الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المجلس الشعبي الوطني
كـلـمـة
معالي السيد عبد العزيز زياري
رئيس المجلس الشعبي الوطني
بمناسبـة
الاجتماع الحادي والعشرين للجنة التنفيذية لاتحاد
مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي
المنعقد في الجزائر : 5 - 6 رجب 1430 هـ
الموافق لـ : 28 – 29 يونيو 2009 م
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
معالي السيد علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي
الإيراني، رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي،
أصحاب السعادة أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد،
ضيوف الجزائر المحترمين،
يسعدني أن أرحب بكم في الجزائر معربا لكم عن عميق اعتزازنا في البرلمان الجزائري
بهذا اللقاء الذي تتشرف بلادنا باحتضانه، والذي يضُم بين الحاضرين شخصيات معتبرة،
لها حضورها الفاعل في صنع التشريع في أقطارها وفي عالمنا الإسلامي .
السيّد الرئيس،
تعقد هذه الدورة في ظرف دولي جد مميّز.
إنّه ظرف واعد و يحمل الكثير من الآمال في عالم أفضل.
لكن ، و في نفس الوقت هو مثـقـل بالمخاطـر و مفتوح على المجهول بالنسبة لأمّـتنا
الإسلاميّة.
و أذكر من بين هذه الآمال تـنـامي الوعي لدى العديد من الحكومات، عبر العالم، بأنّ
الصراع في الشرق الأوسط إن استمر على ما هو عليه و زاد تأزما سيكون أكبر تهديد
للأمن و السلم العالميين.
لذا، فإنّ التكفل بهذا الصّراع، بصفة مسؤولة، من طرف كل المجموعة الدولـيّة يكتسي
أهميّة ذات أولوية قصوى.
و من بين الآمال التي أتحدث عنها، في سياق هذا الظرف الدولي، تلك الحركة التضامنيّة
الهائلة التي تـنامت على المستوى العالمي، نصرة للشعب الفلسطيني أثناء و بعد مأساة
غزة جرّاء العدوان الإسرائيلي الغاشم.
إنّ الانضمام الهائل و غير المسبوق للرأي العام العالمي في هذه الحركة، لنصرة
القضية الفلسطينية، ينبغي أن يؤدي إلى تطوّر محسوس في التكفل الدولي بالقضية
الفلسطينية .
لذا، فمن واجبنا مدّ يدِ المساعدة إلى إخواننا الفلسطينيين من أجل توحيد صفوفهم حتى
تزيد الحركة التضامنيّة مع قضيتهم قوّة و اتساعًا، وتدْعَمُ بذلك شرعيّة كفاح الشعب
الفلسطيني .
و علينا في هذا السياق العمل، حتى لا تكون حجّة الخلافات الفلسطينية مبررا للقوى
الدولية الداعمة لاسرائيل سببا في تعطيل مسار السلام في الشرق الأوسط، وإلقاء
المسؤولية في تعثر عملية السلام على الفلسطينيين.
السيّد الرئيس ،
إنّ ما قصدته من خلال تعبيري عن المخاطر والمجهول المترصّد بأمتنا الإسلامية، هو ما
تعلق بوضع القدس، إذ باتت هويّتها العربية الإسلامية مهدّدة أكثر من أيّ وقت مضى.
و لا يفوتني هنا أن أذكر، أنّ المهمة الأولى لمنظمة المؤتمر الإسلامي، منذ إنشائها،
هي صيانة الهويّة العربية الإسلامية للقدس الشريف، المدينة المقدّسة بالنسبة لكل
الديانات السماويّة.
إنّ هويّة القدس العربيّة الإسلاميّة على وشك أن تغيّر بسبب النوايا المعلنة من طرف
الكيان الصهيوني. فقد اعتمد هذا الكيان استراتيجية ضرب التراث العربي الإسلامي منذ
عشرات السنين، مع تسريع في وتيرة تغيير هويّة القدس في السنواتِ الأخيرةِ.
إنّنا في مواجهة ما يشبه جريمة كبرى في حق الثقافة و الحضارة الإنسانيّة. إنّنا في
مواجهة جريمة ضد تراث الإنسانية .
إنّه وضع يستدعي تحركات عاجلة من طرف كلّ واحد منّا، سواء في إطار العلاقات
الثـنائـيّة أو في إطار المنظمات الدولـيّة لا سيما منظمة الأمم المتحدة ومنظمة
اليونسكو.
يجب علينا أن نضع شركاءنا أمام مسؤولياتهـم، من خلال تحسيسهم بالنتائج الوخيمة
للإستراتيجيّة الإسرائيلـيّة على استقرار العديد من الدول في المنطقة والخطر الذي
تمثله هذه الإستراتيجيّة على أمن الجميع.
السيّد الرئيس،
من بين ما يثير الحيرة ولا يبعث على التفاؤل، هذا السكوت الذي استقبلت به الدول
الغربيّة إعلان إسرائيل نيّـتها حول تجسيد يهوديّة هذه الدولة.
فكيف يمكن قراءة هذا الصمت؟ كيف يمكن فهم صمت هذه البلدان التي عوّدتنا على نَعْت
كل معارض وناقدٍ لسيّاسةِ اسرائيل، بمعاداة السّامية .
وأمام هذه الوقائع، أيّة مصداقيةٍ تبقى لهذه القوى والبلدان التي تعتبر نفسها "
أكبر مدافع " عن حقوق الإنسان والوصيّة على الضمير العالمي؟
و في ظل هذه الأوضاع، ما جدوى حوار الأديان ومواضيعه إذا كان هذا الحوار صامتا على
ما تقوم به إسرائيل من طمس للهويّة العربيّة الإسلاميّة للقدس الشريف؟
إنّنا مُطالبون، ليس فقط بإثارة هذه الأسئلة فيما بيننا و لكن أيضا بإثارتها مع
شركائنا حتى يعرفوا حقيقة الواقع المر.
وأود بهذه المناسبة أن أعبر عن بالغ انشغالنا حيال التطورات الخطيرة التي تعرفها
الصومال.
إننا على يقين أن حلّ الصّراع في هذا البلد المسلم يمرّ عبر الحوار والمصالحة
الوطنية بعيدا عن لغة السّلاح واستعمال العنف .
وبالمناسبة نضم صوتنا إلى الدّعوة التي وجهها الأمين العام لمنظمة المؤتمر
الإسلامي، السيد أكمل الدين إحسان أوغلي الذي ناشد المجتمع الدّولي تحمّل جميع
مسؤولياته من خلال القيام بالتحرك الضروري العاجل لضمان استمرار الحكومة الفيدرالية
الانتقالية في الصومال في ظل التحدي العسكري الخطير الذي تواجهه الحكومة الفيدرالية
الانتقالية المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس شيخ شريف أحمد .
السيّد الرئيس الموقر،
أصحاب السعادة أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد،
السيدات والسادة ضيوف الجزائر الأعزاء،
لا يفوتني تجديدُ الترحيبِ بكم في هذا الاجتماع الهام، راجيا أن تكلل جُهُودنا
بتحقيق الأهداف المأمولة، ومؤكدا لكم الاستعداد الدَائِم من البرلمان الجزائري
لتقديم الدعْم والسند من أجل الارتقاء بأداء الاتحاد للوصول إلى الأهداف الساميّة
التي يقوم عليها، والمهام النبيلة التي يستند إليها لتمكينه من تبليغ الرسالة التي
يحملها، لتحقيق تطلعات الشعوب الإسلاميّة والدفاع عن حقوقها المشروعة في الحرية
والاستقرار والتنميّة والتقدّم .
أتمنى النجاح لأشغال هذه الدورة
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.