الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة

المجلـس الشعبـي الوطنـي

 

كـلــمــة
معالــي السيّـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمنـاسبـة افتـتـاح
الـدورة الخـريفيـة
مـن الفتـرة التشريعيـة السادسـة
سبتمبـر 2008


 

بـسم الله الرحمـن الرحيـم

السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـد رئيـس الحكومـة،
السـادة وزراء الدولـة،
السيّـدات والسـادة الـوزراء،
السيّـدة والسـادة أعضـاء مكتـب مجلـس الأمـة والمجلـس الشعبـي الوطنـي،
السيّـدات والسـادة النـواب،
السيّـدات والسـادة ممثـلو وسائـل الإعـلام،
الضيـوف الكـرام،



إنّه لمن دواعي الشرف أن أرحب بكم جميعا في رحاب المجلس الشعبي الوطني معربا لكم عن فائق الشكر على حضوركم معنا حفل افتتاح الدورة الخريفية التي يتأهّب المجلس خلالها إلى تقديم نشاط تشريعي مكثف، وتأدية ما هو منوط به من مهام برلمانية متنوعة على مختلف المستويات، وذلك بحسب محتويات جدول الأعمال المسطر، والحافل بمشاريع القوانين التي أودعتها الحكومة وتلك التي تعتزم إيداعها في الأيام القليلة القادمة .

أيّتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،

تتزامن هذه الدّورة مع الدخول الاجتماعي الذي يشكل أحد المناسبات الهامة في حياة مواطنينا، وذلك بالنظر إلى ما له من علاقة وطيدة بالأسرة الجزائرية التي يعنيها على الخصوص الدخول المدرسي في كافة أطواره، والدخول الجامعي في مختلف تخصصاته، كما يعنيها تحصين أبنائها وتأهيلهم للحياة وإعدادهم للمستقبل، الذي ما من شك أنّ كسب رهانه لا يكون إلاّ بالتحكّم الجيّد في العلوم والمعارف .

كما تتزامن الدورة مع عودة العمال بكافة شرائحهم إلى مؤسساتهم المهنية بعد قضاء العطلة وهم واعون بمكانة العمل في ترقية حياتهم اليومية، فالعمل في ثقافتنا وفي ضميرنا الجماعي شرف، فالحث عليه وتحفيز القائمين به واجب من أجل أن تتولد الفاعلية لتجسيد المشاريع وبلوغ الغايات وتحقيق النتائج ، فبالعلم والمعرفة والعمل الجاد تبنى الحضارات وترقى الشعوب .

فالتطوّر السريع للأمم ليس بالأمر المستحيل ويشهد على ذلك النمو الملاحظ الذي عرفته دول عديدة في عالمنا المعاصر على الرغم من الصعاب التي واجهتها.
إنّ رفع هذا التحدي في مُـتناول الجزائريين والجزائريات وبإمكانهم تحقيق ذلك إذا ما سُخّرت الإرادة واستثمرت الطاقات و القدرات وتمّ الإخلاص في العمل .

أيّتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،

إنّ المجلس الشعبي الوطني إذ يبارك هذا الدخول الاجتماعي، فإنّه يأمل أن يكون دخولا موفقا في أجواء السكينة والاطمئنان، كما يدعو كافة الشركاء الاجتماعيين إلى التحلي بفضائل الحوار، والسّهر على مواصلة تحقيق الاستقرار الاجتماعي، والدّفع بمسار الإصلاحات وحركة التنمية إلى الأمام لبلوغ الأهداف المنشودة في ظل الحكم الرشيد الذي أرسى دعائمه فخامة رئيس الجمهورية والذي لم يدّخر جُهدا لتثبيت قواعد السلم، ونشر ثقافة التسامح، ودعم النّمو الاقتصادي والاجتماعي، وإحلال الجزائر مقام الحظوة والريادة جهويا وقاريا ودوليا، وإنّ المجلس من جهته تحدوه الإرادة الأكيدة في العمل الدؤوب وبذل مزيد الجهود للحفاظ على مقام الجزائر عاليا، لأنّ الجزائر اليوم في حاجة إلى كافة أبنائها من أجل المُضي بها قدما نحو التقدم والتنمية.

وعلى هذا الأساس فإنّ المجلس يؤكد إدانته للتفجيرات الإجرامية الأخيرة التي قام بها بقايا من عناصر الإرهاب الهمجي، حاقدون على أبناء الجزائر، وما حققت من مكتسبات وإنجازات، وإنّ المجلس يدعو إلى تعاون الجميع من أجل جثّ جذور هذه الآفة الغريبة على ثقافة أمتنا وديننا وأعرافنا، والمجلس يترحم على أرواح الضّحايا الذين أودت بحياتهم يد الغدر والخيانة، ويدعو لهم بالغفران وجنة الرُضوان، ويرجو لأهاليهم الصّبر والسّلوان، وإذ نعاهد على الاستمرار في محاربة الإرهاب بلا هوادة واقتلاعه من أرضنا الطيبة فإنّنا نعد بمواصلة زرع بذور المحبّة والفضيلة بين أبناء أمّـتنا.


أيّتـها السيـّدات،
أيّـها السـادة،


إنّ ما توليه الدولة من عناية لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والتكفل بانشغالاتهم يتجلى فيما أقرته من زيادة في أجور العمال بمختلف شرائحهم وأسلاكهم خلال الأشهر المنصرمة، ومواصلة التكفل بالقطاعات الحيوية التي لها علاقة بالشأن الاجتماعي وبأوضاع الناس وحياتهم اليومية مباشرة، والتي تقتضي ترقية مستمرة ومتابعة متواصلة لتحسين أداء خدماتها كقطاع الصحة والتربية والتعليم والتكوين، وكذلك تتجلى عناية الدّولة بسعيها الدّائم لاستقطاب الشباب العاطل عن العمل بتفعيل سوق الشغل، واستحداث الآليات التي تسهم في التخفيف من حدّة ظاهرة البطالة، وذلك بالعمل على تدعيم كل طرق الاستثمار في مختلف القطاعات، والاستمرار في تجسيد المشاريع المبرمجة، وإنجاز الورشات الجاري بها العمل في مناطق كثيرة من الوطن .

أيّتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،


في سياق مواصلة برنامج الإصلاحات الكبرى وعصرنة المنظومة التشريعية وتحسين القوانين لتواكب تطلعات بلادنا إلى ما يواجهها من تحدّيات، سيعكف المجلس على دراسة ومناقشة جملة من مشاريع القوانين المودعة لديه والتي يأتي في مقدمتها مشروع القانون المتضمّن الموافقة على الأمر المتعلق بقانون المالية التكميلي الذي يتضمّن جملة التعديلات التي أدخلتها الحكومة على ميزانيات القطاعات، كما سيناقش المجلس مشروع قانون المالية لسنة 2009 المتضمّن واقع الإيرادات والنفقات والميزانية المخصصة لتجهيز مختلف القطاعات وتسييرها مع مراعاة المؤشرات الاقتصادية الوطنية والدّولية وما تعرفه التنمية من حركية في مختلف جهات الوطن.

وفي إطار العناية المشتركة بين الهيئة التنفيذية والهيئة التشريعية بتدابير صرف المال العام، ومجالات إنفاقه، يحرص المجلس على التكفل بصلاحياته الدستورية ويعمل على توفير كافة الشروط التي تمكّنه من ممارسة مهامه بكل جديّة وفعاليّة وعليه فإنّه يحث على إيداع القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية الذي وعدت به الحكومة ليكون مرجعا أساسيا يوفّر الإطار المناسب لمعايير الشفافية في طرائق صرف المال العام وترشيد الإنفاق حفاظا على مصالح الأمة، وتجسيدا لآلية الرقابة البرلمانيّة وسيمكّن هذا القانون ممثلي الشعب من أداء مهامهم الدستورية على أكمل وجه

أيّتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،

ستكون للمجلس خلال الأيام المقبلة أيضا فرصة لمناقشة عدد من مشاريع القوانين؛ تهدف في مجملها إلى تعزيز مسار الإصلاحات الجارية على أكثر من صعيد؛ وفي هذا الإطار تندرج مناقشة المجلس مشروع القانون المتضمن الموافقة على الأمر المحدد لشروط وكيفيات منح الامتياز على الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدّولة والموجّهة لإنجاز مشاريع استثمار، ومشروع القانون الضابط لكيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدّولة والمحدّد لحقوق المستغلين أصحاب الامتياز وواجباتهم، إنّ القوانين الخاصّة بمسألة الاستثمار في إطار الامتياز بقدر ما تهدف إلى تشجيع الاستثمارات ودعمها في هذا القطاع، فإنّها تسعى إلى حفاظ الدولة على ملكية العقار الفلاحي وتوجيه نشاطه فيما يصون المكتسبات الوطنيّة ويحقق الاستراتيجيّة التنموية في هذا القطاع، لضمان الأمن الغذائي وتجنّب أعراض التغيّرات في أسعار المواد الغذائيّة الأساسيّة في السّوق الدوليّة، وما يترتب عليها من انعكاسات اقتصاديّة محتملة.

وبالإضافة إلى هذا سيناقش المجلس مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، ومشروع القانون المعدّل والمتمم للأمر المتضمّن قانون العقوبات. وبمناقشة هذه القوانين يتأكد الحرص الذي توليه الدولة للخلفية الكامنة وراء كلّ إصلاح والغايات المتوخّاة منه لتجنّب كل الانعكاسات غير المرجوّة، وتحقيق التقدّم المنشود.

أيّتـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،

نحن على أبواب استحقاقات مؤسّساتيّة وسيّاسيّة هامّة تفرض تعبئة كافة جهود الأمّة لاقتحامها بتفوّق مهما كانت التوجّهات السّياسيّة، كما يجب القيام بهذا الواجب في كنف الديمقراطية والاحترام المتبادل للرّأي والرّأي المخالف.

إنّ التحضير لهاته الاستحقاقات و إنجاحها يتطلب حصيلة الإصلاحات التي باشرتها الدولة، وإذ يبارك المجلس ما حقق من إنجازات في مختلف المجالات فإنّه يبارك أيضا التقسيم الإداري المرتقب، و يأمُل أن يكون أداة فعّالة لتحقيق تطلعات المواطنين وتقريب الإدارة منهم لقضاء مصالحهم، كما يرى أنّ الإصلاحات التي باشرتها الدّولة في ميادين كثيرة لابدّ من إرفاقها بجهود إضافيّة تسرّع إنجازها، وتحقق أهدافها وبالخصوص إصلاح جهاز الدولة و توضيح دور المنتخبين.

أيتّـها السيـدات،
أيّـها السـادة،


إنّ واقع العولمة وما تفرضه من تحديّات يجعلنا أكثر واقعيّة وموضوعيّة عندما نبادر بطرح التساؤلات عن كيفية الإسراع في الإصلاحات و بالخصوص إصلاح المنظومة المالية والمصرفية التي لا يمكن بدونها التأقلم مع واقع التحولات التي عرفها نمط الاقتصاد العالمي، وطبيعة الأسواق المالية، والأساليب الحديثة في سرعة تحرك رؤوس الأموال عبر جهات العالـم، و التسهيلات الإدارية المقدّمة لاستقطاب الاستثمار، أمام كلّ هذا أصبح لزاما تطوير منظومتنا المصرفيّة والمالية، وعصرنة طرائق التعامل والتسيير لجلب الاستثمار الأجنبي وتوطينه إلى جانب الاستثمار الوطني، وتظافر جهود القطاعين العام والخاص لإنجاز البرامج المسطرة، وتنفيذ المشاريع القائمة من أجل تنمية شاملة ومستدامة.

إنّ تطوير منظومتنا المالية والمصرفية الذي أكرّر للمرة الثانية من هذه المنصّة بأنّه أحد الإصلاحات الأكثر حيويّة بالنظر إلى الوظيفة الهامّة والحاسمة التي ينفرد بها هذا القطاع الحسّاس.

* ولهذا يمكن التساؤل في السّياق نفسه عن كيفية التوفيق بين انفتاح الاقتصاد الجزائري الذي أصبح ضرورة حتميّة والحفاظ على المكتسبات الاجتماعيّة التي حققتها الجزائر منذ الاستقلال مع نبذ ثقافة التواكل واعتماد ثقافة المبادرة و الاعتماد على النّفس.

* كما يمكن التساؤل عن السُبل الكفيلة بتشغيل كافة عناصر الإنتاج، وتوظيف كافة الإمكانيّات والقدرات لخلق موارد جديدة تسهم في توسيع دائرة الثروة وتطوير النّمو وتحقيق التوازن الاقتصادي ببناء اقتصاد وطني منتج ومحصّن أمام التغيرات والهزات، وقادر على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية ؟

* ونتساءل أيضا عن سبل تفعيل الوعي بثقافة المواطنة وتجذير الممارسة الديمقراطيّة واستنهاض الحس المدني وتعزيز التّضامن والتلاحم الاجتماعي وترسيخ القيم الوطنيّة لتعزيز بناء دولة المؤسّسات والحق والقانون والحكم الرّاشد ؟

إنّ البحث عن الأجوبة المناسبة لهذه التساؤلات والتحديات مسؤولية الجميع؛

إنّ هذه التساؤلات تعتبر مجالا واسعا للجدل و الحوار من أجل إرساء منظومة منسجمة تكون معبّرة بصدق عن اختياراتنا ومستمدّة من مرجعيّاتنا وعاكسة لإمكانيات بلادنا وقدراتها، ومن هنا فإنّ عمل الطاقم الحكومي والهيئة التشريعيّة يفرض نفسه بضرورة تسريع وتيرة العمل حتى نصل الأهداف المنشودة.

أيتّـها السيّـدات،
أيّـها السـادة،

إنّ ما نصبو إليه فعلا يتعلق بمواكبة سرعة التقدّم العالمي بكلّ أشكاله الجديدة والحديثة، وهذا باتخاذ المبادرات التي تندرج في صيرورة العصر، وممّا يتمّ القيام به في فضاءات أخرى، مع مراعاة واقع التحوّلات التي يعرفها مجتمعُنا، لأنّ التطلع اليومي للتطوّر وتفادي حدوث الهُوّة بيننا وبين العالم المتطوّر لهو حق للمواطن وواجب على المسؤولين.

إنّ المجلس الشعبي الوطني، وهو يؤدي مهامه التشريعية والرقابيّة، يضع دائما في حسبانه الوصول إلى إجابات تشريعيّة أكثر ملاءمة بالنسبة لانشغالات مواطنينا وواقع بلادنا، وما يحيط بها جهويا وإقليميا ودوليا، وفي الوقت ذاته يستشرف المواعيد الهامّة مع الرّهانات التي يتوقف عليها مستقبل الجزائر، وذلك فـي إطـار دعم المبادرات التي تتخذها الدولة لتحقيق تطلعات أمتنا إلى الإزدهار.

أيّتـها السيـّدات،
أيّـها السـادة،

ونحن في طلائع شهر رمضان الكريم؛ لا تفوتني هذه المناسبة الدّينية العظيمة دون أن أقدّم لكم أخلص التهاني وأطيب التمنيات، داعيا الله أن يتقبّل صيامنا وقيامنا بمزيد الأجر والثواب، وأن يعيد هذا الشهر الكريم على بلادنا، وسائر بلاد المسلمين، وهي تنعم بالخير واليُمن والبركات.

كما أغتنم هذه السانحة لأجّدد الشكر الخالص إلى السيّد رئيس مجلس الأمة ونوابه، السيّد رئيس الحكومة، وأصحاب المعالي السيدات والسادة الوزراء، على حضورهم معنا، ومشاركتنا مراسيم افتتاح الدورة الخريفية، وبالمناسبة أرحّب بالسيّدات والسادة النواب، وآمُل أن تشهد هذه الدّورة مواصلة إسهاماتهم الفاعلة، ومتابعة حرصهم الشديد، وعملهم الدؤوب لأداء المهام النيّابية المنوطة بهم، من أجل ترقية منظومتنا التشريعية في إطار التعاون والتنسيق مع الهيئة التنفيذية، وبما يطبع العلاقة بينها وبين المجلس من تواصل مثمر، وحوار جاد، ونقاش بنّاء ؛ لتعزيز العمل المشترك بما يحقق المصداقيّة، ويقدّم الدّعم لمسار الإصلاحات، ويجسّد المشروع النهضوي الذي انتهجته بلادُنا في بناء المستقبل .
 


شكـرا على كـرم الإصغـاء
أعلـن عن الافتتاح الرسمي لدورة الخريف 2008
شكرا للجميع و السـلام عليكـم
الـجلسـة مـرفوعـة