الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
الـمجلس الشعبي الوطني



الفترة التشريعية السادسة





كلمـة معالـي السيـد عبـد العزيـز زيـاري
رئيـس المجلـس الشعبـي الوطنـي
خـلال الـزيـارة الرسميـة التـي قام بهـا
إلـى الصحـراء الغربيـة

جانــفي 2010
 



بسم الله الرحمن الرحيم،
و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

السيّـد رئيـس المجلـس الوطنـي الصحـراوي،
السـادة الأعضـاء،
سيّـداتي سادتـي،



بداية، لا يسعني إلا أن أعبر لكم أصالة عن نفسي و نيابة عن أعضاء الوفد المرافـق لي في هذه الزيارة عن سعادتي الكبيرة بوجودي بينكم اليوم تـلبية للدعوة الكريمة من أخي وصديقي السيد محفوظ علي بايـبا، رئيس المجلس الوطني الصحراوي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق مساندة الجزائر لكفاح الشعب الصحراوي الشقـيق من أجل نيل حقوقه في تـقرير مصيره وتجسيـد علاقات التضامن، وتعزيز روابط الأخوة، كما تعبر بصدق عن تمسكنا الدائم بالمواقـف المبدئية النابعة من ثورتـنا المجيدة وقـناعتـنا بشرعية القـضية الصحراوية.
إنّ وجودي معكم اليوم يترجم إصرارنا المستمر ودعمنا المتواصل لـقضيتـكم، كما أنّه يعكس الاهتمام الذي يوليه المجلس الشعبي الوطني الجزائري للـقضية الصحراوية تحديدا، هذه الـقضية التي تكافحون من أجلها منذ خمس وثلاثـين (35) سنة.
وتعدّ زيارتي إليكم أوّل زيّارة لرئيس المجلس الشعبي الوطني إلى الجمهوريّة العربيّة الصحراويّة، والتي يراد منها أن تـشهد على الأهمية التي توليها الجزائر لـقضّيتكم المقدّسة التي نعمل بإخلاص من أجل إبلاغ صوتها إلى جميع أرجاء العالم، ونستـنهض لها الضمير الإنساني في كل المحافل والمؤسسات والهيئات الدولية وبخاصة لدى ممثـلي الشعوب في برلمانات العالم.

كما يراد من هذه الزيارة أن تكون دعما للهيئات المنـتخبة في الجمهوريّة العربيّة الصحراويّة الديمقراطيّة، لأنّ تدعيم الأسس المؤسساتية يشكل القاعدة التي يرتـكز عليها إخوانـنا الصحراويون لبناء الدولة ومواصلة الكفاح التحرري.

أيّتـها السيّـدات، أيّـها السـادة،

لقـد مرت قضيّة الصحراء الغربيّة بمحطات هامّة للتسويّة، وتـقع على عاتـق الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عموما مسؤوليّة إنهاء هذه المأساة، وإنّ الجزائر التي ذاقـت مرارة الاحتلال والاستبداد والظلم، لم تـتوان منذ استعادت سيّادتها الوطنيّة عن مساندة كل حركات التحرّر لشعوب العالم، وهو ما قامت به اتجاه جبهة "البوليساريو" متمسّكة بمبدأ حق تـقرير المصير، دون أن تكون طرفا في النزاع.
ويظل موقف السلطات الرسميّة الجزائريّة والطبقة السيّاسيّة من أحزاب وهيئات منتخبة ومنها البرلمان ثابتة على مبدأ الالتـزام بتطبيق القرارات الأمميّة و حلّ النزاع في إطار الشرعيّة الدوليّة.

السيّـد الرئيـس،
الأشقـاء الأعـزاء،

من المهم التـذكير بأنّ قضيّة الصحراء الغربيّة شهدت أطول نزاع في القارة الإفريقيّة، وقد أكدت الجزائر موقـفها الثابت إزاءها معلنة في جميع المحافل الدوليّة والجهويّة أن قضيّة الصحراء الغربيّة هي قضيّة تصفيّة استعمار.
وفي هذا الصّدد، دعوني أحيّي جهودكم الدبلوماسيّة التي أوصلتكم إلى تحقـيق انـتصارات معتبرة بتجديـد مجلس الأمن في اللائحة 1871 لسنة 2009 مطالبته بمواصلة المفاوضات بين المملكة المغربيّة وجبهة البوليساريو الممثـل الشرعي للشعب الصحراوي لإيجاد حلّ سيّاسي دائم على أساس تـنظيم استفـتاء للشعب الصحراوي قصد تـقرير مصيره بكلّ سيّادة.


كما دعت الدورة الخاصّة للاتحاد الإفريقي المنعقـدة مؤخرا بطرابلس( ليـبـيا) إلى مضاعفة الجهود لتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تـقرير مصيره عبر الاستـفتاء.
وجاء آخر انـتصار لمساعيكم الدبلوماسيّة في تأكيد اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المختصة في القضايا السيّاسيّة المنعقـدة شهر أكتوبر2009، من أنّ قضيّة الصحراء الغربيّة هي قضيّة تصفية استعمار، وكذا تأكيد حقكم في تـقرير مصيركم وحقـكم في الاستـقلال.
أيّـتها السيّـدات، أيّـها السادة،
إنّـني سعيد بمواصلة التعاون بين المجلس الشعبي الوطني الجزائري والمجلس الوطني الصحراوي، أساسه التـشاور بيننا لنقـل الخبرات والاستـفادة من تجاربنا بإرساء قـنوات للاتصال بين برلمانيـينا وتبادل وجهات النظر حول الـقضايا الدولية الكبرى التي تخصّ منطقـتـنا المغاربـيّة والعالم العربي والإفريقي الذي يواجه تحديّات كبرى.

الأشقـاء الأعـزاء؛

إنّ المجلس الشعبي الوطني ما فتئ يساند الشعب الصحراوي في كل مراحل نضاله، وهنا أذكر بالمبادرات التي قمنا بها على الساحة الدولية والإقليمية بهدف تعزيز التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي، إنّ هذا التضامن قد أسهم في تحسيس الرأي العام الدولي بالمعاناة التي تعيشونها والظروف القاسيّة التي تمرّون بها؛ نعم يحدث هذا الوضع المؤلـم للشعب الصحراوي الشهـم أمام مرآى العالم أجمع منذ أمـد طويل، وهو يترقـب حلا عادلا لـقضيته، بينما عرفت الساحة الدولية حلولا لعدد من القضايا المماثـلة في إفريقيا وآسيا وحتى في أوروبا.

السيّـد الرئيـس،

كونوا على يقين بأنّ الجزائر شعبا ودولة ستواصل وقوفها إلى جانبكم وستعزّز جهودها على الساحة الإقليمية والدولية في الأمم المتحدة وفي الاتحاد الإفريقي وفي إطار المؤسسات البرلمانية الدولية لتوسيع التضامن مع قضيتـكم.
وكونوا على يقين بأنّ طموحاتنا لتعزيز بناء الاتحاد المغاربي لن يكون على حساب القضية الصحراوية بل بالعكس نحن مدركون بأنّ احترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها يسهم دون شك في إرساء بناء مغرب عربي حر وقوي وآمن؛ مغرب عربي يعبّر فعلا عن تطلعات شعوب المنطقة إلى الوحدة والاستـقرار والتـقدم.
السيّـد الرئيـس،

الأشقـاء الأعـزاء،

إنّ تعزيز البناء المؤسساتي هو رسالة سلام وشهادة على تطلع الشعب الصحراوي لإرساء أركان دولته، وهو أيضا، في نظرنا، رسالة إلى المجموعة الدولية لكي تعي أنّ الجمهوريّة العربيّة الصحراويّة الديمقراطيّة عضو بأتم معنى الكلمة في الاتحاد الإفريقي.
فعلى المجموعة الدولية أن تتعامل بصفة إجابـيّة وبناءة مع هذا الواقع السيّاسي لتطبيق ما تنصّ عليه مواثيق وقرارات الأمم المتحدة بشأنه،
إنّ الإسراع في حل قضيّة الصحراء الغربـيّة وفـق ما تـنصّ عليه المواثـيق والـقرارات الدوليّة، يقضي دون شك على بؤرة توتر طال أمدها في المنطقة، ويعطي شعبا مظلوما حقـه في الحريّة والسيّادة والعيـش الكريم .

السيّـد الرئيـس،
الأشقاء الأعزاء؛


إنّ تضامنـنا معكم وتعاطفـنا مع ما يعانيه شعبكم الأبي نابع من تجربتـنا التاريخية ومن القيم الخلـقيّة و الإنسانيّة التي تربط شعبـينا الشقـيقـين.

السيّـد الرئيـس،
الاخـوة الأعـزاء،


نحن على يقـين بأنّ نضالكم سيـتوّج لا محالة بالنـصر المبـين لأنكم أصحاب قضيّة عادلة، وسترحل جحافل الظلام مهما طال وجودها وسينعم الشعب الصحراوي الشقـيق بنور الحرية والاستـقلال.

شكـرا لكـم علـى كـرم الإصغـاء
والسـلام عليكـم .