|
مداخلة السيد ميلود شرفي
عن المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي
بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدي الرئيس،
السيدة الوزيرة، السادة الوزراء،
زميلاتي زملائي النواب،
أسرة الإعلام،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
إن التجمع الوطني الديمقراطي يقف اليوم وقفة إجلال وخشوع أمام الأرواح الأبية
التي تسقط إثر الدمار الذي يسحق أرض العراق الشقيق. التجمع الوطني الديمقراطي يجدد
بهذه المناسبة الأليمة استنكاره القوي للهجوم الأمريكي البريطاني ويندد بقوة
التدخل اللامشروع في مجال السيادة الإقليمية للعراق الشقيق. كما نتأسف بكثير
من التأثر والحسرة على الضحايا البريئة المدنية التي ما فتئت تسقط من جراء ما تمطره
هذه القوات من شضايا فلاذية وحديدية مدمرة الهياكل القاعدية وآتية على الاخضر
واليابس للعراق، أرض الحضارة والتاريخ العريقين، بلد الرافدين ورمز الحضارة العربية
الإسلامية.
إن المشاهد المأسوية والخراب الذي امتد إلى ربوع كل هذا البلد، إن التحطيم
الوحشي الذي أضحى يتطاول كل البنايات والطرقات، إ ن النيران المشتعلة واللهيب
الحارق الذي تعالى في سماء بغداد والبصرة والموصل والناصرية وأم القصر...، كل هذه
الصور والوقائع التي تقشعر لها الأجساد وتشمئز لها النفوس تمثل الواقع القاتل الذي
يتعرض إليه عراقنا الحبيب في كل لحظة وفي كل يوم.
وأمام كل هذا وأمام كل الوسائل الحربية المتطورة والمدمرة والفتاكة، لا نفتأ
إلا محيين ومنوهين بصمود ومواجهة ومقاومة الشعب العراقي الباسل دفاعا عن أرضه وعرضه
وحماية لكرامته وكرامة كل الشعوب العربية والإسلامية.
إن التجمع الوطني الديمقراطي الذي يشجب هذا العدوان السافر والإعتداء الجائر
يدين أيضا عملية الإجهاض المبرمج لكل الفرص المقترحة من قبل الجماعة الدولية لإيجاد
حل بالطرق السلمية، ويتأسف عن إفشال مجهودات فرق التفتيش الأممية تنفيدا لقرارات
مجلس الامن التي لقيت تعاونا صادقا من طرف العراق للقضاء على أسلحة الدمار الشامل،
في الوقت الذي نلحظ فيه رفض اسرائيل تفتيش منشآتها النووية ورفضها أيضا تطبيق
القرارات الأممية وخاصة القرار الأممي رقم 687 المتعلق بتجريد كل المنطقة من أسلحة
الدمار الشامل.
إن التجمع الوطني الديمقراطي يؤكد بأن التطبيق المزدوج للقرارات الأممية
والتعاون التمييزي لقضايا منطقة الشرق الاوسط، هما اللذان كان سببا في تقويض آثار
الشرعية الدولية في هذه المنطقة على الأقل.
وفي هذا الموضوع يسجل التجمع الوطني الديمقراطي بأن هذه الشرعية اخترقت على
طول الخط وأن العمل العدواني الأمريكي البريطاني يمثل سابقة خطيرة في مجال
العلاقات الدولية التي تحكمها مواثيق ومعاهدات دولية ومقرارات وتوصيات أممية
متعددة.
فالعمل الامريكي البريطاني يعد إذن عملا غير مشروع، اتخذ بصفة انفرادية
خارج الاطر القانونية الاممية. ويعد بهذا نتيجة مباشرة لظاهرة أحادية القطب
الخطيرة التي برزت بعد تشتت المعسكر الاشتراكي والتي تفاقمت بعد 11 سبتمبر،2001 وهي
الآن قادرة على إرجاعنا إلى مراحل سوداء من تاريخ البشرية والانسانية.
سيدي الرئيس،
إن العدوان المسلط على العراق الشقيق ستبقى آثاره ومخلفاته ليس على المنطقة
فقط وإنما سيمتد إلى كل أرجاء العالم من خلال تهديده للنظام المؤسساتي الدولي ومن
خلال تهميشه وتجميده لكل آليات الامم المتحدة المتمثلة خاصة في مجلس الامن والجمعية
العامة.
إن التجمع الوطني الديمقراطي الذي يرى بأن النظام الدولي المتولد عن مؤتمر
سانفراسيسكو أصبح وشيك الإنهدام والانهيار من جراء هذا العدوان، هذا النظام الذي
وضعته أمريكا بمشاركة الأعضاء الدائمين المكلفين أصلا بالمحافظة على السلام والأمن
الدوليين . لذا لاغرو في ذلك أن يستغرب كل العالم وكل القوى المحبة للسلام كيف ان
عضوا دائما في مجلس الامن يتمتع بحصانة الحكم والقاضي في المنازعات بين الدول أن
يتولى هو نفسه شق هذه الحصانة وخرق القواعد والمبادئ والأعراف التي تحكم العلاقات
الدولية.
كما يستغرب العالم كيف أن عضوا دائما في مجلس الأمن يحمل راية الغزو والعدوان
باسم الديمقراطية والحرية وهدفه الاصيل الاحتلال والاستعباد والهيمنة والاستحواذ
على ثروات دولة ذات سيادة. كما يستغرب كيف أن باقي الأعضاء الدائمين أصبحوا في عوز
كبير وغير قادرين المحافظة على السلم والأمن الدوليين والذين أكتفوا لحد الآن
التنديد تارة والاستنكار تارة أخرى، وفي أقصى حد التهديد دون أدنى عمل يذكر لإيقاف
المجزرة المتواصلة.
لهذا، فإن التجمع الوطني الديمقراطي الذي يستنكر هذه المواقف وكل المواقف
المتخاذلة المفسحة لهذا العدوان وخاصة تلك المواقف التي تريد مغالطة الرأي العربي
والإسلامي، فإنه يدعو في ذات الوقت إلى استنفار الضمير العالمي المحب للسلام
والأسرة الدولية إلى ممارسة الضغوط اللازمة واستخدام الوسائل الديبلوماسية
والسياسية لوقف هذا العدوان بسرعة.
كما يدعو إلى الاجتماع الفوري للجمعية العامة للأمم المتحدة لفضح هذا العمل
من وجهة نظر سياسية وقانونية .
سيدي الرئيس،
إن الحملة العدوانية المسلطة على العراق والمسماة بالحرية ا تستدعي استغرابا
كبيرا، إذ لا يعقل تحرير الشعوب بقتلها واحتلال أراضيها وتدمير منشآت بلدها.
إن المبادرات الدولية ضد منطق القوة والرامية لوقف إطلاق النار تحتاج مبدئيا
لإرادة سياسية قوية وتكاثف الجميع. ولعل تحريك كل الآليات على المستوى الجهوي
والمستوى الدولي هي وحدها الكفيلة بتحجيم منطق القوة.
سيدي الرئيس،
إن التجمع الوطني الديمقراطي الذي سبق له التعبير عن موقفه تجاه القضية العراقية
بكل وضوح، لا ينسى التنويه بالمجهودات الحثيثة والمبادرات التي قامت بها الدولة
الجزائرية على كل الأصعدة و على كل المستويات بدءا بقمة شرم الشيخ للجامعة العربية،
و على المستوى الإفريقي، الإسلامي، و دول عدم الإنحياز، و كذا على المستوى الأوروبي
من أجل تغليب منطق الحل السلمي على منطق الحرب، لهذا تظل الجزائر تماشيا مع مبادئها
و مواقفها مدافعة على حقوق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها و عدم التدخل في شؤونها
الداخلية، كما أنها تبقى متضامنة مع كل الشعوب التي تتعرض للمساس بوحدتها الترابية
و سيادتها احتراما لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
والتجمع الوطني الديمقراطي يدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته لوقف هذا
العدوان والإحتكام إلى قرارات مجلس الأمن.
سيدي الرئيس،
إن التجمع الوطني الديمقراطي يعتبر موقف الدولة الجزائرية تجاه العدوان على
العراق، هو موقف منسجم مع مبادئ بلادنا وكذا مع التزامات الجزائر نحو الكيانات التي
تنتمي إليها وبالدرجة الأولى نحو الأمة العربية.
إن نكسة العالم العربي حاليا هو أمرا لا يمكن أن تحاسب الجزائر التي كانت
وعبر العشريات دوما في الخط الأول عند نداء الواجب للتضامن والدفاع على المصالح
العربية المشتركة.
وإذا كانت أوضاع العالم العربي اليوم تؤلم كل أبناء الامة العربية، فإن هذا
الأمر يستوقف الضمائر ليس للمزايدات بل للوعي والوثبة في خدمة وحدة عربية وصف عربي
حقيقيين، من شأنهم أن يوفروا للأمة العربية مكانة وحقوق فعالة في عالم لا يرحم.
سيدي الرئيس،
لا يعتبر التجمع الوطني الديمقراطي أنه من الدناءة أن توظف محن وأرواح
أشقائنا في العراق في إطار مساومات ومزايدات سياسوية التي لا تأتي بأي شيئ كان، إلا
المساس بسمعة الجزائر الشامخة وأضعاف وحدة صفها الداخلي، وحدة التي هي أفضل ورقة
وأحسن وسيلة تقف بهما الجزائر بجانب الشعب العراقي الشقيق والأمة العربية التي
تنتمي إليها.
وأمام هذا الوضع المتأزم والخطر الداهم على الأمة العربية والإسلامية، يدعو
التجمع الوطني الديمقراطي كل القوى الحية في الجزائر إلى التكاتف والتضامن لأجل
تغليب ما يجمعها و تفادي ما يفرقها إعلاء لكلمة الجزائر المناضلة والموحدة وابتعادا
عن كل المزايدات، خاصة وأن بلدنا لا زال يجتاز مرحلة تحتاج إلى تقوية أواصر وحدته،
واستقراره و سؤدده.
وفي الأخير سيدي الرئيس،
إن التجمع الوطني الديمقراطي يؤكد من جديد مساندته و دعمه للشعب العراقي
الشقيق المناضل و المجاهد و هو يمر بلحظات عسيرة، وجد حرجة من حياته وتاريخه، ويوجه
نداءا عاليا للضمير العربي والعالمي للسعي لوقف هذا الإعتداء الغاشم والعمل على
استعادة السلم والأمن والإستقرار لهذه المنطقة التي ترمز إلى سؤدد الحضارة العربية
والإسلامية.
وأمانا وسلاما للعراق وشكرا.
مداخلة السيد عباس مخاليف
عن المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير
الوطني بسم الله الرحمن
الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين
السيد الرئيس،
السادة الوزراء،
زميلاتي، زملائي النواب،
السيدات والسادة نساء ورجال الإعلام.
تنعقد جلستنا الخاصة في هذا
الظرف العصيب الذي يواجه فيه العالم العربي والإسلامي تحديا غير مسبوق يهدد بقاءه،
ويعصف بأسباب استقراره وسلامته، وأمام ما نراه من صور الدمار الشامل وسقوط ضحايا
أبرياء في مختلف أنحاء العراق الشقيق، فإن اللسان يعجز عن التعبير عما يختلج في
صدورنا من مشاعر الحزن والغضب.
إن هول الصدمة يحبس الأنفاس، ويشل الفكر، كيف لا ونحن نشهد لحظة بلحظة على
مسلسل احتلال بلد شقيق بقوة السلاح، أمام عالم عبرت شعوبه وقواه الحية عن رفضها
القاطع وسخطها على سياسة الغطرسة الجنونية التي داست كل المواثيق وضربت بمبادئ
الشرعية الدولية عرض الحائط، مفضلة القوة والمغامرة على القانون والجهود
الدبلوماسية.
إننا لنشعر بالغضب والأسى ونحن نرى مدن العراق ومواطنيه تحت نير القصف
المتواصل الذي استعملت فيه كل أسلحة التدمير وجندت فيه آخر تكنولوجيات الأسلحة
والابتكارات الحربية التي حولت حياة شعبه إلى جحيم ومدنه إلى أطلال تحت مسمع ومرأى
العالم.
السيد الرئيس،
إننا نتساءل بأي منطق تفرض الحرب على شعب يناشد العالم للتدخل من أجل السلام،
وبأي منطق يقصف على مرأى ومسمع من العالم، وبأي منطق تدك المدن الأهلة بأطفالها
ونسائها وشيوخها المستصرخين المتضرعين إلى كل ضمائر العالم لتقف متجندة من أجل
إيقاف الدمار؟
لقد تجاهلت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها بريطانيا الشرعية الدولية في
العراق كما تجاهلتها في فلسطين وتجاوزت مجلس الأمن وهو الهيئة صاحبة الاختصاص في كل
ما يتعلق بحفظ السلم والأمن الدوليين.
فقررت ونفذت بإرادتها المنفردة حربا غير متكافئة هدفها تغيير النظام العراقي،
وفرض نظام موالي لها على حساب إرادة الشعب العراقي بنية الاستيلاء على ثرواته
النفطية التي تبقى ملكا مشروعا له وحده.
إن هذه الحرب المدمرة من شأنها أن تؤدي إلى تدمير البنية التحتية للعراق،
فضلا عما ستخلفه حتما من ضحايا في صفوف المدنيين الأبرياء عمليات القصف الشامل
المتواصلة.
إن الحرب العدوانية التي شنت على العراق الشقيق فضلا عن كونها ممارسة وحشية
للمغامرة الجشعة، هي على درجة بالغة من الخطورة لأنها تؤسس لنوع جديد من الاستعمار
المباشر الذي يهدد بانتزاع ثروات الشعوب والبلدان من أصحابها بقوة السلاح وحده دون
مراعاة لأي قانون سوى القوة وحدها، مما سيفضي حتما إلى تخريب كلي لقواعد القانون
الدولي، وإلغاء للأعراف والتقاليد التي تحكم العلاقات بين الأمم وتضمن الحد الأدنى
من السلام والأمن فيما بينها.
إننا نشهد اليوم وبكل حسرة عدوانا صارخا على سيادة دولة عضو في منظمة الأمم
المتحدة، على خلفية التدخل في شؤونها الداخلية، وفرض نظام حكم على شعبها دون مراعاة
لحقه وحده في اختياراته السياسية وفي تحديد مصيره.
إنها لممارسة غريبة تلك
التي تلغي حق الشعوب وحدها في اختيار حكامها ونظامها السياسي، فهل يدرك دعاة الحرب
مغزى شن الحرب على دولة أخرى من أجل تغيير نظامها وطرد حكامها من بلادهم ؟
لقد شنت الحرب المدمرة على
العراق بحجة البحث عن أسلحة الدمار الشامل، وهذا الموقف لا نجد له أي مبرر سياسي أو
قانوني لأن تقارير مفتشي الأمم المتحدة أثبتت عدم وجود أي دليل على امتلاك العراق
لهذا النوع من الأسلحة، كما أثبتت حسن تعاون العراق مع الأمم المتحدة، وتنفيذه كل
ما طلب منه من مطالب اخترق بعضها سيادته الوطنية، واستفز مشاعر وكرامة شعبه.
لكن الولايات المتحدة وبريطانيا تجاهلتا تقارير المفتشين وعطلتا إرادة مجلس
الأمن، كما ضربت عرض الحائط بكل النداءات والصيحات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي
ومختلف الشعوب والقوى المحبة للسلام التي ألحت على وجوب استكمال مسار التفتيش عن
الأسلحة المحظورة التي بدأته الأمم المتحدة، وهكذا اختارتا بإصرار تجاهل الشرعية
الدولية والمبادرة خارج إطارها بحرب لا يمكن لأحد أن يتكهن بنتائجها الوخيمة على
الأمن والاستقرار في العالم بأسره وفي منطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة.
هذه الحرب التي تبدو وكأنها استجابة لرغبات فردية مجنونة، ومصالح لاترتبط
بالشعوب ومصالحها العليا، عن طريق ممارسة الاحتلال، واستخدام القوة ضد شعب عريق
سلطت عليه كل أنواع الحصار الظالم وحرم من أبسط حقوق الإنسان في الغذاء والدواء.
إن التستر وراء شعارات تحرير العراق والدفاع عن الديمقراطية والبحث عن أسلحة
الدمار الشامل إنما يخفي إرادة متعمدة للتظليل من أجل إخفاء الطابع الاستعماري
العدواني عن الحرب المدمرة التي تشن ضد الشعب العراقي طمعا في الاستئثار بخيراته،
وخدمة لمخططات الصهيونية التي تسعى إلى تمزيق العالم العربي لتسهل هيمنة الكيان
الصهيوني عليه، وهكذا فإن الاستعمار الذي بنى ازدهاره الاقتصادي على نهب ثروات
الشعوب المستعمرة يستلهم اليوم نفس المنطق القديم، منطق الجشع والنهب والعدوان.
إن نواب حزب جبهة التحرير الوطني الذين يستلهمون مواقفهم ورؤاهم من تحسسهم
الدائم لرغبات الشعب وآماله، يعرفون جيدا مرارة الاحتلال وقساوة بطش الحروب، لأن
الشعب الجزائري عرف تقتيل الآلة الاستعمارية وبشاعة التعذيب والقهر والإبادة، ولذلك
فهم يحسون بآلام شعبهم الشقيق في العراق وبما يتكبده من تضحيات.
إن نواب حزب جبهة التحرير الوطني الذين يرفضون الظلم والغطرسة يحيون مقاومة
الشعب العراقي الباسلة وتضحيات شهدائه الذين قدموا في الأيام الأولى للحرب القذرة
التي فرضت عليهم أروع صور البطولة والثبات.
إن روح المقاومة الرافضة للظلم تأتي لتدعم يقظة الضمير العالمي الذي عبر عن
وقوفه صفا واحدا على اختلاف الأعراق والديانات والثقافات ضد سياسة القوة، وضد
اللامبالاة بالحقوق والقوانين، والاستهتار بالسلم والأمن الدوليين، كما أن مقاومة
أبطال العراق هي لبنة أخرى تضاف إلى كفاح الشعوب الدائم للمحافظة على مقوماتها
وثرواتها الوطنية.
وفي هذه اللحظات التاريخية ندعو المجتمع الدولي وجميع الأحرار المحبين للعدل
والسلم إلى التحرك السريع لوقف الحرب والعدوان على العراق، والعمل على احترام سيادة
العراق وحق شعبه في العيش الكريم، وفرض عودة المعتدين إلى احترام الشرعية الدولية.
وفي المجال البرلماني تهيب المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني بكل
البرلمانيين في العالم إلى التعبير عن رفضهم للحرب، وإدانة العدوان وسياساته
المضللة وإعلان تضامنهم مع الشعب العراقي الجريح، ودعمهم لقضيته العادلة، ولرفع
الحصار الجائر عنه بعد أن ثبت بطلان الادعاءات التي أطيل أمده من أجلها.
كما يدعو نواب حزب جبهة التحرير الوطني إلى العمل الجاد على تفعيل دور
المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة التي تقع على هيئاتها ولا سيما مجلس
الأمن الدولي مسؤولية استرجاع زمام المبادرة، والاضطلاع بمهامها لصالح استعادة
السلم وفرض احترام الشرعية الدولية والتوقيف الفوري للحرب العدوانية. وفي نفس
السياق نؤكد على تفعيل دور المنظمات الدولية والإقليمية ولا سيما الاتحاد الأوروبي
واتحاد المغرب العربي والجامعة العربية وتأكيد دورها كمنابر للكلمة الحرة، للضمائر
المؤمنة بعدالة قضية السلام في العالم وحيويتها بالنسبة لمصير الإنسانية جمعاء.
وفي الختام يدعو نواب حزب جبهة التحرير الوطني مجلسنا الموقر إلى إصدار لائحة
لإدانة العدوان الغاشم على العراق الشقيق والتعبير عن تضامن النواب الجزائريين مع
الشعب العراقي البطل ودعمهم له في معركة الشرف والحق.
عاش العراق الصامد والمجد والخلود للشهداء الأبرار .
كلمة السيد عبد القادر مساهل
الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية
والإفريقية باسم الحكومة
سيدي الرئيس،
السيدات والسادة أعضاء مكتب المجلس الشعبي الوطني،
السيدات والسادة النواب،
السيدات والسادة الوزراء،
أود في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها العالم أن أقدم لمجلسكم الموقر مداخلة
حول الوضع في العراق الذي يشغل بشكل كبير بال الجزائر، شعبا ومؤسسات.
إن هذه المداخلة التي تندرج في سياق السياسة الخارجية للدولة، التي يحددها
ويقودها فخامة رئيس الجمهورية، تهدف إلى إطلاعكم على الموقف الثابت للجزائر وعملها
الدؤوب تجاه الوضع في العراق.
سيدي الوزير،
سيداتي سادتي النواب،
سيداتي سادتي الوزراء،
في هذه اللحظة التي تتجه فيها أنظار المجموعة الدولية قاطبة نحو ما يجري في
العراق الذي يذهب مرة أخرى ضحية حرب ظالمة بقدر ماهي مدمرة.
وإن دخل العراق الألفية الجديدة تحت وطأة نظام العقوبات الجائرة وهو يحدوه
الأمل في تخطي عواقبه اللاإنسانية، فهاهو اليوم ضحية أول حرب احترازية للقرن الواحد
والعشرين.
بغداد، مهد الحضارات العالمية ورمز عظمة العرب بما قدمته من إشعاع على
الإنسانية، بغداد العاصمة التاريخية للعالم الإسلامي، صارت اليوم عرضة لقصف مدمر
وكأنه يراد من هذا السيل من النيران القضاء على ما لم تأت عليه العقوبات.
إن الحرب التي يذهب ضحيتها اليوم الشعب العراقي الشقيق كانت متوقعة بالرغم من
التعبئة النادرة للمجموعة الدولية لتجنبها.
فلا أنصار التصدي للأحادية وإن كانوا كثيرين ضمن مجلس الأمن نفسه، ولا الرأي
العام والمجتمع المدني الدوليين، وحركة عدم الإنحياز والإتحاد الإفريقي والجامعة
العربية، وكل ما للعالم من سلطة أخلاقية أو روحية، استطاعوا إقناع أنصار الحرب
بالعدول عن هذا المشروع الجائر وغير المقبول.
إن الجزائر المتمسكة بالسلم، بحكم تاريخها ومبادئها وخيارات سياستها وكذا
بحكم مساندتها للشعب العراقي الشقيق، عمل على تظافر جميع جهود السلام التي تبذلها
المجموعة الدولية لتفادي ما كان يبدو حتميا.
واليوم وإذ تزيد فيه الحرب ضحايا جدد لقائمة ضحايا الحروب السابقة والحصار،
تجدد الجزائر نداءها بالسعي إلى وضع حد للعدوان والعودة إلى الشرعية الدولية.
سيدي الرئيس،
سيداتي سادتي النواب،
سيداتي سادتي الوزراء،
إن دورتكم الإستثنائية هذه، إنما هي تعبير مجدد عن تضامن كافة الشعب الجزائري، من
خلال ممثليه، مع الشعب العراقي الشقيق في تصديه للحرب ومقاومته للإحتلال الأجنبي.
إنها كذلك تعبير عن رفض بلادنا لكل مشروع مجتمع دولي لا يكون فيه القانون
والشرعية الدولية السلطة العليا، إنه رفض لكل مشروع نظام دولي لا يجعل من الأمم
المتحدة نقطة الإلتقاء بين الإرادة والعمل الدوليين.
سيدي الرئيس،
سيداتي سادتي النواب،
سيداتي سادتي الوزراء،
قرون من صقل مفاهيم كم هي ثمينة في أعين شعوبنا كالإستقلال والسيادة والتعبير
الحر عن الإرادة، هي اليوم محل تهديد "عهد جديد" وجهته الفوضى وانعدام الإستقرار
والإفلات من العقوبة وتكريس الأمر الواقع.
سيدي الرئيس،
سيداتي سادتي النواب،
سيداتي سادتي الوزراء،
فور تنفيذ التهديد باللجوء للقوة ضد العراق، أعربت الجزائر، على لسان سلطاتها
العليا، عن رفضها القاطع لهذه الحرب وعن تضامنها مع الشعب العراقي الشقيق.
وهذا الموقف، كما تذكرون، تم التعبير عنه عقب الاجتماع التقييمي الذي ترأسه
فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة.
وأود أن أذكر بنقاطه الرئيسية أمام مجلسكم الموقر.
أولا إن الحرب الدائرة رحاها بمرأى العالم بأسره الذي أدانها وعبر عن رفضه لها، لم
يرخص لها مجلس الأمن وبالتالي فهي لاتتسم بأي شرعية أو قانونية، إنها تشكل سابقة
خطيرة سيكون لها عواقب وخيمة على العلاقات الدولية.
ثانيا إن هذه الحرب تتعارض جليا مع الارادة المعبر عنها من طرف الاتحاد
الأوروبي، والاتحاد الافريقي وقمة فرنسا إفريقيا، وقمة حركة بلدان عدم الانحياز،
وكذا جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي في تسوية الأزمة بطريقة سلمية
دون أن ننسى أن معظم أعضاء مجلس الأمن يعارضون هذه الحرب.
ثالثا وماكان يثير المخاوف حتى قبل اندلاع هذه الحرب هو كونها ترمي، في
الواقع، الى أهداف بعيدة كل البعد عن اللائحة 1441 لمجلس الأمن .
رابعا لقد عملت الجزائر دون هوادة، بالتعامل مع شركائها، وفي مختلف المحافل
الدولية، على ترجيح كفة الحل السلمي وهي تعبر عن أسفها للتوقف عن البحث عن تسوية
سلمية لهذه الأزمة وشن هجوم عسكري ضد العراق. ولقد ساهم رئيس الجمهورية السيد عبد
العزيز بوتفليقة شخصيا وبفاعلية في بلورة هذه المواقف.
وفي هذه الظروف المتميزة بتهديدات ثقيلة على العراق وعلى كافة المنطقة، تؤكد
الجزائر من جديد على لزوم احترام استقلال الجمهورية العراقية وسيادتها وسلامتها
الترابية.
سيدي الرئيس،
سيداتي سادتي النواب،
سيداتي سادتي الوزراء،
إن الجزائر الوفية لمشاعرها الأخوية إزاء العراق والمتمسكة أكثر من أي وقت
مضى بسيادتها وحريتها، قررت بذل كل ما في وسعها وكل طاقاتها الدبلوماسية من أجل
تعزيز جبهة السلم التي ترفض الحرب وتؤكد تفوق القانون والشرعية الدولية على اللجوء
اللاشرعي للقوة.
إن العمل والتشاور يتواصلان في أوساط كثيرة وعلى مستويات متكاملة عديدة حيث
أن كل هذه المساعي تصب في اتجاه واحد هو أن يكون مسعى الجزائر فعالا لتتكلم بصوت
واحد.
إننا لا نشك في أن الشعب الجزائري وممثليه المنتخبين، يدركون تمام الإدارك
خطورة الساعة وحتمية تعزيز وحدتها الضرورية للحفاظ على مصالحنا الوطنية والتعبير،
في هذه الظروف المأساوية، عن تضامننا مع الشعب العراقي الشقيق.
قناعتنا أو دورتكم اليوم ستكرس هذا الطموح وتعزز جهود الدبلوماسية الجزائرية
الرامية الى إحلال سلام عادل بالنسبة للشعب العراقي الشقيق والشعوب الأخرى في
المنطقة.
لائــحـة
حول الوضع في العراق
قرأها النائب شكيب جوهري
إن المجلس الشعبي الوطني يتابع باهتمام بالغ وأسى كبير ما يجري على أرض
العراق الشقيق من جرائم ترتكبها القوات الأمريكية والبريطانية منذ يوم الخميس
الفارط 20 مارس 2003 ضد المدنيين الأبرياء، أطفالا وكهولا ونساء بدون تمييز،
وتدميرا للمنشآت التاريخية التي بنتها الحضارات الإنسانية القديمة من الآشوريين إلى
الحضارة العربية الإسلامية. وهي بهذا العدوان السافر تنتهك بذلك الأخلاق والشرائع
السماوية، متجاوزة الشرعية الدولية.
فقد لجأت هذه القوى إلى منطق القوة والعدوان، وفرضت حربا ظالمة وغير مشروعة
على شعب العراق، بعد أن اتضح لها أن العالم لا يوافقها في هذا المنطق بدعوى امتلاك
العراق لأسلحة الدمار الشامل وتهديده للأمن والسلم الدوليين.
وإذ يقف المجلس الشعبي الوطني ومن خلاله الشعب الجزائري وقفة تضامن وإجلال
وإكبار لشعب العراق البطل الصامد في هذه المحنة الأليمة، فإنه يشهد على انتفاء كل
المزاعم والدعاوى والحجج التي تذرعت بها قوى الظلم، وخاصة دعوى امتلاك العراق
لأسلحة الدمار الشامل. وبإعلان هذه القوى للحرب اتضح جليا للعالم من المالك
لهذه الأسلحة، ومنطق الانتقائية في استعمالها.
كما يتوجه بالتحية إلى كل أحرار العالم الذين نددوا بهذه الحرب وأعلنوا رفضهم
لها، معبرين عن استيائهم لدوس الأعراف والقوانين الدولية التي تضبط العلاقات بين
الدول والأمم، ويخاطب الضمير الإنساني ليتحرك بقوة أكثر للضغط على الحكومات والدول
قصد إيقاف هذه الحرب المدمرة ووضع حد لمنطق القوة، وسياسة الكيل بمكيالين في
التعامل مع الدول والشعوب.
وإذ يعبر المجلس الشعبي الوطني عن وقوف الجزائر صراحة إلى جانب العراق الشقيق
في هذه الظروف الصعبة، فإنه يتساءل بكل صراحة عن الجدوى من وجود أطر وآليات ومواثيق
أصبحت بدون فاعلية للحفاظ على قيم السلم والعدل والحرية في العالم.
ويعبر عن اندهاشه وأسفه لتخاذل الدول العربية مما يتعرض له العراق من قصف
وتدمير وتقتيل، وكأن الأمر لا يعني بلدا تربطنا به مقومات الدين والحضارة والهوية
واللغة والتاريخ المشترك.
وإذ يسجل المجلس هذه الوقفة التضامنية كحد أدنى، فإنه يسعى للتنسيق والعمل مع
نظرائه في كل البلدان المحبة للعدل والسلم من أجل إيقاف هذه الحرب في أقصر وقت
لنجنب الإنسانية العواقب الكارثية لهذه الحرب البشعة.
|