|
المجلس الشعبي الوطني
كلمة الافتتاح للسيدة رئيسة لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية
والصناعة والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني
في اليوم البرلماني حول :
الأزمة العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني
المنعقد يوم الثلاثاء 30 جوان 2009
بمقر المجلس – قاعة المحاضرات – الطابق الأول
كلمة الافتتاح
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
السادة الوزراء ؛
السادة نواب رئيس المجلس ؛
السيدات والسادة النواب ؛
الأساتذة الكرام ؛
طلبتنا الأعزاء ؛
السيدات والسادة الحضور ؛
يسعدني في البداية أن أرحب بكل السيدات و السادة الكرام الذين لبوا دعوتنا
لحضور فعاليات هذا اليوم البرلماني ،والذي سيتناول بالمناقشة والتحليل
موضوع الأزمة العالمية، والتي أثارت الجدل بين المهتمين والخبراء، وطالت
الفرد في حياته اليومية، وبالنظر إلى تداعياتها الاقتصادية والمالية،
وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني من تطور الاقتصاد الكلي وكذا الجزئي، فقد
أصبحت تشكل أزمة حقيقية مست كافة ربوع المعمورة جراء ما يسمى بالعو لمة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأزمة قد طالت كل المجالات الاقتصادية، الأمر
الذي أدى إلى تراجع الاستثمار( أزيد من 10 % في الثلاثي الأول من هذه
السنة) بسبب تقليص السيولة ودفع بأرباب العمل إلى تسريح العمال بشكل مكثف
حوالي 50 مليون منصب شغل حسب المنظمة الدولية للشغل المهددة بالزوال ، و
تقليص الرواتب، وتراجع الإنتاج في البلـدان المصنعـة والناشئـة بالأخـص
جراء تراجـع الاستهــلاك
(الاقتصاد الفعلي ) .
سيداتي سادتي ،
إن هذه الأزمة التي يعيشها العالم اليوم ليست الأولى من نوعها،
فقد شهد العالم أزمة كبرى في سنة 1929، سميت بأزمة الكساد الكبير،ثم في
بداية التسعينات أزمة الدولار و التي مهدت لتفاقم أزمة المديونية في بداية
الثمانينات، و أشهر أزمات النظام الرأسمالي في المرحلة الأخيرة ما حصل في
جنوب شرقي أسيا سنة 1997، نتيجة لتلاعبات في البورصة ،
حيث حصل تراجع حاد في أسعار الأسهم بالأسواق المالية الكبرى ، في هونغ
كونغ، ( hang- kong ) وانتقل إلى اليابان و أوروبا، والبرازيل وروسيا،
وتوالى هذا التراجع من بلد لآخر، وقد سبق هذه الأزمة التي حصلت في أوروبا
وأمريكا ما كان يجري في جنوبي شرق آسيا من تدهور في أسعار صرف عملات دولها
وتدني أسعار أسهم شركاتها فأشرفت عدة مصارف وشركات على الإفلاس.
في الواقع، تميزت العقود الأربعة الأخيرة بتسارع وتيرة الأزمــات و
الانهيارات ،إلا أن الأزمة الحالية يتفق الجميع على أنها أزمة غير مسبوقة
لأنها ذات طابع عالمي وتهز بالأساس كبار الدول الرأسمالية .....
و في جوهر اقتصادياتها ( بعد البنوك و شركات التأمين ، انهار قطاع السيارات
في الولايات المتحدة وألمانيا و تهز الأزمة قطاع الحديد والصلب في أوروبا )
و في الواقع كل الصناعة في دوامة جهنمية...
إن تفاعلات الأزمة العالمية قد برز عنها ما يعرف بأزمة الرهن العقاري، حيث
توسعت القروض، وعجز المقترضون عن تسديد مستحقات ديونهم بسبب تجميد الرواتب،
إذ يتعلق الأمر بزيادة مفتعلة للاستهلاك لم تنتج عن تحسن القدرة الشرائية ،
فأفلست كبريات البنوك والمؤسسات المالية في أمريكا ، وبسبب كثافة الدعاية
لسوق الرهن العقاري في أمريكا، وللأرباح الوفيرة المتوقعة، فقد تسارعت
البنوك الدولية والأسواق المالية للاستثمار في هذا السوق، وهكذا انعكس
إفلاس البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية على العالم ، ليشمل كامل
النشاطات فسماها بعض الخبراء "تسونامي"
سيداتي سادتي،
لقد قدَّرت بعض المصادر المالية خسائر الرهن العقاري المباشرة بنحو 5000
مليار دولار ، بينما فاقت الخسائر في البورصات 40000 ألف مليار دولار فبدأت
الدول خاصة العظمى الغنية منها، تضخ الأموال بآلاف المليارات إلى الأسواق
المالية لإسناد المؤسسات والشركات على توفير السيولة لتحريك الاقتصاد (
حوالي 3000 مليار دولار ) ، بل إن بعض الدول تدخلت مباشرة لدرجة وصلت إلى
حد تأميم بعض المصارف كما حدث في بريطـانيا والولايات المتحدة، و بلجيكا و
ألمانيا...
وهكذا المؤسسات المالية الدولية التي سلطت مخططات التصحيح الهيكلي، وفرضت
على الدول التخلي عن اقتصادياتها والتصحير الصناعي و الزراعي، و تكسير
القطاع العمومي، و كذا المرافق العمومية هي اليوم تعترف بضرورة تصحيح
توجيهاتها
إن ما حصل مؤخرا في أزمة الرهن العقاري الحادة والمستمرة لدليل على فساد
النظام الرأسمالي، وتجلى ذلك في فقدان الملايين من الأسر لمساكنها ( 9
مــلايين في الولايات المتحدة وحدها ) و عشرة ملايين لمناصب عملها في
أمريكا و أوروبا واليابان، والدول الناشئة كالصــين و البرازيل و روسيا و
الهند..... و التي ترتكز اقتصادياتها على الاستثمار الأجنبي ، في حين أن
القارة الإفريقية مهددة بمجاعة أخرى جراء انهيار الإيرادات و الأزمة
الغذائية المتواصلة ... حيث فاق عدد الأشخاص المهددين بالمجاعة في العالم،
المليار نسمة.
سيداتي
سادتي ،
لقد تميز الاقتصاد العالمي حاليا بنوعين من الاقتصاديات
الاقتصاد الفعلي :حيث يتم فيه إنتاج وتســويق السلع والخدمات
الفعلية، و هذا هو أساس النظام الرأسمالي .
الاقتصاد المالي: أو ما يسميه البعض بالاقتصاد الطفيلي
القائم على شركات المساهمة والبورصات والأسواق المالية التي يتم فيها بيع
وشراء الأسهم والسندات والأوراق المالية، وكذا البضائع دون الخضوع لشرط
التقايض أو المبادلة، بل أن السلع تشترى وتباع مرات عديدة دون انتقالها من
بائعها الأصلي، وهو نظام ضاعف من تعقيدات المشكلة، بل أن التداول يزيد
وينخفض دون وجود مادي للسلع...، كل ذلك شجع على تعميم ظاهرة المضاربة في
الأسواق، وهكذا تحدث الخسائر والأرباح بشتى أساليب النصب والاحتيال، وهذا
ما يطغى حاليا على الاقتصاد العالمي، حيث تقلصت نسبة المبالغ المخصصة
للاقتصاد الفعلي إلى 2 % في مجمل الأموال المتداولة في البورصات العالمية،
في حين أن نسبة 98 % موجهة للمضاربة بشتى أشكالها .
هل بلادنا في منأى عن هذه الأزمة ؟
هل هذه الأزمة ظرفية مثلها مثل الأزمات السابقة يمكن تجاوزها ببعض
الإجراءات ؟ أم أننا أمام مسار انهيار النظام الرأسمالي برمته نتيجة بلوغه
درجة من التفسخ قاتلة ؟
ونحن اليوم نعقد هذا المنتدى البرلماني و لا ندعي أنه كاف لمناقشة كل
المسائل ، قصد دراسة هذه الأزمة بدءا بمسبباتها، مرورا بالآثار والانعكاسات
التي قد تمس اقتصادنا الوطني ، لاسيما بعض القطاعات كالفلاحة والصناعة
والشغل والإيرادات البترولية، هذه المواضيع الهامة سنتناولها بموضوعية بهدف
الإسهام بالنقاش الديمقراطي في البحث عن السبل الكفيلة لوقاية بلادنا من
الأزمة العالمية بحلول وطنية ناجعة، قصد حماية و تحصين اقتصادنا الوطني، و
بالتالي الحفاظ على كامل حظوظ التنمية الوطنية القابلة للدوام .
شكرا لكم على كرم الإصغاء .
|