الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
الـمجلس الشعبي الوطني
كلــمــة السيـد عبـد
العزيـز زيـاري
رئـيس المجلـس الشعبـي الوطنـي
بمناسبــة اختــتـام
دورة الخريــف 2009
يـوم الثـلاثـاء 2 فيـفري 2010
بسـم الله الرحمـن
الرحيـم
والصـلاة والسـلام علـى أشـرف المرسليـن
الجـلسـة مفـتـوحـة
السيّـد رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـد الـوزير الأول،
السيّـدة والسـادة نـواب رئيـس مجلـس الأمـة،
السيّـدات والسـادة الـوزراء،
السيـدة رئيـسة المجلـس الأعلـى للدولـة،
السيّـد رئيـس المحكمـة العليـا،
السيّـدات والسّـادة النـواب،
السيّـدات والسـادة مـن أسـرة الإعـلام،
الحضـور الكـرام،
أرحّب بكم جميعا في المجلس الشعبي الوطني، وأشكركم على حضوركم معنا
مراسيم اختـتام دورة الخريف 2009، التي تميزت حصيلتها بـبعدها التـشريعي وجانـبها
شبه التـشريعي.
حيـث كانت أعمال المجلس موزعة بين دراسة النصوص الـقانونية والمصادقة عليها
وتـنـظيم الأيام البرلمانيـة ومتابعـة أعمال الحكومة باستعمال أدوات الرقابـة
المتـاحـة.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،
لقد تمّت في بداية هذه الدورة الموافـقة على الأمر المتضمن قانون المالية التـكميلي
لسنة 2009 الذي كان الهدف منه ضمان التوازن المالي للسنة الفارطـة، والتـدابـير
التي اتـخـذتـها الدولة لخـلق مناصب شغل جديدة، وتـشجـيع الشباب المقـاول على
المبادرة والاستـثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفـتح مجالات التعاون
الاقـتصاديـة واتـخاذ تدابـير لمحاربة الغـش والتـهـريب، ومحاصرة التـهـرّب
الجـبائي بآلـيات فعالـة من أجـل القـضاء على هذه الظـاهرة الخطـيرة الـتي تهـدّد
اقـتـصادنا.
كما وافـق المجلس على مشروع الـقانون المتـضمن الموافـقـة على الأمر المعـدل
لـقانون المياه، ويهـدف هذا الأمر إلى التوفـيق بـين الاستـغلال العـقلاني وبـين
متطـلبات الحـفاظ على الملـك العمومي وسلامة البـيئـة.
ووافـق المجلس في بداية دورته على الأمر المتعلق بتـنظيم حركة المرور، ويأتي هذا
القانون حرصا من السلطات العموميـة للحفـاظ على سلامة المواطنين من هذه الحوادث
الخطيرة التي تعـدّ حقا ظاهرة مأساويـة، لذا كان من الضروري اللجوء إلى الصرامـة
وتـشـديد العـقوبات في هذا المجال.
كما وافـق المجلس على الأمر المتعلق باللجنة الوطنية الاستـشارية لترقية حـقوق
الإنسان وحمايتها، ويهدف هذا النص القانوني إلى تعزيز المبادئ الدستوريـة وتأكيد
الاهتمام الخاص الذي توليه الدولة لضمان الحريّات الأساسيّـة وحقوق الإنسان، ويترجم
عزم بلادنا على مطابقـة نظامها القانوني مع المقايـيس الدولية المتعلـقـة بترقـيـة
حـقوق الإنسان وحمايتها بما يعزز جهود الدولة الرامية إلى تحقـيق مزيد المكتسبات في
هذا الشأن.
أيّـتها السيّـدات، أيّـها السّـادة،
تميّزت الدورة التي نأتي إلى اختـتامها اليوم بدراسة قانون المالية لسنة 2010
ومناقـشتـه والمصادقـة عليه، وقد كرّس هذا القانون أهميـة التحويلات الاجتماعية
كوجـهـة هامة للنـفـقات الماليـة للبلاد.
وقد أظهر هذا القانون عنايـة الدولـة بتوفير السكن والصحة والماء والطاقـة والنـقل
والتربيـة والتعليم والتكوين والبريد والثـقافـة، باعتبارها قطاعات حيويـة وأساسية
في ترقية المجتمع ومن هنا تدعمها الدولة وتخصص لها إمكانيات مالية معتـبرة.
فمـن البـديهـي الإقـرار بأنّ الاستـفادة من كل هذه الخـدمات ودمـقرطـتها لم تعـد
هـدفـا بعيد المنـال بل أصبحت واقـعا يتجـسد أكثر فأكثر،
وما يجب التـذكير به في هذا الشأن، أنها قـليلـة الأمم التي يـتسـنى لها عبر العالم
الاستجابـة للانـشغالات اليوميـة لشعوبها بتـخصيص جـزء هام من مدفـوعات الميزانيـة
السنويـة أو من الناتـج الداخلي الخام بصفـة مباشـرة أو غير مباشـرة للـتحويلات
الاجتماعيـة.
أيّـتها السيّـدات، أيّـها السّـادة،
إنّ المجلس الشعبي الوطني يعبّـر عن ارتياحـه للحصيلـة الاجتماعيـة والتطورات التي
حقـقـت بفضل الثلاثية الأخيرة في مجال رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون، وفي الأثـر
الرجعي الذي حظي به نـظام التعويضات الخاص ببعض أسلاك الموظـفين.
وهنا لابدّ من التـنويه بتطبـيق قرار رئيس الجمهوريّة الخاص برفع الأجر الوطني
الأدنى ، كما نـنوّه بنـتائج العـقد الاجتماعي والاقـتصادي الذي يترجم اهتمام
الثلاثـية بـترقـيّة الاقـتصاد الوطني.
لكن مع ذلك، سوف لـن يكون هنـاك على الأمد الطويل أحسـن ضمان لديمـومة مواصلـة
الدولة في انـتهاجـها سيّاسـة اجتماعيـة قـويّـة إلا بتطويـر الاقـتصاد الوطني؛ إذ
يرتـكز ازدهاره على التـنوّع الإنـتاجـي الذي يعـدّ مصدرا أساسيـا ومضمونـا لخـلـق
الثـروة.
أيّـتها السيّـدات، أيّـها السّـادة،
إنّ سياسـتـنا التـنمويّـة بـما تحـمل من طموحـات مشروعـة لا يـنـبغي أن تـبـقى
رهينـة المحروقـات والتـذبـذب الـذي تعرفـه أسعارهـا في الأسـواق الدوليّـة.
ولـذلك فإنـه من الضروري مع أفـاق سنة 2014 وفي إطار البرنامج الذي بادر به فـخامة
رئيس الجمهوريـة أن يـبدأ تـنوّع اقـتـصادنا وأن تـتـنـامى صادراتـنا خارج
المحروقـات بفـضل لاسـيما الاستـثـمارات الوطنيّـة والأجنبـيّـة التي تـبـقى إلى
يومـنا هـذا غـير كافيـة.
أيّـتها السيّـدات، أيّـها السـادة،
مـمّا لا شـك فـيه أنّ مضاعـفـة إنـتاجـيـّة مؤسسـاتـنا ومطابـقـتها لمقايـيس
الجـودة والنوعـيّـة تـؤثـر إيـجابـيا على منـافستـها لـيس في السـوق الداخليـة
فحسب، بل حـتى في الأسواق الخارجيّـة، خـاصة وأنّ الحـكومة اتـخـذت بشأنـها
الإجراءات الأوليّـة الموجّهـة لحمايـتها من المطامـع الأجنبـيـة.
فـإحـياء تـنافسيـة مؤسساتـنا العموميـة والخـاصة لا يمكـن تحقيـقـه إلا بإعـادة
تأهيلـها (mise a niveau) لجعل مسار الإنـتاج ووسائـله ترقى إلى مستوى المعايير
الدوليـة، وبتسخيـر الدولة الميزانيـة اللازمة والضرورية لتحـقيق هذا الهدف.
وما يجب التـأكـيد عليه أيضا في هذا المجال هو إعطاء الأولويـة لتكويـن الموارد
البشريّـة وتأهيلـها باعـتبارها الركيـزة الأساسيـة لكل سيّاسـة البحث عن
التـنافسيـة بالمؤسسـة، فمسؤوليـة تأهـيل الموارد البشريـة لا تـعود إلى النـظام
الوطني التربـوي والتـكويـني وحـده ولكن أيضا إلى القـطاعات المنـتجـة ذاتـها.
أيّـتها السيّـدات، أيّـها السـادة،
لـقد أثار نواب الشعب خلال مناقـشـتهم قانون المالية كل المسائل المتعلـقة
بالتـدابير التي سنـتها الدولة لتحقـيق الأهداف المسطرة في هذا الـقانون،
وكان جلّ النـقاش منصبّا على كيفيّـة الحفاظ على الاقـتصاد الوطني وتحريكه مع تركيز
العناية على القطاعات الأساسيـّة التي يراهن عليها في التـنميّـة الوطنيّـة
الشاملـة.
وإنّ ما عرفه نـقـاش النواب في المجلس من حماسـة وجـرأة في تـقـديم وجـهات النـظر
أو الدفاع عن الآراء والأفكار لا ينـفصل عن حرصهم على تبليغ انشعالات المواطنين
ودعوة الجهات المختـصة إلى الإسراع في تـجسيد مـشاريع التـنميّـة ميدانيـا على
المستويـين الوطني والمحلي ومتـابعة وتـيرة العمل لإنجاز المشاريع في الآجال
المحـدّدة لها وبالنوعيّـة المطـلوبـة.
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السـادة،
في سيّاق حرص نواب الأمة على متابعة الرقابة على المال العام وترشيد إنـفاقه قـدّم
محافـظ بنك الجزائر تـقريره السنوي عن التطورات المالية للبلاد.
ومن بين الأهداف التي تضمّـنها التـقرير هي الإبانـة عن قدرات الدولة في التعامل مع
الأزمة المالية العالمية، وما تعرفه الجزائر من قدرات مالية خارجية، وهذا من خلال
مستوى احتياطي الصرف المرتـفع، وكذا الانخـفاض المعتـبر لمستوى الدين الخارجي،
والوضع المالي الجيّد داخليا، ومؤشرُ ذلك مستوى الواردات في صندوق ضبط الإيـرادات
وفائض السيولـة في السوق النـقدية، وهو ما يمكـن الجزائر من مواصلة النمو بارتياح،
مبتـعدة عن المخاطر المباشرة للعولمة وللأزمة المالية العالميّـة .
أيّـتها السيّـدات،
أيّـها السّـادة،
وفي سيّاق حرص المجلس الدائم على متـابعة ظروف معيشـة المواطنين بهدف التكـفل
بمشاكـلهم وإيجـاد الحلول المناسبـة لها، قـام المجلس بنـشاطات متعـددة في المجالات
التي لها علاقـة مباشرة بحـياة المواطـن،
فـفي المجال الصحي قامت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية في المجلس الشعبي الوطني
بالاستـماع إلى عرض وزير الصحة والسكان وإصلاح المستـشفيات بخصوص مرض أنـفلونزا
INFLUENZA H1N1 ومن خلال جلسة الاستماع، طرح السادة النواب استـفساراتهم عن طبيعة
المرض وسبل مكافحـته، وأكـد وزير الصحة الإجراءات المتـخذة من الوزارة لمواجهة هذا
المرض، و التلقيح المخصص له، والمخطط الوطني الذي رسمته الوزارة، وحملات التوعية
والتحسيس عبر مختـلف وسائل الإعلام للوقاية منه، كما أكـد وزير الصحة بالمناسبة
قدرات الدولة على مواجهة هذا المرض وسواه من الأمراض، والمهم في هذا الأمر هو
تعـزيز الثـقة وترسيـخ الاطمئـنان لـدى مواطنـينا لأن الدولة عازمة بكل إمكاناتـها
على مواصلـة جـهودها للتـكـفل بالصحـة العموميـة.
وفي سيّاق الاهتـمام نـفسه نـظم المجلس يوما برلمانيـا بالاشـتراك مع الهيئات
المعنيـة والمجتـمع المدني حول الوقايـة من مرض السرطان الذي انـتـشاره أصبح يشكـل
أحد المشاكـل الأساسيـة على الصحة العمـومية في بلادنـا، وفي إطار هذا النـشاط أعطى
المجلس إشارة انـطلاق الحملة التحسيسيـة بمخـاطر هذا المرض عبر كافـة أنحـاء الوطـن.
وفي هذا الصدد أشـيد مرة أخرى بقـرار وزارة العمل والضمان الاجتماعي المتعلـق
بالتـكـفل المجاني بالفحوص الطبية للتـشـخيص المبكر لسرطان الثـدي عند النساء
المتـجاوزات السن الأربعين .
وفي منـظور متابعة المجلس واهتمامه بتربية الأجيال الصاعدة على أسس قـويـمة وقـيم
عالية استـمع النواب في لجنة التربيـة إلى السيّد وزير التربيـة الوطنيـة الذي قدّم
عرضا عن نـشاط الـقطاع بمناسبة الدخول المدرسي باعتـباره من بين الانشغالات
الأساسيـة لأولياء التـلاميذ والسلـطات ،
وهنا نـثـمن ما تـمّ إنجازه في تحسين الخدمات المدرسيّـة وبناء المؤسسات التعليميـة
والتـكفل بتطـلعات عمال الـقطاع.
وفي إطار العناية بالتـكوين الجامعي، اسـتمع أعضاء اللجنة إلى عرض السيّد وزير
التعليم العالي والبحث العلمي حول الجهود المبـذولة والإنـجازات المحقـقـة على
مستوى الهياكل والتـكوين والتأطير، ويشجع المجلس التحسّن الذي تعرفه الخدمات
الجامعيّة، والاهتمام بترقـيّة شروط العمل والتـمكين للجامعة الجزائرية بتـأدية
رسالتها العلميـة على أكـمل وجه.
أيّـتها السيّـدات،أيّـها السّـادة،
أولى نواب المجلس خلال هذه الدورة عنايـة خاصة بالفلاحة ودورها الحيوي في التـنميـة
الاقـتصادية وخلق الثروة والحفـاظ على الأمن الغذائي للمواطنين، من خلال استماعهم
إلى السيّد وزير الفلاحة والتـنمية الريفيـة الذي قـدّم عرضا أكـد من خلاله مواصلة
تجسيد سيّاسة التجـديد الريفي، والعمل على توفـير الشروط الملائمة لزيّـادة
المحاصيل الواسعة الاستهلاك ، وشمل النـقاش داخل اللجنة أهم انشغالات ممثـلي الشعب
حول السبل الكـفيلة بتحقـيق استراتيجية القـطاع وتطويره، كما تـمّ التطرّق إلى
عصرنة وسائل الاستـثمار الفلاحي، وترقـيّـة القدرات الزراعيّـة وتـنمية الثروة
الحيوانية، وفي هذا المقام تـمّت الإشادة بمبادرة فـخامة رئيس الجمهوريّة في مسح
ديون الفلاحين، ودعمهم وتـشجـيعهم على بذل مزيد الجهود من أجل تحقـيق الاكـتـفاء
الـذاتي.
وحـفاظا على ذاكرة أمتـنا وتعميق الحس الوطني لأبنائـنا والاعتـزاز بأمجاد ثورتـنا
نظم المجلس الشعبي الوطني بالتعاون مع وزارة المجاهدين ملتـقى حول الكـفاح ضد
الاستعمار ما بين 1830 و1954، هذا الملتـقى الذي أظهر القواسم المشتركة والرؤى
المتوافـقـة بين المؤرخين ورجال السياسة وممثـلي المجتمع المدني حول وحشيـة
الاستعمار والرهانات المرتـبطة بكتابـة تاريخـنا .
أيّـتها السيّـدات أيّـها السّـادة،
لـقد قام المجلس الشعبي الوطني خلال هذه الدورة بنـشاط مكـثـف ومتـنوع على الصعيد
الدولي، وعلاوة على تـنـقلات النواب إلى الخارج بغية المشاركة في الاجتماعات
الرامية إلى تعزيز دور المنـتخبين في تسيير الشؤون العموميـة، استـقبل عدة وفـود
أجنبـية على غرار الزيارة التي قام بها إلى بلادنا وفـد من الجمعيـة البرلمانيـة
لحلف الشمال الأطلسي (OTAN)
ومكـنت زيّارة برلمانيي حلف الناتو (OTAN) من تـقـديم برنامج ثري من النـدوات
والزيارات الميدانيـة جعل وجهات النـظر متطابقة حول إشكاليات التـنمية والأمن
الجماعي للدول وضمان الأمن الغذائي في البلدان النامية الذي يقابله ضمان الأمن
الطاقوي في البلدان المصنعة، وسمحت هذه الزيارة للوفد بالاطلاع على ما أحرزته
الجزائر من تـقدم اقـتصادي واجتماعي وانـفـتاح ديمقراطي.
أما على الصعيد الدولي وطبقا لمبادئ الدولة الجزائرية ودفاعها عن المثـل
الإنسانيّة، والـقضايا العادلة في العالم تمت لأوّل مرّة زيّارة رسميّـة إلى المجلس
الوطني الصحراوي على مستوى رئاسة المجلس لتأكيد التـزامنا بقرارات هيئة الأمم
المتـحدة والشرعيـّة الدوليّـة.
وفي إطار دعم العلاقات الثـنائية مع برلمانات الدول الشقيـقة والصديقة فإنّ المجلس
نصّـب مجموعة أخرى من اللجان البرلمانية للصداقـة ويهـدف هذا الإجراء البرلماني إلى
تعزيز روابط الصداقة ودعم علاقـات التعاون البرلمانية بين المجلس الشعبي الوطني
وبرلمانات العالم لتجسيد التضامن والتـشاور والتـنسـيق في الـقضايا ذات الاهتمام
المشترك مـمّا يدعـم توجّـهات الدولة الجزائريّـة وسيّاستها الخارجيّـة.
أيّـتها السيّـدات، أيـّها السّـادة،
لقد تـزامنت هذه الدورة مع التجـديد الجزئي لأعضاء مجلس الأمة وإعادة انـتخاب
السيّد الرئيس عبد القادر بن صالح على رأس هذه الهيئة التـشريعية الموقرة، وتـجديد
الثـقة في شخصه الكريم، وبهذه المناسبة أقـدّم له التهاني الخالصة مـتمـنيا له
النجاح في مهامه السامية، كما أقـدّم التهاني إلى السيّدة والسادة نوّاب الرئيس
وكافة الأعضاء الذين فازوا في الانـتخابات الأخيرة والأعضاء المجـدّدة عهدتـهم
والأعضاء الجدد في الثـلث الرئاسي راجيا للجميع موصول التوفـيق في مهامهم النيابية
وآمل أن تـتوّج عهدتهم التـشريعيّـة بكثير من الإنـجازات.
وأشكر السيّد الوزير الأول وكافة السيّدات والسّادة أعضاء الحكومة على مشاركتهم
أشغال المجلس أثـناء الدورة الخريفية، وإسهامهـم الجيّد في المناقـشات العامة، وهو
ما يدفـعني إلى أن أقـدّم لهم باسمكم جميعًا خالص الثـناء على التعاون لإثراء
النـقاش داخل قـبّة البرلمان، وعلى حرصهم الدائم لتجسيد المشاريع الاقتصادية
والاجتماعية المسجّـلـة على المستويـين الوطني والمحلي، وفي كل ذلك تـبقى خدمة
الصالح العام هي هدفـنا المشترك وغاية ما نؤدي من مهام، لأنّ الدافع الأساس هو
المصلحة العامّـة التي تـبقى فوق كل الاعتـبارات.
لـذا لا بـدّ من الإشارة إلى تأكيد حرصنا الدائم على التـنسيق والتكامل بين
الهيئـتين التـنـفيذية والتشريعيـة لتجسيد المصداقيـة بكل أبعادهـا فمن دون ريب أن
مصداقية الأولى مرتبطة بالثانية والعكس صحيح، فـنـقص المردودية المنـشودة من
البرلمان ينعـكس بدون شك على أداء كل السلطات الأخرى.
أيّـتها السيّـدات، أيـّها السّـادة،
لا يفوتـني أن أوجّه الشكر إلى السيّدات والسّادة النوّاب على ما تحلوا به من فضائل
الاحترام المتبادل للرأي والرأي الآخر أثـناء المناقـشات التي دارت في الجلسات
العامة، وأثـناء جلسات الاستماع لأعضاء الحكومة، وفي هذا تعزيز وانـتصار
للديمقراطية البرلمانية التي من غـايـاتـها البحث عن أفضل السبل لحل المشاكل التي
تعترض المواطنيـين .
وهو ما يجعلـنا نؤكـد متابعة النواب لأعمالهـم عبر المداومات في دوائرهم
الانـتخابية، ومواصلة الاتصال الدائم بالمواطنين، والتعرّف أكثر على واقع المجتمع،
والتعاون مع المسؤولين المحليين لخدمة المصلحة العامة، وبهـذا الإسهام العملي يمكـن
للنـوّاب أن يستوفـوا المسؤوليات المنوطة بهم وطنيـا ومحليـا .
أيّـتها السيّـدات، أيّـها السـادة،
في خـتام كلمتي أرفع تحية خاصة لشبابنا الذي يـبرهن باستمرار بأنـه في مستوى التحدي
عندما تـناديه الجزائر، لقد أظهر شبابـنا على الدوام روحا وطنية عالية ووعيا أصيلا،
وما يزال بطموحه وإصراره قادرا على زرع الأمل، وتوطيد الثـقة، وتحـقيق النصر، فكم
نحن فـخورون بشباب بلادنا الذي رفع راية الوطن عاليا بالأمس ولا يزال مصرّا على
رفعها اليوم وغـدا وإلى الأبـد.
وأغتـنم هذه الفرصة لأقـدّم الشكر إلى أعضاء أسرة الإعلام على المهنيـة في تـغطية
نـشاط المجلس، راجيا لهم موصول التوفـيق في مهامهـم.
دون أن أنسى تـقـديم الشكـر إلى إطارات المجلس الشعبي الوطني وموظـفيـه على ما
يـبـذلون من جهـود لترقـية أداء المجلس، أخيرا آمـل عـودة أكـثر نـشاطا وحيويّـة في
الدورة الربيعيـة الـقادمـة إن شـاء الـله.
شكـرا علـى كـرم الإصغـاء