الفترة التشريعية الخامسة (2002 - 2007)

ديسمبر نوفمبر أكتوبر سبتمبر أوت جويلية جوان ماي أفريل مارس فيفري جانفي

 

السابق

 

التالي

مداخلة السيد عبد الكريم بن عبيدة
 عن المجموعة البرلمانية للنواب الأحرار
 

 بسم الله الرحمن الرحيم
 سيدي الرئيس، السيدات والسادة النواب،


 في هذه اللحظة وأنا أخاطبكم باسم المجموعة البرلمانية للأحرار بدون شك أن بغداد و مدن أخرى من أرض العراق الشقيق تتعرض لقصف شديد وأعداد كبيرة من الضحايا الأبرياء تسقط كل يوم.

 يعاني الشعب العراقي الشقيق من ويلات العدوان الوحشي من القوات الإرهابية الأمريكية و البريطانية تحت أنظار العالم، عدوان لم يسبق له مثيل في التاريخ.  سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية وبتواطؤ من طرف أغلب دول العالم وعن طريق منظمة الأمم المتحدة حيث ساهم الجميع في قهر الشعب العراقي بفرض حصار عليه لمدة 13 سنة و تم تجريده من قدراته الدفاعية العسكرية والاقتصادية، ومسحت الأراضي العراقية في عمليات التفتيش عن طريق بعض الجواسيس العملاء للولايات المتحدة تحت غطاء الأمم المتحدة تمهيدا لحرب أكيدة على العراق.

 كل هذا يحصل على مرئي ومسمع كل العالم وبتواطؤ بعض الحكام العرب و سكوتهم بالرغم أن الشارع العربي لم يقبل أبدا هذا الحصار.
 وبعد أن أظهر العراق تعاونا كليا مع الأمم المتحدة و المفتشين الدوليين و احترام قرارات مجلس الأمن لم تجد أمريكا وسيلة ديبلوماسية أخرى لتركيع العراق فكشفت عن نواياها الحقيقية لتدمير العراق والسيطرة على قدراته النفطية وتوسيع وتأمين سيطرة إسرائيل على المنطقة.
 لقد ضربت عرض الحائط بكل القوانين الدولية وأهانت كل المنظمات والتكتلات الدولية باتخاذها قرار العدوان على العراق مهما كان موقف دول العالم.
 وأمام رفض بعض الدول الغربية الكبرى لهذا العدوان وتهديدها باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن، تعالت أصوات من هنا و هناك من كل أنحاء العالم حكومية كانت أم شعبية معبرة عن رفضها للعدوان، وواصفة أمريكا وبريطانيا بالشيطان ورئيسيهما بالإرهابيين.  رافعة شعارات تفضح النوايا الحقيقية لأمريكا.
 نجد بالمقابل الموقف المتخاذل للحكام العرب الذين يخافون إبداء رأي صريح معارض للعدوان.  إن همهم الوحيد هو الحفاظ على الكرسي ودور كل الدول العربية آت بعد العراق.

 ومنهم من حمل المسؤولية للنظام العراقي ومنهم من شارك بطريقة أو أخرى في هذا العدوان.
 أين ميثاق الدفاع العربي المشترك، وماذا ينتظر العرب بعد قهر العراق وما دور الاتفاقيات التي وصل إليها الحكام العرب في بيروت و قطر وشرم الشيخ؟ كما أتساءل هنا عن الدور التي تلعبه جامعة الدول العربية في تسيير شؤون العرب وما هي أهمية وجودها؟
 كعرب نطالب بحل هذه الجامعة وإعادة النظر في العلاقات العربية.
 نطالب بتوضيح الموقف الرسمي للدولة الجزائرية، لأن الأمر يتعلق بالحرب ولا يحتاج إلى عبارات غامضة "ما نجوع الذيب ما نغضب الراعي" كما يقول المثل الشعبي عندنا.

 إننا ندد بالحصار المفروض على الشعب الجزائري من طرف الحكومة ومنعه من التعبير عن استياءه وسخطه على الاعتداء الإرهابي للقوات الأمريكية والبريطانية على العراق.
 وهنا يطرح السؤال حول الوضع الذي وصلنا إليه كدول عربية.  لقد وصلت الهوة بين حكامها و شعوبها ليس فقط إلى درجة الاختلاف، و إنما إلى حد التناحر وانغمست الأنظمة العربية في صراعات و ثورات على السلطة بدل ثورات البناء والتشييد.


 وثقة منا بأن الجزائر بلد الثوار، لم و لن ترض بالتخاذل أثبتت على مر التاريخ احترامها لسيادة الشعوب و مساندة قوى التحرر في العالم، فإننا نطالب الدولة الجزائرية أن تسعي بجدية و بكل الوسائل المشروعة لدى كل المنظمات الحكومية الدولية للتدخل بسرعة و اتخاذ القرار لصد العدوان على العراق وإعادة النظر في علاقات الجزائر مع هذه التكتلات الدولية.
 كما نطالب الحكومة الجزائرية مقاضاة الولايات المتحدة لدى محكمة العدل الدولية بدعوى اختراق القوانين الدولية وانتهاك سيادة الشعوب والاعتداء المسلح على العراق بغير حق.
 إننا نتساءل عن مواقف المنظمات الدولية لحقوق الإنسان وكل المنظمات غير الحكومية، التي ما فتئت أن تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، والجزائر عانت من هذه الممارسات.
 إن أمريكا لم تكن لتجد طريقا لقهر دولة العراق لولا تواطؤ الدول العربية المجاورة العميلة و تنفيذها للخطة الأمريكية لكسر الاقتصاد العراقي إنه لمن دواعي السخرية و العجب أن نسمع عن استقالات في الحكومة البريطانية لوزراء وقفوا ضد الحرب على العراق، ونرى حركات احتجاجية ضخمة حتى داخل أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، ونقرأ ونسمع عن شعارات واضحة تدين العدوان الأمريكي من أجل النفط وذلك من طرف مسؤولين غربيين حتى أن بعضهم يتساءل عن دور الحكام العرب ومنهم من اتهمه بالتخاذل والخيانة والسفالة وقلة المروءة كل هذا لم يحرك له العرب ساكنا ونسمع في تصريحاتهم تبريرا ت لمواقفهم الجبانة وأمال وأماني بأن تنتهي الحرب ويسقط العراق بسرعة حتى لا يواجهون الواقع.

 لا توجد حجة مقنعة يتستر وراءها أي حكم عربي لأن الدور آت لا محالة لأية دولة عربية تريد أن تبني اقتصاد قويا تفرض به هيبتها بين الأمم.
 إن سكوتنا عن فلسطين وصل إلى العراق وسيصل إلى سوريا ولبنان ومصر والسعودية و الجزائر أ، بقينا على هذه الحال.
 إنها الفرصة المناسبة للحكام العرب حتى يتخلصوا من القيود الوهمية ومصالحه مع الذات ومع شعوبهم باتخاذ قرارات تعيد الكرامة والعزة للشعوب العربية والإسلامية، وبالكف الفوري عن مساعدة أمريكا خاصة في ظل المعارضة الدولية الواسعة للعدوان الاستعماري بحجة الديمقراطية وتحرير الشعوب من الديكتاتورية.

 إن العراق وقف ذات يوم مع الشعب الجزائري في ثورة التحرير المجيدة وقررت الحكومة العراقية آنذاك توقيف مسار التنمية في العراق و تخصيص ميزانية الدولة لدعم الثورة الجزائرية حتى الاستقلال فماذا عسانا أن نفعل اليوم اتجاه الشعب العراقي؟
 وماذا تقدم الدولة الجزائرية للعراق؟ افعلوا شيئا من أجل الشرف، إن التاريخ لا يرحم كلنا مسؤولون عن الوضع الذي ألنا إليه.
 إننا نتوجه باسم المجموعة البرلمانية للأحرار بنداء إلى لشعب الجزائري الأبي الشهم لمقاطعة الاقتصاد الأمريكي والبريطاني.
 ويشارك الشعب بطريقة مباشرة في الحرب على الاقتصاد الأمريكي والبريطاني.

 سيدي الرئيس
 السيدات والسادة النواب

 في هذا الظرف الصعب لا يكفي التنديد بما يجري في العراق لكن يجب على كل منا التحرك على مستواه وتقديم يد المساعدة لأشقائنا في العراق.
 وفي هذا الصدد فإننا نقترح أن ينظم المجلس:
 1) التبرع بالدم من طرف الأخوات والأخوة النواب لفائدة ضحايا الحرب في العراق.
 2) تنظيم مسيرات عبر كل ولايات القطر الجزائري تضامنا مع إخواننا الذين وقفوا معنا بالأمس في ثورة التحرير المجيدة.
 3) تنظيم يوم برلماني عربي لمؤازرة العراق.
 4) نتقدم بأجرة شهرية لصالح الشعب العراقي الصامد.

 المجد و الخلود للشهداء الأبرار


مداخلة السيد عبد الرزاق مقري
 عن المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم
 

 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
 سيدي الرئيس،

 لقد فعلت الإدارتين الأمريكية والبريطانية فعلتها واقترفت جرمها ووطئت أقدامها التعسة أرض الحضارة وموطن الشهامة غير عابئة بمشاعر المسلمين في أرجاء المعمورة ولا ملتفتة إلى صيحات الرفض الإنسانية في كل أرجاء الدنيا.  فبعد أن أرهقت العراق العظيم عقدا من الزمن بحصار جائر لم يرحم رضيعا ولا مريضا ولا جائعا ولا بائسا، ها هي اليوم تتولى كبر جرمها وتهزأ بكل المواثيق الدولية والأعراف الأممية فتباشر غزوا عدوانيا عبر معركة غير متكافئة استعملت فيها أسلحة الدمار الشامل ادعت أنها جاءت لنزعها.

 لقد افتضح أمرها وتجلى كيدها وبطلت مزاعمها حينما امتثلت السلطات العراقية لكل القرارات الأممية فبدا لمن أصابه عمى أو به صمم بأن ثمة شيئا آخر مخبوءا غير الذي يقوله الخاسئون فما هو؟

 سيدي الرئيس،

 إن هذا العدوان الذي يصدم في كل لحظة ضمائرنا ويهز مشاعرنا يتجاوز قضية نزع الأسلحة ومقصد إسقاط النظام في العراق، إنها حرب صليبية حقيقية تندرج ضمن مخطط مهول يقوم على نظرية جهنمية تعد بحروب ونزاعات كثيرة أخرى يكون مسرحها عالمنا العربي الإسلامي.
 إن هذه النظرية التي أعدتها مخابر التفكير ومراكز الدراسات الأمريكية وروج لها أساتذة ومثقفون "كهنتيون" وغيره هي نظرية صدام الحضارات التي يعتقد أصحابها بأن انتهاء التاريخ بديمومة الهيمنة الغربية لا يتحقق بسقوط الاتحاد السوفياتي كما زعم "فوكوياما"  بل إن أمام الغرب حسبهم حضارات أخرى يلزم دمجها أو لجمها أو طمسها لكي يقدر الغرب على الظفر بالسيادة على الكون إلى الأبد وليمكن لليبرالية الاستعمارية.  وقد جعلت الحضارة الإسلامية في هذه الدراسات على رأس الحضارات المستعصية التي يجب الفتك بها بوسائل عدة خبرها عباقرة الكيد والاستراتيجية.

 إن هذا التخطيط الماكر الذي ضحك منا بشأنه كثير من المسلوبين حضاريا والمبهورين بثقافة الغرب وسلوكه حينما كنا نحدثهم عن مخاطره قبل سنوات طويلة يطبق اليوم بأكمل صورة وأدق أوصافه.
 سيدي الرئيس،
 إن أولي النهى يعلمون بأن السياسة الأمريكية التي تقودها إدارة "جورج ولكر بوش" التي تنتمي للطائفة الانجيلية المتصهينة، لا تستهدف العراق لذاته، بل إن أمتنا اليوم كلها على محك التاريخ أمام هذا الزحف الظالم على قلب مشرقنا.  لئن سقط العراق لقمة سهلة سائغة في فم أمريكا فقل على أوطاننا جميعا السلام بل إن العالم كله سيكون في مهب الريح.
 إن الهدف من هذه الحرب، أيها السادة الأفاضل إنما هو أولا حماية إسرائيل وتمكينها من تصفية الانتفاضة وترحيل أهل فلسطين وتحقيق تغيرات على الأرض يصعب التراجع عنها وذلك من خلال تفتيت وكسر آخر معقل عربي ـ إسلامي قوي في المنطقة غير منخرط في معسكر الهزيمة والاستسلام وتسليمه بعد ذلك الى نظام عميل يأتمر بأوامر البيت الأبيض ووكلائه الصهاينة وثانيا إتمام التحكم في مصادر الطاقة في المشرق العربي بإلحاق العراق بالخليج الخاضع قدما بعد ما تم مؤخرا التحكم في أكبر ممر للثروات في العالم في أفغانستان على إثر الحرب على الإرهاب المزعومة.
 سيدي الرئيس،
 ألم تفهم الأنظمة العربية الغارقة في خنوعها إلى أذقانها هذه المخاطر؟ هل بها بلادة وجهل وغباء أم أنه العجز والهوان أم أنها الخيانة والعمالة؟ كيف يعقل أن تسلم رقبتها لجلادها؟ كيف يبقى هؤلاء الحكام يتفرجون والإخوة الأشقاء في العراق يقصفون بلا هوادة بصواريخ فتاكة وقنابل مدمرة تجرب فيهم لأول مرة؟ كيف لهم أن يصبروا على تدمير عاصمة الرشيد وحاضرة الإسلام العظيمة؟ أين ضمائرهم بل أين آدميتهم؟ لقد ضجرت الشعوب بهذه الأنظمة التي لا تحسن إلا الضرب بالسياط والهراوى، التي عجزت عن كل شيء رغم توفر الخامات والموارد والمواقع، عجزت عن تحقيق التنمية والرقي والازدهار وعجزت عن توفير الديمقراطية والحريات التي تفرز من يقدر ويستطيع وها هي اليوم تخفق مرة أخرى إخفاقا كبيرا تاريخيا مجلجلا في صيانة كرامة الأمة وسلامة شعوبها فيصعب عليهم حتى التلفظ بلفظ الإدانة في حق المعتدي الغاشم.  بل يا للخسة والعار، منهم من يمنح أرضه وأجواءه ومن يعين ويشارك سرا أو علانية في العدوان على الأهل والأشقاء في أرض العراق.  والله الذي لا إله غيره لو كان بهم حياء لاعتزلوا وانزووا وتركوا الأمر لغيرهم وقد عجزوا، ولكن إذا لم تستح فاصنع ما شئت، وفي كل الأحوال إن الدائرة تدور والأيام حبلى بتغيرات كبيرة وسيعلم كل عاجز أو خائن أي منقلب ينقلب ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 سيدي الرئيس،

 لا يمكن أن نسكت على الموقف الرسمي الباهت لبلادنا الذي عجز أن يكون وفيا لتقاليد السياسة الخارجية الجزائرية ولم يراع واجب رد الجميل على التمام والكمال للأشقاء العراقيين الذين يقفون في الصف الأول من السابقين لدعم ثورتنا المجيدة فهل يعقل أن يكتفي البيان الرسمي للجمهورية الجزائرية بعبارة التأسف للحرب خارج الشرعية الدولية؟ هل يعقل أن يعجز الجزائري النوفمبري عن التلفظ فورا وبصراحة بعبارة العدوان وأن يسمي الأمور بمسمياتها؟ وهل لو استطاعت الإدارة الأمريكية باحتيالها أن تفتك قرارا من مجلس الأمن يبرر شنيع فعلها، هل كنا نقبل بالعدوان؟ ما الذي حدث في دوائر الحكم في بلادنا؟ هل أصبحنا نحن كذلك مرتهنين؟ أجيبونا، وإلا لماذا تقمع المسيرات؟ ويضرب المواطنون وممثلوهم في مسيرات الشرف التي دعت إليها حركة مجتمع السلم قبل بدء العدوان ويمنع نواب أربع كتل برلمانية هذه الصبيحة من السير إلى نحو السفارة الأمريكية لإضهار رفض العدوان والدعوى لوقفه فورا، فتكسر ثم الحصانة البرلمانية مقابل تحصين السفير الأمريكي.

 هل يمكن أن تنطلي علينا الأعذار المقدمة من الهيئات المعنية أمام قضية عظيمة كهذه التي نعيشها اليوم؟
 هل العاصمة التي استقبلت شيراك استقبالا كبيرا لموقفه من العراق تعجز أن تتحمل سير المواطنين من أجل العراق ذاته؟
 هل يمكن أن نكون أقل مسؤولية من أحرار العالم الذين يجوبون الشوارع كل يوم في كل أنحاء الدنيا عربها وعجمها، بل حتى في دول تحت حالة الطوارئ منذ عشرين سنة.

 سيدي الرئيس،

 يقول الله تعالى: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين"  إن الأرض محكوم عليها أن تنسجم وتتوازن إلى أن تقوم الساعة وشرط ذلك مضي سنة التدافع.  وإن معركة العراق قد أذنت بحلول مرحلة جديدة سيخرج الله منها الحي من الميت وإننا لنرجو أن نعز فيها بعد ذل.
 لقد فهمت دول في أوربا وكذا روسيا والصين بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد بلغت حدا من الغطرسة قد ينهي وجود كل الأمم إن استمرت على حالها فأسقطت هذه الدول عن كاهلها أغلال الرهبة وعزمت المقاومة وها هي جحافل دعاة السلام الغاضبين على سياسة الاستغلال والحرب والعدوان تتعاظم يوما بعد اليوم تعلن هي الأخرى المقاومة وليس لنا نحن كذلك إلا أن ننخرط في هذا الركب الذي لا نملك سواه لنساهم في بلورة عالم متعدد الأقطاب نكون أكبر رابح فيه تصلح به الأرض ونتعرض فيه لفرصة الانعتاق، فالإقلاع الحضاري.  إننا لهذا الغرض قررنا، في حركة مجتمع السلم، أن لا نسلم أرضنا وشعبنا وأهلنا في العراق فلقد نظمنا المسيرات في العاصمة رغم منعها وأقمنا التجمعات والمهرجانات في الولايات وأجرينا الأسئلة الشفوية والاستجوابات وننتظر بحرص كبير المناقشة العامة التي طالبنا بها قبل الحرب مع زملائنا النواب الآخرين ونحن على استعداد لفعل أي شيء لتشجيع المقاومة العراقية الشرعية في وجه الغزو اللاشرعي، فلنقاطع على الأقل السلع الأمريكية والبريطانية.
 

سيدي الرئيس،


 إن مقاومة الشعب العراقي الأبي بكل مؤسساته وشرائحه قد أحبطت في أسبوع واحد نزهة الجنود الأمريكان المزعومة وأسطورة التفوق الكلي للجيش الأمريكي التي تخشاه الأنظمة العربية وها هي المقاومة تذيق المارينز في أم قصر والفاو والبصرة ذل الأسر ورهبة القتل وما ينتظر أكثر إن شاء الله.  فتحية لكم أيها الأبطال الميامين، إن صمودكم حماية لنا جميعا وإنما النصر صبر ساعة، أصبروا، أصبروا، أصمدوا، أصمدوا من أجلنا جميعا، من أجل البشرية.

 لقد اتضح بأنكم وحدكم من يستطيع أن يصنع المجد في هذه المعركة فقد تخلت عنكم الأمم المتحدة وسار أمينها العام مع ركب القوة عوض درب الحق والقانون وسكتت منظمات حقوق الانسان المشبوهة وحتى الدول العظمى التي ساندتكم قررت موتكم فهي تتسابق لتقسيم الغنائم التي بيدكم.
 إن الشعب الجزائر معكم بلا مواربة ولا موازنة أف لهذه التوازنات التي أذلتنا جميعا وأخذت سيادتنا وخيراتنا.  إن الشرف كل الشرف لمن حاز فضل السبق لإبقاء بلد المليون ونصف المليون شهيد مع الحق والعدل دوما كما كان والشكر كل الشكر للإعلاميين والمثقفين والدعاة والخطباء الصامدين الداعين للمقاومة في هذا الوطن وإنا لندعوا ليفتح المجال لهؤلاء جميعا ليستمروا في تعبئة المقاومة وإن النصر لآت ترونه بعيدا ونراه قريبا ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.  والسلام عليكم ورحمة الله.


مداخلة السيد عبد الغفور سعدي

 عن المجموعة البرلمانية لحركة الإصلاح الوطني

 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) سورة غافر، الآية 51 أجدني ملزماً في بداية تدخلي هذا بتوجيه سلام حار إلى إخواني وأخواتي المكافحين عن أرض العروبة والإسلام في بلاد الرافدين كعربون أُخوة ونصرة نشد به على أيديهم ونقوي به عزيمتهم في صد العدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني الغاشم، كما أوجه تحية إكبار للقائد العظيم صدام حسين ووزرائه الأشاوس.

 إن الذي يضرب العراق اليوم في الظاهر أمريكا وبريطانيا، لكن المعتدي الحقيقي هو الكيان الصهيوني فهو المستفيد الأول من القضاء على القيادة العراقية الحالية وتعويضها بقيادة عميلة لأمريكا وافقت مسبقاً وبشكل صريح على الإعتراف بإسرائيل.
 وهو المستفيد أيضاً من تفكيك الجيش العراقي الباسل وبعثرة خبرته القتالية التي تراكمت عبر عقود من الزمن، لاسيما وأن اليهود يجدون في التلمود أن خراب دولتهم الثانية هذه سيكون على أيادي جند أولى بأس شديد يخرجون من أرض بابل.
 من هذا المنطلق ندرك أن الحرب اليوم حرب عقائدية يشنها معسكر الكفر على بلاد العروبة والإسلام، وهي لاتخلو من أهداف ذات صلة بالنفط والمياه وغيرها.
 إن العراق يضرب اليوم أيضاً وبكل وحشية من قبل أغلب الأنظمة العربية الخائنة والعميلة التي فتحت أراضيها للقوى الغازية وأمنت لها كل مستلزماتها الحيوية في الوقت الذي تطأطأ رأسها لأمريكا وتمارس ضغوطاً متنوعة على العراق لنزع أسلحته المزعومة ومطالبة قيادته بالتنحي عن السلطة إرضاءً للغطرسة الأمريكية.
 إن هذه الأنظمة العميلة التي هذا شأنها مع الغزاة لم تتورع عن قهر شعوبها من خلال منع المسيرات المنددة بالعدوان والوصول حتى إلى قمع الشباب الذين ضاقت بهم الدنيا أمام ما يتعرض إليه إخوانهم في العراق من تقتيل همجي.

 هذا الوصف الذي أوردته يبين حقيقة الغزاة وأهدافهم ويوضح التواطؤ العربي المخزي مع هذا العدو، ونحن في حركة الإصلاح الوطني لا يمكننا بهذه المناسبة ان نسكت عن الموقف الرسمي الجزائري.
 فالموقف الرسمي الجزائري أيضاً موقف خذلان وعار، وأنا هنا أتحدث عن الموقف الرسمي، لأن الموقف الشعبي شئ آخر.

 إن الموقف الرسمي الجزائري يمكن تلخيصه في:
 التأسف على الحرب.
 منع الشعب من التعبير عن رفضه للعدوان وتضامنه مع العراق.
 التعتيم والتحريف الإعلامي.
 إننا في حركة الإصلاح الوطني نؤمن بوجوب إخضاع المصالح للمبادئ واعتبار السياسة مصالح يحكمها ويحميها الحق.
 ومن هذا المنطلق فإن الوقوف مع العراق في محنته يفترض أن تكون قضية مبدئية ثابتة تهون أمامها المصالح الزائلة.
 إن ما كان مأمولاً منا ومن كل الشعوب العربية والإسلامية أن تتنادى لتوحيد صفها ضد الغزاة.
 لقد تنادى معسكر الغزاة فتوحدوا وجمعوا جيوشهم وأسلحتهم، وهبت بريطانيا وإسرائيل وإسبانيا وإيطاليا وأستراليا وغيرها لنداء أمريكا، فهل هناك ما يمنع شعوبنا وأنظمتنا من أن تهب هي أيضاً بجيوشها وأسلحتها للوقوف مع العراق.
 إننا نعلم جيداً أن الذي يمنع من الإجتماع هو حالة الهوان التي وصل إليها حكام وأنظمة الدول التي تدعي أنها عربية إسلامية.
 لقد صدق رسول الله ؟ حينما وصف حال الأمة في عصر الهوان فقال: ( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قال الصحابة: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال : لا إنكم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يا رسول الله، قال : حب الدنيا وكراهية الموت).

 إن هذا هو حالة حكامنا، ولذلك تساووا مع الأعداء في الحرص على الدنيا والخوف من الموت، فانقلبت المعادلة وأصبحت الغلبة لمن يملك القوة المادية.
 إن الأنظمة العربية لا تتقن إلا تصويب السلاح في وجه مواطنيها في الوقت الذي تخرس ألسنتها عن التعبير صراحةً عن رفضها للعدوان فتكتفي بالتأسف وكأن الذي يحدث في العراق لا يهمها.
 إن السلطة الحاكمة في الجزائر لازالت مصرة على منع الشعب عن التعبير عن موقفه الرافض للعدوان على العراق، إن السلطة وصل بها الأمر إلى حد إعطاء أوامر بضرب نواب الشعب، واليوم فقط منع نواب من المجلس الشعبي الوطني أمام السفارة الأمريكية من تبليغ رأي الشعب الذي يمثلونه ووصل الأمر إلى حد إحتجاز نائبة مجاهدة قرابة الساعة لا لذنب إلا لكونها تقف مع العراق، حدث هذا مع نائبة حركة الإصلاح الوطني.
 إن كل هذه الممارسات الخاطئة والمخزية تجعلنا نتساءل عن الرتبة التي منحت للجزائر من بين الـ 45 دولة المساندة لأمريكا وعدوانها.
 لقد وافق حملة المنع هذه تعتيم وتحريف إعلامي كبير، والسياسيون الجزائريون لا يستعملون هذه العبارة عادة إلا عندما يتحدثون عن التلفزيون، إن أمر هذا التلفزيون الذي يفترض فيه أنه ملك للشعب الجزائري، أمر غريب.
 إن تلفزيوننا متواطئ أيضاً مع الغزاة وإلا كيف نفسر التعتيم المضروب على نشاطات الأحزاب المتعلقة بقضية العراق التي هي قضية الأمة قاطبة، في الوقت الذي يعطي لمواضيع تافهة من الإهتمام ما لا تستحق.

 لقد وصل الأمر بهذا التلفزيون إلى حد تحريف التصريحات الرسمية للأحزاب السياسية يوم بداية القصف على العراق، لقد حدث ذلك معنا في حركة الإصلاح الوطني حيث طلب منا تسجيل دقيقتين أو ثلاثة للتعبير عن موقفنا من الحرب، وعندما عبرنا عن موقفنا بكل وضوح وصراحة بشكل لم يرض القائمين على هذا الجهاز، ونحن يستوي عندنا رضاهم وغضبهم، إستعمل القائمون على التلفزيون المقص بكل وحشية وأسمعوا المشاهد الكريم كلاماً مبتوراً لا روح فيه وأوهموه أن هذا هو موقف حركة الإصلاح الوطني.
 إن التعتيم على الأمة وخداعها جرم لا يغتفر.

 إن الأمة العربية والإسلامية كلها تقتل في العراق اليوم وبتواطؤ الأنظمة والحكومات الخاضعة للهيمنة الأمريكية.
 إننا في حركة الإصلاح الوطني نؤمن بما ذكرناه من المعاني الموضحة لطبيعة العدوان وحقيقة العدو وطبيعة الواجب الملقى على عاتقنا، ونؤمن بأن ذمتنا لا تبرؤ بتنظيم ندوة أو نقاش أو إصدار لائحة، وإنما تبرؤ بالعمل الجاد الذي يترجم الأقوال إلى أفعال بأقصى المستطاع، وعليه فإننا نطالب السلطة في البلاد والتي بيدها زمام الشؤون التنفيذية باتخاذ إجراءات عملية تهدف إلى :

 تيسير السبيل أمام المواطنين الراغبين في مناصرة إخوانهم بمختلف الأشكال.
 فتح حساب مالي لنصرة العراق وتنظيم حملة لجمع المساعدات الضرورية في وقت الحرب.
 رفع القيود المفروضة على الشعب للتعبير عن دعمه وتضامنه من خلال المسيرات دون استثناء العاصمة، لأن العاصمة هي رمز السيادة.
 التحرك الدبلوماسي المكثف لتوقيف العدوان.
 التهديد بقطع العلاقات مع الدول الغازية، وتشجيع حملة مقاطعة البضائع الأمريكية والبريطانية.
( اللهم أنصر إخواننا في العراق وفي فلسطين)
 آمين والسلام عليكم.

 

السابق  

التالي

© جميع الحقوق محفوظة المجلس الشعبي الوطني