الجمهوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيـة
المجلـس الشعبـي الوطنـي
كـلــمــة
معالــي السيّـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمنـاسبـة إخـتـتـام
الـدورة الخـريـفيـة لسنة 2011
مـن الفتـرة التشريعيـة السادسـة
فيفري 2012
بسـم الله الـرحمـن الـرحيـم
والصـلاة والسـلام عـلى أشـرف المرسليـن
الجلســـة مفـتـوحــة
السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـد الـوزيـر الأول،
السيّـدات والسّـادة الوزراء،
السيّـدة والسّـادة أعضاء مكتـب مجلـس الأمـة،
السيّـد رئيس المحكمة العليا،
السيّـدة رئيسة مجلس الدولة،
السيّـدات والسّـادة النـوّاب،
السيّـدات والسّـادة ممثـلو أسـرة الإعـلام،
ضيـوفـنا الكـرام،
الســلام عليـكـم ورحـمـة الله
إنّه لمن دواعي الشرف والاعتزاز أن أرحّب بكم جميعا في رحاب المجلس الشعبي الوطني،
وأن أعرب لكم عن خالص الشكر وعميق الامتنان على حضوركم معنا مراسيم اختتام دورة
الخريف 2011،
لقد أصبحت جلسات اختـتام الدورات البرلمانيّة من السُنَن الحميدة، والمناسبات
الرسميّة القـيّمة التي تسمح لنا برلمانا وحكومة، بأن نستعرض خلاصة أعمالـنا
التشريعيّة والبرلمانيّة، ونقـيّم العلاقة الوظيفيّة بـيـنـنا.
أيـّـتها السيّـدات، أيّـها السّـادة،
إنّ هذه الدّورة تعدّ آخر دورة خريفية في العهدة التشريعية السّادسة في هذه المؤسّسة
الدستوريّة، التي تمثل إحدى مكاسب الشعب، وتعكس واقع التعدديّة السيّاسيّة التي
تتأصل يوميا في بلادنا، وتبرهن عن إرادة سيّاسيّة صادقة، لتعزيز بناء دولة المؤسّسات
والقانون ودعم مبادئ الحكم الراشد في تسيير شؤون الدّولة، وخدمة مصالح المواطنين .
كانت هذه الدورة محطة حاسمة و جوهريّة في عهدتـنا التشريعيّة بالنظر إلى أهميّة
النصوص القانونيّة التي تضمّنها جدول أعمالها، وآثار هذه النصوص المباشر على
الممارسة السيّاسيّة، وتكريس الديمقراطيّة وتجذيرها، وصون حريّة الرأي والتعبير،
وتمكين الشعب أكثر من أيّ وقت مضى من حقه في اختيار ممثليه ممّا جعل نوّاب الأمّة
على اختلاف منابعهم الفكريّة وانتمائهم الحزبي واعين وملـتـزمين بمهمتهم الدستوريّة.
أيـّـتها السيّـدات، أيّـها السّـادة،
لقد تمكن المجلس من إنجاز حصيلة تشريعية قـيّمة تمثلت في مناقشة قوانين عضويّة هامّـة
ومصيريّـة والمصادقة عليها وتميّزت المناقشات التي دارت في رحاب هذا الفضاء
الديمقراطي التعدّدي بالجديّـة والجرأة، وتـنوّع الآراء والمواقـف واحترام وجهات
النظر، وذلك ما طبع تدخلات السيّدات والسّادة النوّاب، وهو أمر طـبيعي في مجلس تـعدّدي
يـضمّ نوّابًا مختـلفي المرجعيّـات يمثلون 21 (واحدًا وعشرين) حزبًا سيّاسيّا
بالإضافة إلى النوّاب الأحرار.
لهذا نسجّـل فخرنا بالتجربة البرلمانيّة التعدديّة التي أصبحت واقـعا مشهودا ، كما
نسجّل فخرنا بالتزام النوّاب وإخلاصهم في العمل، وهذا يـنـمّ عن وعي عميـق بالمهمّة
البرلمانيّة، وما يقـتـضيه واجب الـتمثـيل الشعبي.
فـتـبنـيًا لبرنامج الإصلاحات وعملا بالصلاحيّات المخولة لهم دستوريًا، قام النوّاب
بتحليل ومناقشة النصوص التي اقترحتها الحكومة، حيث أدخلوا، وبالأغلبيّة السّاحقة،
تعديلات في صميم قوانين الإصلاحات بما يترجم على وجه الخصوص جوهر الخطاب الذي أدلـى
بـه فخامـة رئيس الجمهوريّة إلى الأمّـة يوم 15 من أفريل 2011.
لقد شعرتم السيّدات والسّادة النوّاب بجسامة المهمّة، وأهميّة النصوص المعروضة
عليكم، وانعكاساتها المباشرة على الممارسة السياسية في بلادنا، فمارستـم مهامـكم
بكلّ نزاهة شعورًا منكم بواجبكم الوطني والأخلاقي والدستوري، فتعاملـتم معها بوعي
ومسؤوليّة، كل حسب موقعه، وحسب قناعاته السيّاسيّة والحزبيّة.
وفي هذا الشأن كانت قـبّة المجلس الشعبي الوطني مسرحًا لسجال الأفكار وتقديم
المقـترحات، بكل حريّة واحترام، لأنّـنا نؤمن إيمانـا راسخا بفضائل الحوار والنـقاش
دون إقصاء أو تهـميـش لأيّ صوت في هذا المجلس الموقر.
إنّـنا نؤمن بأنّ سجال الأفكار والآراء لا ينهزم فيه أحد، بل هناك منتصر واحد وهو
الوطن، ذلك لأنّ مصلحة كلّ واحد منّا هي تمكين الشعب من استعمال الآليّات والوسائل
التي تـتـيحها هذه القوانين.
لقد اضطلع المجلس الشعبي الوطني بدوره التشريعي بكلّ رصانة ووعي؛ متوخيا في مسعاه
إنجاز منظومة تشريعيّة تـكـفل الحقوق والحريّات، وترسـخ ثـقافة التعدّديّة
السيّاسيّة على الرغم من الانتـقادات الموضوعيّة منها والذاتـيّة،
ونأسف لهذه الانـتـقادات غير المؤسّسة وغير الموضوعيّة التي لم يكن المراد بها
الضرر بأفـراد بـعـيـنـهم في المجلس الشعبي الوطني؛ ولكن الضرر بالمجلس الشعبي
الوطني كمؤسّسة دستوريّة تكرّس الديمقراطية، والغاية من كل هذا هو تضعيف
الديمقراطية والتعدديّة في الجزائر، وإنما هؤلاء المنتـقدون يستعملون غطاء
الديمقراطية وهم أعداؤها؛ لأنّهم يدركون أنّ تكريس الديمقراطيّة الحقيقـيّة لا
يَخدم مصالحهم الحزبيّة، ولا مصالحهم الشخصيّة.
أيّـتها السيّـدات أيّـها السّـادة،
إنّ مشاريع القوانين التي ناقشها السيّدات والسّادة النوّاب وصادقوا عليها خلال هذه
الدورة تعدّ أساسيّة وهامّة من حـيث موضوعاتِها المتعلـقة بالمستـقبل السيّاسي
لبلادنا، وما تـتطلع إليه من أهداف ترمي إلى تعزيز الممارسة الديمقراطيّة، وضمان
حقوق المواطنة وحقوق الإنسان، وتكريس الحريّات الفرديّة والجماعيّة، وتعميق ثـقافة
التعدديّة السيّاسيّة، وتأكيد مصداقيّة مؤسّسات الدّولة، وسـنّ تدابير جديدة تعـزّز
شفافـيّة كل المواعيد الانتخابية، ووضع تدابير كـفيلة بتحقيق الصرامة في الإشراف
والمراقبة، وضمان الحيّاد المطلق للإدارة في العمليات الانتخابـيّة، لتحقيق
مصداقـيتها وشرعـيتها.
وفي السيّاق نفسه ولضمان الفعاليّة في التمثـيل الشعبي، وتعزيز مبادئ الحكم الراشد
في المؤسّسة التشريعيّة، تكفلت قوانين الإصلاحات بالنقائص المتعلقة بالأداء
النيّابي،
و بحالات التـنافي مع العهدة البرلمانية التي تـنشئ تعارضا للمصالح، وهذا لـتجسيد
النزاهة في الممارسة السيّاسيّة، والتـفرّغ للعهدة الانتخابيّة.
كما تكـفّـلت قوانين الإصلاحات المصادق عليها بتجسيد المكانة الحقـيقية للمرأة، و
توسيع تـمثيلها في المجالس المنتخبة، بالنسب التي تتوافق مع حجم تواجدها في
المجتمع، وذلك تطبيقا للمادة 31 مكرّر من الدستور، التي أراد بها رئيس الجمهوريّة
تقدير جهود المرأة بالأمس واليوم؛ ومشاركتها الفعّـالة في مسيرة التنمية و في بناء
الوطن.
وكرّست الإصلاحات تنظيم المجتمع المدني، وتفعيل دوره في الحياة العامّة باعتباره
الوسيلة المفـضلة للوساطة والتواصل بين المواطنين والسلطات العموميّة،
وفـتحت هذه الإصلاحات المجال لتـنوّع سيّـاسي أوسع لتمكين كل الأحزاب من الإسهام في
حركيّـة الـتنمية السيّاسيّة والاجتماعيّة، انطلاقا ممّا تعرض من برامج وأفكار، وما
تقدّم من مقـترحات لكسب ثـقة المواطنين، والتـنافس السلمي من أجل الوصول إلى الحكم،
علما بأنّ مكانة الأحزاب وسمعـتها تـتوقف على مبادئها وحسن تنظيمها وحضورها القوي
في أوساط الشعب ، وتأثـيرها بما تقدّم من برامج وبدائل ومقترحات في المجالات
الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسيّاسيّة، وعملها على ترقيّة الحياة اليوميّة
للمواطنين.
كما تكفلت قوانين الإصلاحات بفتح مجال السمعي البصري وتوسيع الإعلام بكلّ أنواعه،
وبحريّة تامّـة، طبقا للدستور مع احترام القوانين واحترام الحياة الخاصة، ويهدف هذا
الإصلاح إلى تكريس حق المواطن في إعلام وطني حر يواكب التـغيّـرات السريعة التي
يعرفها عالم الاتصال ووسائل الإعلام، حرصًا على تـعزيز المسار الديمقراطي، وضمان
حريّة التعبير والرأي،
فبعد كل الجهود التي بذلـت لتحقيق الديمقراطية وحرية التعبير و الرأي، و تعزيز
الحريات الفردية و الجماعية، و بعد الثمن الباهض الذي دفعته الجزائر لتكريس دولة
الحق و القانون، نأمل أن يحرص أبناء هذا الوطن على هذا المكسب، وللذين كانوا يقولون
في الماضي القريب "الديمقراطية كفر"، و تابـوا إليها اليوم، أن لا يـتراجعوا عـنهـا
غـدا.
وفي منظور الانسجام بين القوانين المنظمة للمؤسّسات المنتخبة ومهامها، جاء قانون
الولاية بعد قانون البلديّة الذي صادق عليه البرلمان في دورة سابقة، داعمًا الحكم
الراشد المحلي، ومفعّـلا أداء المؤسّسات المنتخـبة ومشاركتها في التنمية المحليّة
ومبرزًا إسهام المواطن في اتخاذ القرار في الشؤون التي تخصّ مصيره.
أيّـتها السيّـدات؛أيّـها السّـادة؛
إنّ القوانين المشار إليها تـعدّ دعامة أساسيّة لمسار التطوّر والنمو الذي عرفـته
الجزائر في كلّ المجالات، وهي تـندرج في سيّـاق حركيّة الإصلاحات الشاملة التي
باشرها رئيس الجمهوريّة منذ 1999 انسجامًا مع التحولات التي يشهدها مجتمعنا،
والعالم من حولـنا.
وفي هذا المقام أوّد التعبير لكم جميعا، أغلبيّة ومعارضة، عن اعتـزازي بهذه
المؤسّسة الدستوريّة الموقرة، وبالجهود المكـثـفة التي بذلـتموها كلكم، مكتبًا،
ومجموعات برلمانيّة، ولجانًا، ونوابًا، لإثـراء هذه القوانين الحاسمة واعتمادها،
و في هذا الشأن نأسف على كلّ المحاولات التي أرادت أن تخلق أزمـة سياسية مـفـتعـلـة
غير طبيعية بين الأغلبيّة المنتمية للتحالف الرئاسي في المجلس الشعبي الوطني والثلث
الرئاسي في مجلس الأمّة، لتعطيل الإصلاحات وتغليط الرأي العام؛ فالمؤسّسة
التشريعيّة بمنئ عن كل المناورات السياسوية، وستبقى منسجمة وحريصة على التنسيق
والتعاون لأداء مهامها الدستوريّة، لأنّها تدرك حجم التحديّات التي تواجه الأمّة.
أيّـتها السيّـدات أيّـها السّـادة،
بالإضافة إلى القوانين السابقة ناقش المجلس قانون المالية لسنة 2012 وصادق عليه،
حيث حرص النوّاب على تحقيق الانسجام في عمل الحكومة بين متطلبات التنمية الوطنيّة
والمحليّة، وترشيد النـفقات في مختلف القطاعات؛ بما يـتـطلبه مخطط التنمية، كما
أكدوا ترقيّة أداء القطاعات الحيويّة، واستجابتها لمطالب المواطنين في مجال التربية
والتعليم والتكوين هذه القطاعات التي ترافـقها الدولة بإمكانات مالية معتبرة لتأمين
احتياجاتها المتزايدة،
كما تدخّل النوّاب لصالح الشباب من أجل تأمين مناصب العمل، وإشراكهم في عمليّة
التنميّة من خلال التشجيع على إنشاء مؤسّسات صغرى أو متوسطة، وترجموا انشغالات
المواطنين في مجال تحسين وترقية أداء الصحّة العمومية،
كما حاز قطاع السكن في إطار مناقشة قانون المالية اهتمامًا بالغا من النوّاب للتكفل
بهذا الانشغال السائـد والملح، فعلى الرغم ممّا يعرفه هذا القطاع من برامج طموحة، و
حركيّة غير مسبوقة يبقى مشكل السكن قائما، وضغوط المواطنين متواصلة، وفي هذا الشأن
لابدّ من النظر بواقعيّة إلى هذه الإشكاليّة ، لأنّ الاعتـقاد بأنّ الدّولة بإدارتـها
و وسـائـلـها قادرة على رفع هذا التحدّي يبقى أمرًا وهميًا ومستحيلا، فلا توجد دولة
في العالم استطاعت معالجة الوضع و تمكنت من التجاوب مع الاحتياجات المتزايدة
باستعمال وسائل القطاع العام فقط.
وفي الشأن الاقتصادي كان المجلس حريصا على ترقية الاقتصاد الوطني وسيبقى كذلك، وقد
أكّد في أكثر من مناسبة تجسيد كافّة الإجراءات الهادفة إلى تشجيع الاستثمار من خلال
الحوافز والتسهيلات الإداريّة، وما يتبعها من إعفاءات وتخفيضات جبائية لصالح المؤسّسات.
إنّ المجلس يؤكد تنفيذ الإجراءات المتعلقة بمنح امتيازات خاصّة من أجل تحسين مناخ
الاستثمارات التي تنجز خاصّة في ولايات الجنوب والهضاب العليا، وعلى السّلطات
العموميّة أن تطبّق القوانين ذات الصلة بتهيئة الإقليم، وتحفيز المؤسّسات المحلية
بالإمكانيات التي تمنحها الدّولة، في إطار تنويع الاقتصاد، والقضاء على الفوارق
التنمويّة، وخاصّة في المناطق التي تحتاج تنميتها إلى الدّعم والسّند.
كما تصدّر دعم قطاع الفلاحة والصناعة الغذائيّة اهتمام النوّاب وعنايتهم لتحقيق
الأمن الغذائي، وإنشاء قاعدة صناعيّة قويّة تسهم في خلق الثروة، وتهيئ فرصًا وعروضا
للعمل .
وهنا لابّد من التذكير بالأعباء الماليّة الكثيرة التي تتحمّلها الدّولة في إطار
دعم التضامن الوطني، وتحقيق التزاماتها في مجال العدالة الاجتماعيّة باتخاذ
الإجراءات والتدابير الاقتصادية والاجتماعية للتكفل بانشغالات العديد من الشرائح
الاجتماعية، وحماية القدرة الشرائيّة للمواطنين، وصون كرامة الجزائريّين.
أيـتها السيّـدات أيّـها السّـادة،
إنّ المجلس الشعبي الوطني حريص على أداء مهامّه الرقابيّة التي يخولها الدستور،
ولذلك كان يؤكد في أكثر من مناسبة احترام ما نصّت عليه الوثيقة القانونيّة الأولى
في بلادنا، بهدف تكريس مبدأ الرقابة على تنفيذ النفقات العموميّة، وسبل صرف ميزانيّة
الدّولة، وقد استجابت الهيئة التنفيذيّة لمطلب المجلس، وبذلك تمّت مناقشة قانون
تسويّة الميزانيّة لسنة 2009 لثـاني مـرّة في العـهـدة التـشريعـيّة السّـادسة وثـاني
مـرّة منذ 27 ( سبعة وعشرين) سنة.
إنّ المجلس الشعبي الوطني باعتباره فضاء للتمثيل الشعبي يتابع باهتمام واقع المجتمع،
بما يملك من الآلـيّات والإجراءات الدستوريّة، ومنها الرقابة البرلمانيّة التي
جسّدها خلال هذه الدورة، حيث شكّل لجنة تحقيق برلمانيّة تكـفّـلت بالتحقيق في
الاختلالات التي شهدتها السوق الوطنيّة في بعض المواد الغذائيّة الواسعة الاستهلاك،
التي أدّت إلى اضطرابات اجتماعيّة،
وفي تـقريرها سجلت لجنة التحقيق الحقائق وحدّدت الأسباب المتعلقة بالندرة، والتموين
وارتفاع الأسعار التي تجاوزت القدرة الشرائيّة للمواطن، وقدّمت المقترحات لتجنّب
الاختلالات والاضطرابات مستـقـبلا.
وفي هذا السيّاق لابدّ من تقديم الشكر إلى كافة أعضاء لجنة التحقيق البرلمانيّة
التي أنجزت التقرير الذي صادق عليه المجلس وقرّر نشره، وهو ما يحدث لأوّل مرة في
التجربة البرلمانيّة الجزائريّة، حيث مكّن المجلس المواطنين من الإطلاع على محتويات
التـقرير بكل شفافيّة، لأنّهم شركاء باختيارهم لممثليهم في هذه الهيئة الدستوريّة
المنتخبة، ومن حقهم معرفة الحقائق، ومن واجب المجلس إعلامهم بها من أجل تعزيز ثـقة
المواطن في مؤسّسات دولته، وتأكيد مصداقـيّـتها واحترامها.
كما واصل المجلس في هذه الدورة عمله الرقابي من خلال الأسئلة الشفويّة والكتابيّة،
حيث سجّل عددا من الأسئلة، أظهرت نوعيّة وخصوصيّة الانشغالات الوطنيّة والمحليّة،
التي عبّر عنها النوّاب، وتكفل أعضاء الحكومة بالإجابة عنها.
أيّـتها السيّـدات أيّـها السّـادة؛
بعد اختتام البرلمان لهذه الدورة مباشرة ستستدعى الهيئة الناخبة، ويشرع في تنظيم
الانتخابات التشريعيّة المقبلة، و نأمل أن يـعي المواطنون أهميّة هذا الاستحقـاق
الوطني، وأن تواصل السلطات المعنيّة عملـيّة التحسيس عبر كافّة وسائل الإعلام، وهنا
لابّد من التذكير أنّه يتوجّب التركيز على مخاطر العزوف وأثاره على شرعيّة
الانتخابات، فالهيئة الناخبة مسؤولة بشكل مباشر عن نتائج الانتخابات، ومن ثمّة هي
مسؤولة عن اختيار ممثليها من النساء والرجال، وما يـقـدّمون من برامج انتخابية
تعبّر عن تطلعات الأمّة سواء عن طريق الأحزاب أو عن طريـق المرشحين الأحرار، وهي
سيّدة في اختيارها، ومستـقـبلها بين يـديـها.
أيّـتها السيّـدات أيـّها السّـادة؛
أستسمحكم في أن أسدي أصالة عن نفسي ونيّابة عن السيّدات والسّادة النوّاب، إلى
فخامة رئيس الجمهوريّة أسمى آيات الشكر والامتـنان على إشراك البرلمان ليكون معه في
موعـده مع التاريخ بإنجاز قوانين إصلاحات داعمة لمسار التنمية، ومواكـبـة للمسعى
النهضوي للجزائر،
وأقدّم وافـر الشكر إلى السيّد رئيس مجلس الأمّة على السهر لتحقيق الانسجام و
التعاون و الشكر إلى كافـة أعضاء مجلس الأمة على الجدية و حسن الأداء للارتـقاء
بالعمل التشريعي و العناية بقوانين الإصلاحات التي تحقق تطلع بلادنا إلى مستـقبل
واعد،
ولا يفوتـني كذلك التنويه بعلاقة التعاون والتفاعل والتكامل التي سادت بين المجلس
والهيئة التنفيذيّة معربا للسيّد الوزير الأوّل والسيّدات والسّادة أعضاء الحكومة
عن تـقديرنا وشكرنا على مشاركتهم البـنـاءة في الجلسات العديدة والطويلة
والمتـشـدّدة أحيانـا، حرصا من الجميع على تسهيل مهمّة كل واحد منّا للارتـقاء
بمنظومتـنا التـشريعيّة الوطنيّة.
كما أشكركم السيّدات والسّادة النواب على تحمّـلـكم المسؤولـية في جو من الـنـقد
تـارة، والتـهجّم تارة أخرى، بل وحتى التـشكيك في النزاهة أحيانـا، لـكـنكم صبرتـم
ووضعتـم المصلحة العليا للوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
وأسدي شكري وامتناني إلى أسرة الإعلام برمّتها على تغطيتها أشغالنا بهدف تنوير
الرأي العام الوطني وإعلامه بكل حرية لأننا نؤمن بفضائل حريّة الصحافة، فجسّدنا ذلك
الإيمان وتلك الفضيلة في قانون الإعلام بما يضمن حقوق الإعلاميين ويحدد واجباتهم.
والشكر موصول إلى إطارات المجلس وكل العاملات والعمال من مخــتــلف الأسلاك
والهياكل الإداريّة على ما بــــذلوه من جهود لمساعــدة النوّاب في أداء مهامــــهم
التشريعيّة والبرلمانيّة.
أجدّد الترحيب بكم جميعًا وأشكركم على حضور مراسيم اختـتام دورة الخريف، وأتمنى أن
نلـــتـــقي في افــتـــتاح دورة الربيع لمواصلة مهامنـــا إلى نهايـــة العهدة
بالجديّة والحرص اللازمــيـــن.
شــكــرا على كـــرم الإصغــــــــــاء
عمـــلاً بأحكام المـــادة 5 مـــن القـــانـــون
العضــــوي رقـــم 99-02 النـــاظـــم للعــــلاقــــات،
أدعــــوكم إلـــى الاستمــــاع إلـــى مــــراســــم
اختتــــام دورة الخريــــف لسنــــة 2011.
* ( تلاوة سورة الفاتحة – عزف النشيد الوطني) *
أعلن رسميا اختتـــام دورة الخــــريف للمجلــــس
الشعبــــي الوطنـــــي لسنـــة 2011.
شكرًا للجميع، والجلسة مرفوعة.