة لطرح إنشغالات
واهتمامات المواطنين في شتى المجالات التي تـمس حياتـهم اليوميـة، وذلك ما يعـزز
مسار بلادنا نحـو ترشيـد الحـكم الذي بـدأت معالمـه تـتعزز باستـمرار بل نـراها
واقـعا ملموسا من خلال المبادرات الهامـة التي قامـت بها الدولـة في العشريـة
الأخيـرة ومنهـا تـقـليص المديونيـة الخارجيّـة بالتـسديد المسبـق، هذا الإجراء
الصائب والحكيم الذي خفـف عن بلادنـا تبعاتهـا الماليّـة، بالإضافـة إلى التدابـير
المعـتمدة في الإنـفاق العمـومي والعمـل المتواصل على تحسيـن الـظروف المعيشية
للمواطنين، وترقية الاقـتصاد الوطني في مختلـف الـقطاعات، والعناية الدائمة بحفـظ
الأمن والاستـقرار.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،
إنّ إصرار بلادنا على بلوغ الأهداف الساميـة لنـمط الحـكم الراشد الذي تسير على
هديـه بالجديّـة اللازمة والأداء الحسن يقـتـضي تـثمين الرقابـة البرلمانيـة
ومتابعة العمل الرقابـي من طرف الهيئـة التشريعيـة إلى جانب الهيئـات المخوّلـة
قانونا، وفي هذا السياق نـبارك مبادرة السلطـة التـنفيذيـة إنـشاء المرصد الوطني
لمكافـحة الرشوة والفـساد، الذي جاء استجابـة لتعليمات فخامة رئيس الجمهوريـة
المتعلقـة بمحاربة الفساد ليضـع حدّا لهذه الظـاهرة الخطيرة التي تـنخـر الاقـتصاد
الوطني، ومن ضمن صلاحيـات هـذا المرصد التـدخـل المباشر ضمانا لنـزاهة الصفـقات
العموميـة لتجـنب الشبهات ووقايـة المال العام من التـبذير والاختـلاس، وإن هـذه
الهيئـة ستـدعم دون شـك المكاسب الوطنيـة وتـترجم إرادة الدولـة في التخلـص من
الظواهـر السلبيـة التـي لا تـعكس الـقيم النبيـلة للجزائريـات والجزائريـين
الشرفـاء الـذيـن يعملـون بصـدق من أجـل أن تحقـق الجزائـر استـقرارهـا وتـقدّمهـا.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،
إنّ الجزائر تـنعم بالكثير من الخيرات والقدرات ولها ما يجعلها في مصاف الدول
المتـقـدّمة؛ ويـبقى هذا التـقدم مرهون بالعمـل وبإدراك ما تـتوفر عليـه من إمكانات
اقـتصاديـة كبيـرة، وموارد طبيعيـة، وكفاءات بشريّـة يمكنهـا أن توفـر كل عوامل
النجاح والرقي والازدهار بدءًا من تحقيـق الأمن الغذائي المشروط بالاستـثمار
الـفعلي والمنـتج في الـقطاع الفلاحي وخاصة في الموارد الزراعيـة بأصنافهـا
والحيوانيّـة بأنواعهـا وصولا إلى تـنمية حقيـقيّـة للـقطاع الصناعي، وترقيـة
فعليّـة لـقطاع الخدمات، والاعتـناء بحسن التدبـير، وبهـذا يمكن التـغلب على
الصّعاب الـتي تعيـق الحراك التـنموي الشامـل والمستـدام.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،
إنّ الجزائر عازمة على مواصلـة ترقيـة استراتيجيـتها التـنمويـّة، من أجل التكـفل
بتطـلعـات مواطنيهـا وانشغالاتهم، وهي قـادرة على مواجهـة التحديـات التي تعـترض
مسارها، كما أنـها لن تـتوان عن إيـجاد الحلول للمشاكـل الطارئـة والآنيـة التي
يفـرضها واقـع التحولات الراهنـة، وهي تعمـل على مواصلة تـنفيـذ الإصلاحات الكبـرى
وإنجـاز مشاريع التـنمية سعيًا منها إلى إدراك الاكتـفاء الذاتي وتـلبية
الاحتياجـات المشروعـة للمواطنين، وهو ما يشكـل جانـبًا هامـًا من الجوانـب التي
تستـقطب اهتـمام الدولـة دون إغـفال حرصها على تجـنـب انعكاسات الأزمة العالميـة
على اقـتصادنـا الوطنـي.
هذا إلى جانـب استـمرار الدولـة في دعـم سياسـة الاستـثمار العمومـي ومتـابعة
إنـجاز المنـشآت الـقاعديـة، إضافـة إلى دعـمها الـقطاع الخاص المنـتج، وتوفـير
الشروط المناسبـة لـنموه وازدهاره، من أجل تحقـيق المردوديـة المنـشودة.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،
أؤكـد مرّة أخرى من هـذا المنـبر أنه على بلادنا أن تعتـمد أكثر من أيّ وقـت مضى
على نـفسها في تسطير إستراتيجيـة تـنمويـة تكون من تصميـم النـخب الجزائريـة
وتـنفيـذها، ذلك أنـه على النـخب الجزائريـة في مختـلف المجالات وفي شـتى المعـارف
والمواقـع أن تـتحمّـل مسؤولياتـها بحسـب اختصاصاتهـا، وأن تـثـق في كفاءاتـها
وإمكانيـّاتـها؛ لأنها قـادرة فـعلا على تحقيـق القـفـزة النوعيـة في كلّ المجالات
الاقـتصاديـة والاجتماعيـة والثـقافيـة، وأن توظـف بعقـلانـيّـة وجدّيـة ما تملـك
من الـقدرات والإمكانـات، وأن تـضطـلع بدورها الريّـادي لتمكيـن بلادنا من تحقيـق
تطلعاتـها في الرخاء والرقـي والتـقدّم، وتعـزز حضورها الـقوي والـفاعل جهويـًا
ودوليـًا.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
لقد قـطعت بلادنا أشواطـا في إرساء دعائـم الدولة القويّـة بمؤسساتهـا من خلال
الإصلاحات الواسعـة التي حقـقـتها في مختـلف المجالات، وعـبر تعزيزها للمسار
الديمقراطـي المترجـم لإرادة الشعب واختـياره السيّـد والحر، وذلك من خلال ممثـليه
في الهيئـات المنـتخبـة؛ هؤلاء الذيـن يقـع على عاتـقهم تـجسيد هذا الاختـيار
بتحسّس انـشغالات المواطنيـن والتـقرب منهم أكـثر من أجل الإسهام في حلّ مشاكـلهم
مع الجهات المخـتصة، وبهـذا يسهـم المنـتخب في خـدمة الصالح العام محليًـا ووطنيًـا
فالمنـتخبـون هم الطلائـع المحصنـة بـثـقة الشعب، وهم وسائطـه وممثـلوه في المؤسسات
المنـتخبـة لذا يـتوجّب تأديـة ما أنـيط بهم من مهام، في إطار ما تخـوّله
الصلاحيّـات قانونـا؛ ولا بـدّ من التـذكير في هذا السيّـاق أنّ الجزائر تبـنى
بالإخلاص في العمل والنزاهـة في السلـوك، وأنّـها تحتـاج إلى جهود كافـة أبنائهـا
وتعاونهـم حيثـما كانـوا في مواقـع المسؤولية لبـلوغ تطلـعات الشعب في بـناء
المستـقبل ولـذا فإنّ المجلس حريـص كل الحرص على مواصلـة مسيرتـه لوضـع تـشريع
يـتماشى مع واقعـنا ومتطـلبات تـنميـة بلادنـا.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
اسمحـوا لي أن أجـدّد الشكر إلى السيّـد رئيـس مجلس الأمة ونوابـه، والسيد الوزير
الأول وكافـة أعضاء الحكومة على الحضور للمشاركة في الافتـتاح الرسمي لدورة
الربـيع، التي نـؤكد من خلالهـا أنّ المجلس الشعبي الوطني يعمل بكل ما في وسعه
للارتـقاء بالأداء التـشريعي والرقابـي ويعمل بالتـنسيق مع الهيئـة التـنـفيذية على
مواصلة تطويـر المنظومة التـشريعية الوطنيـة وتحيـينها، لتواكب التحولات التـي
يعرفـها مجتـمعنا ولتـكون كـفيلة بمواجهـة التـحديات الراهنـة.
كما أقـدّم الشكر إلى السيّـدات والسادة النـواب آملا أن تـضـفي أعمال هذه الدورة
فعاليـة وحيويـة على الهيئـتين التـشريعيـة والتـنفيذيـة وأن تغـني رصيدنـا
التـشريعي وأشكـر السيّـدات والسادة ممثـلي مختـلف وسائل الإعلام على الاهتـمام
الإعلامي المرافـق لنـشاط المجلـس ومتابعـة أشغالـه وتبليـغ رسالتـه إلى الرأي
العام، راجيا للجميع موصول التوفيـق في مهامهم، وللجزائر الغاليـة مزيـد الاستـقرار
والتـقـدّم.
شكـرا علـى كـرم الإصغـاء
وأعلـن رسميـا عـن افتـتاح دورة الربيـع 2010