الجمهورية
الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المجلس الشعبي الوطني
خطـاب السيـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـــس الـمجلـــس الـشعبــي الـوطنــي
يلقيها نيابة عنه
السيد عبد القادر مشبك،
نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني بمناسبة الاحتفال
بالذكرى الخامسة و الثلاثين
لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية
27 فيفري 2011
بسم الله الرحمن الرحيم،
و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
السادة الحضور،
أيتها الأخوات ،أيها الإخوة،
بداية، لا يسعني إلا أن أعبر لكم أصالة عن نفسي و نيابة عن معالي السيد عبد العزيز
زياري، رئيس المجلس الشعبي الوطني وعن أعضاء الوفد المرافق لي، عن سعادتنا الكبيرة
بوجودنا بينكم .
إن مشاركتنا لكم اليوم الاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان الجمهورية
العربية الصحراوية الديمقراطية هو للتأكيد على موقف الجزائر الثابت إزاء القضية
الصحراوية و تمسكها بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. هذا، و قد أسهم تواجد
اللاجئين الصحراويين على الأراضي الجزائرية في تأسيس علاقات خاصة بين الجزائريين
والصحراويين، وجعل الجزائر تحتضن الأشقاء الصحراويين في كل الظروف .
ومن هذا المنطلق، اسمحوا لي أن أؤكد لكم، مرة أخرى أن دعم الجزائر وتضامنها
اللامشروط مع الشعب الصحراوي الشقيق في كفاحه من أجل تقرير مصيره، نابع من قناعتها
بقضيتكم العادلة وكفاحكم المشروع.
و عليه، تندرج زيارتنا إليكم اليوم في إطار تعزيز دعمنا المتواصل لقضيتكم والتعبير
عن مشاعر التضامن التي يحملها الشعب الجزائري إلى الشعب الصحراوي، كما أنها شهادة
عن العناية التي يوليها المجلس الشعبي الوطني الجزائري للقضية الصحراوية تحديدا،
هذه القضية التي تكافحون من أجلها منذ أكثر من 35 سنة.
أيتها السيدات، أيها السادة،
لقد مرت قضية الصحراء الغربية بمحطّات هامّة للتسويّة، وتقع على عاتق الأمم المتحدة
والمجتمع الدولي عموما مسؤولية إنهاء هذه المأساة، وإنّ الجزائر التي ذاقت مرارة
الاستعمار واعتمدت على الكفاح المسلّح لاسترجاع سيّادتها، لم تتوان منذ الاستقلال
عن مساندة كل حركات التحرّر لشعوب العالم، و هو ما قامت به تجاه جبهة "البوليساريو"
متمسّكة بمبدأ حق تقرير المصير، دون أن تكون طرفا في النزاع. و يظل موقف السلطات
الرسميّة الجزائرية والطبقة السيّاسيّة من أحزاب وهيئات منتخبة وعلى رأسها البرلمان
ثابتا على مبدأ الالتزام بتطبيق القرارات الأممية و حلّ النزاع في إطار الشرعيّة
الدوليّة.
إنّ حق تقرير مصير الشعب الصحراوي، أو ما يُعرف بقضية الصحراء الغربية هو أهم و
أطول نزاع في القارة الإفريقية، وقد أكّدت الجزائر موقفها الثابت إزاءه معلنة في
جميع المحافل الدوليّة والجهويّة أن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار.
وبهذا الصدد، دعوني أحيي جهودكم الدبلوماسية التي أوصلتكم إلى تحقيق انتصارات
معتبرة بتجديد مجلس الأمن في اللائحة 1871 لسنة 2009 مطالبته بمواصلة المفاوضات بين
المملكة المغربية و جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للشعب الصحراوي لإيجاد حلّ
سياسي دائم على أساس تنظيم استفتاء للشعب الصحراوي قصد تقرير مصيره بكلّ سيّادة.
وجاء آخر انتصار لمساعيكم الدبلوماسية ما أكدته اللجنة الرابعة للأمم المتحدة
المختصة في القضايا السياسية المنعقدة شهر أكتوبر 2009، من أن قضية الصحراء الغربية
هي قضية تصفية استعمار وكذا تأكيد حقكم في تقرير مصيركم وحقكم في الاستقلال.
كما دعت الدورة الخاصة للاتحاد الإفريقي المنعقدة بطرابلس( ليبيا) إلى مضاعفة
الجهود لتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مصيره عبر الاستفتاء.
أيتها السيدات، أيها السادة،
إنّنا سعداء بمواصلة التعاون بين المجلس الشعبي الوطني الجزائري والمجلس الوطني
الصحراوي، تعاون أساسه التنسيق لنقل الخبرات والاستفادة من تجاربنا بإرساء قنوات
للاتصال بين برلمانينا وتبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية الكبرى التي تخصّ
منطقتنا المغاربيّة والعالم العربي والإفريقي.
إنّ دعم بناء الصرح المؤسساتي هو رسالة سلام وشهادة على تطلع الشعب الصحراوي لبناء
دولته، وهو أيضا، في نظرنا، رسالة إلى المجموعة الدولية كي تعي أن الجمهورية
العربية الصحراوية الديمقراطية هي واقع ضمن مجموعة جهويّة، بدليل أنها عضو كامل
الحقوق بالاتحاد الإفريقي.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة،
إنّ المجلس الشعبي الوطني وكل الهيئات الرسمية الجزائرية ما فتئت تتحرك، كل من
موقعه، لدى كافة الهيئات الدولية من أجل تطبيق لوائح الأمم المتحدة المتعلقة بحق
تقرير المصير.
هذا المبدأ الذي نصت عليه العديد من القرارات واللوائح الأمميّة، إذ نصّ عليه
القانون الدولي و الإنساني الذي وضع المبادئ و القواعد المفصّـَلة في اتفاقات "جنيف"
لعام 1948.
و من أهم ملامح هذا الحق، كما حدّدته القرارات الأممية و الاتفاقيات الدولية أنه
يعتبر من الأسس الديمقراطية في العلاقات الدولية، لأنّه يرتكز على القاعدة التي
تقضي بأنّ الدولة و حدود إقليمها و نظامها السيّاسي والدستوري، يجب أن تبنى على
الإرادة الحرّة للشعوب.
أيّتها السيّدات، أيّها السّادة،
لقد طال أمد هذا النزاع و آن الأوان لمنحِ شعبكم حقِِّهِ في الحياة الكريمة مثله
مثل شعوب العالم.
أجدد لكم دعمنا ووقوفنا إلى جانبكم وتضامننا معكم اليوم وغدا إلى حين حلّ قضيتكم
العادلة ونيل حقوقكم كاملة، إنّ شاء الله.
شكرا لكم على كرم الإصغاء
والسلام عليكم .